اللغة الآشورية وكتابتها

- تاريخ اللغة والكتابة: 

  أ  - اللغات السامية:

  ب - اللغة الأكدية (الآشورية ـ البابلية):

  ج - اللغة الآرامية:

  د - اللغة الآشورية المعاصرة:

 

  فصائل اللغات الإنسانية
إعداد: كبرييل كوركيس (خاص لموقع ملثا. دي كي)

 تتعدد النظريات والطرائق المعنية بتقسيم اللغات الإنسانية وتصنيفها الى فصائل، إلاّ أن النظرية التي تُعوِّل على صلات القرابة اللغوية في تقسيم اللغات الى فصائل أو مجاميع، تُعدّ أمثلها، اذ تُنشئ من كل مجموعة متماثلة أو متشابهة في الكلمات وقواعد البنية والتراكيب فصيلة محددة من الفصائل ترتبط في ما بينها بأواصر جغرافية وتاريخية وأجتماعية.

وفقاً للنظرية المذكورة قام العلماء بتقسيم اللغات الى فصيلتين هامتين، أطلقوا على إحداهما "الفصيلة الهندية ـ الأوروبية" والأخرى "الحامية ـ السامية"، ثم طرح ماكس موللر تقسيمه الثلاثي للغات، بتسمية طائفة اللغات الآسيوية والأوروبية التي لا تندرج ضمن إطار الفصيلتين المذكورتين بإسم أصطلاحي عُرِف بالفصيلة "الطورانية"، وجاءت التسمية أصطلاحية لأن هذه الفصيلة تفتقر الى الروابط اللغوية الجلية، مما حدا بالمحدثين من علماء وأختصاصيي اللغة الى تقسيم ما بقي من اللغات الإنسانية الى تسع عشرة فصيلة، ليصل بذلك عدد فصائل اللغات الإنسانية الى إحدى وعشرين فصيلة أهمها الفصيلتان الأوليان، أي" الهندية ـ الأوربية" و"الحامية السامية"، أما سائر الفصائل فثانوية متفرقة إثنياً وجغرافياً في أنحاء مختلفة من العالم.

 أ - الفصيلة الهندية ـ الأوروبية:

 تتسم لغات هذه الفصيلة بسعة رقعة أنتشارها الجغرافي مما يجعل تحديد موطنها الأصلي مسألة عسيرة، فقد ذهب بعض الباحثين الى أن نشأتها كانت في آسيا الوسطى بينما رأى البعض الآخر أن نشأتها كانت في المناطق الروسية من أوربا الشرقية. وتضم هذه الفصيلة ثماني طوائف لغوية، هي:

1- اللغات الآرية، بشقيها الهندي والإيراني.

2 اللغات اليونانية، وهي تشمل اليونانية بأطوارها الثلاثة أي القديمة والحديثة والمعاصرة.

3 اللغات الإيطالية، وأهم فروعها اللاتينية ، وهي الإيطالية والفرنسية والبرتغالية.

4 اللغات الجرمانية، بشعبتيها الغربية والشمالية، وتشمل الألمانية والهولندية والأنكليزية.

5 اللغات السلافية، بشعبتيها الصقلية والبلطيقية، وهي السلافية القديمة والروسية والبولونية والصرب والكرواتية والبلغارية الحديثة.

6 اللغات الأرمنية.

7 اللغات الألبانية.

8 اللغات الكلتية، التي لا تزال آثارها باقية في لهجات إيرلندة ومنطقة البريتون غربي فرنسا.

 

ب - الفصيلة الحامية ـ السامية:

لا تشغل هذه الفصيلة جغرافياً مساحات شاسعة كالفصيلة الهندية ـ الأوروبية، بل أن أنتشارها وتداولها يتمركز في منطقة جغرافية واحدة متماسكة الأجزاء تتمثل بالبلدان العربية في جنوبي غرب آسيا وشمال أفريقيا وجزءاً من شرقي أفريقيا. وتنقسم الفصيلة الحامية ـ السامية الى مجموعتين لغويتين رئيسيتين:

1 مجموعة اللغات الحامية:

وتضم هذه المجموعة كلاً من اللغات المصرية والبربرية والكوشية. فاللغة المصرية تشمل المصرية القديمة والقبطية.

أما البربرية فهي لغة البربر وهم السكان الأصليين لشمال أفريقيا.

أما الكوشيتية فهي لغة السكان الأصليين للقسم الشرقي من أفريقيا وخاصة الحبشة والصومال.
 

2 مجموعة اللغات السامية:

يُطلق العلماء اليوم لقب "الساميين" على الشعوب البابلية الآشورية والآرامية والفينيقية والعربية والعبرية، واللقب أو التسمية مقتبسة من الكتاب المقدس "العهد القديم"، ويُعتبر العلامة الألماني شلوتزر أول من أستخدم هذه التسمية.

- اللغات السامية:   تنقسم اللغات السامية في أصل نشأتها الى مجموعتين شمالية وجنوبية، وتنقسم الشمالية بدورها أيضاً الى مجموعتين شرقية وغربية، أما المجموعة الشرقية فتضم لغة واحدة فقط هي الأكدية بلهجتيها، البابلية ـ الآشورية، لغة سكان آشور وبابل، وهي أقدم اللغات السامية، أستمر أستخدامها كلغة للأدب منذ عام 2500 قبل الميلاد حتى القرن الأول للميلاد. والأكدية معروفة من خلال المدونات المسمارية الوفيرة التي تم العثور عليها في بلاد ما بين النهرين (بابل وآشور)، التي يرقى عهدها الى النصف الأول من الألفية الثالثة قبل الميلاد.

كانت الأكدية اللغة السائدة في المناطق التي تشكل عراق اليوم منذ حوالي 2000 ق.م. وعُرفت في الأكدية لهجتان هما: البابلية التي شاع تداولها في المناطق الجنوبية لبلاد الرافدين، والآشورية التي تداولها سكان القسم الشمالي. وبحلول القرن السادس قبل الميلاد تراجعت الأكدية  أمام الآرامية رغم أستمرارها كلغة للأدب حتى مطلع العصر المسيحي.

 وأما اللغات السامية الغربية فتنقسم بدورها هي الأخرى الى شعبتين، شمالية وجنوبية، تضم الشمالية منها اللغات الكنعانية (الفينيقية والأوغاريتية والعبرية) والآرامية، وتضم الجنوبية اللغة الأثيوبية واللغة العربية بفرعيها الشمالي والجنوبي.

وسيقتصر حديثنا هنا على اللغة الأكدية بشُعبتيها  البابلية الآشورية واللغة الآرامية لأنها تشكل عماد أدبنا وثقافتنا القومية والدينية، دون التطرق الى سائر اللغات السامية.
 

1. السامية الشرقية: الأكدية (الآشورية ـ البابلية):

اللغة الأكدية (السامية) التي دُوِّنت بالمسمارية أستمر تداولها في بلاد الرافدين وما جاورها طوال 2500 سنة.  وهي إحدى اللغات السامية التي أصبحت وعاءاً لثقافة وعلوم ومعارف أعظم حضارات العالم القديم .
الأكدية (الآشورية البابلية) هي التسمية المشتركة للغات المتداولة في بلاد مابين النهرين خلال ألفيات ثلاث قبل الميلاد. والتسمية متأتية من اسم دولة المدينة "أكد" التي تأسست في أواسط الألفية الثالثة قبل الميلاد وأصبحت عاصمة لواحدة من أعظم أمبراطوريات الشرق القديم.

يرد أول ذكر صريح للغة الأكدية في النصوص السومرية في حدود عام 2800 قبل الميلاد. كما نعثر على نصوص مدونة باللغة الأكدية منذ عام 2500 ق.م . وقد تم العثور على مثات الآلاف من الألواح والرقم والشظايا التي تم تدوينها بالأكدية وهي تتناول مواضيع شتى، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

1. مواضيع أقتصادية: أعمال تجارية وسجلات إدارية وعقود بيع وشراء وإيجار وأستئجار

2. مواضيع سياسية: معاهدات

3. قانونية: عقود زواج وشهادات طلاق ومدونات النظم والقوانين

4. تاريخية: حوليات وكرونولوجيا وتقارير أحصائية

5. مراسلات: رسائل شخصية وكتب رسمية

6. دينية: صلوات وتراتيل وأدعية ومراثي والعرافة والكهانة

7. علمية: لغة وقوائم الكلمات والرياضيات والتنجيم والطب

8. أدبية: شعر وأساطير وملاحم

تعود أحدث النصوص الأكدية  الى القرن الأول للميلاد، حيث أندرست فيما بعد الأكدية بتراجعها أمام الآرامية.
كانت الأكدية قد أستخدمت المسمارية في تدوين نصوصها، وظلت الأكدية لقرون عديدة اللغة المشتركة للتداول ولغة الدبلوماسية في الشرق القديم.


2. السامية الشمالية الغربية:
اللغات الرئيسية في هذه المجموعة هي: اللغات الكنعانية و الآرامية.
وتتفرع الكنعانية الى الفينيقية والبونية (القرطاجية) والمؤابية والأدومية والعبرية والعمونية. وقد دُوِّنت كلها بالخط الفينيقي، ويرقى عهد المدونات الفينيقية التي تم العثور عليها في لبنان وسوريا وفلسطين وقبرص الى (1000 سنة قبل الميلاد).

الآرامية :
أما اللغة الآرامية فقد برزت في مصاف اللغات المعروفة في حدود عام 850 قبل الميلاد في سوريا، وأنتشرت الآرامية بسرعة مذهلة وبحلول القرن السادس ق.م. بدأ أستعمالها كلغة للإدارة واللغة المشتركة لعموم الشرق الأوسط  على أمتداد الخط من أفغانستان في الأمبراطورية الفارسية وصولاً الى مصر. فأندرست بفعلها العديد من اللغات السامية العريقة وبضمنها الأكدية والعبرية وحلَّت الآرامية محلها. ولم تزاحمها سوى اليونانية في بسط سيادتها على الشرق الأوسط حتى عهد الفتوحات العربية الأسلامية في القرن السابع للميلاد.

تُعرَف الآرامية السابقة للعصر المسيحي بالآرامية القديمة أي الآرامية الأمبراطورية، التي تم التعرف عليها بفضل المدونات والوثائق والرسائل المكتوبة على ورق البردي وأسفار "العهد القديم" أي سفر عزرا ودانيال.

مع بزوغ فجر المسيحية، كانت  الآرامية المكتوبة قد أنقسمت الى لهجات متعددة متباينة تقوم على أساليب مختلفة من الخطوط التي تبنتها مختلف الطوائف. وكل تفرعاتها تندرج تحت التسميات الشاملة:

- الآرامية الغربية
- الآرامية الشرقية

اللغات الآرامية الغربية تشمل النبطية والتدمرية وآرامية يهود فلسطين (آرامية الجليل) وآرامية السامريين وآرامية مسيحيي فلسطين (سريانية فلسطين). وقد تمسكت الطوائف الثلاث في فلسطين بخطوطها وبلهجاتها الخاصة بها. وقد قام العبرانيون بأستعمال الترجمات الآرامية للكتاب المقدس (التَرجوم) وكتابات دينية أخرى تتضمن جوانب من المِدراش والتلمود الفلسطيني. أما طائفة السامريين التي أنشقت عن اليهودية فتمسكت بالكتابة الكنعانية القديمة مستخدمة إياها في أنجاز ترجمتها الآرامية الخاصة بها.

 أما الآرامية الشرقية فتنقسم هي الأخرى الى ثلاث لغات أو لهجات متميزة نشأت على ذات الخلفيات التي نشأت عليها مثيلاتها الغربية، وهذه اللغات هي:

أ- اللغة السريانية (وبالأحرى اللهجة السريانية لأنها لهجة من الآرامية وليست لغة قائمة بذاتها) وهي لغة المسيحيين أي بعبارة أخرى فهي آرامية بلاد آشور.

ب- آرامية اليهود البابلية

ج- الآرامية المندائية: وهي لغة طائفة الصابئة المندائيين.

 كانت الرها (أديسا) مركز اللغة السريانية وكانت السريانية شائعة في عموم بلاد الرافدين. ويشكل الأدب السرياني ثروة لا تُقدَّر بثمن، ولا تزال السريانية حتى يومنا هذا لغة ليتورجية (لغة الطقوس الكنسية) في مجمل الكنائس السريانية والخطوط السريانية مائلة وقريبة الشبه بالعربية، أما الكتابة العبرية التي أستُعملَت في تدوين الآرامية البابلية لليهود فكانت مراكزها الثقافية الهامة في وسط العراق الحالي. وأهم الأعمال الأدبية بالآرامية البابلية هي "التلمود البابلي"، الذي لا يزال على قدر كبير من الأهمية بالنسبة للديانة اليهودية، وهو يتألف من "المِشنا" وهي مجموعة القوانين التي جُمعت حوالي عام 200 م والتي تشكل أساس التلمود و"جِمارا" الشامل بالآرامية.

الآرامية السريانية والبابلية قد أندرستا كلغات محكية نحو عام 1000 ميلادية، وحلت العربية محلهما. واللغة العبرية الكلاسيكية للكتاب المقدس تُعرف عموماً بواسطة العهد القديم، الذي يتضمن نصوص عبرية يرقى عهدها الى زهاء 1000 سنة خلت. وأقدم المدونات العبرية المعروفة لدينا هو تقويم "جيزر" الذي يعود عهده الى عام 925 ق.م. وكانت العبرية في الأصل مدونة بالأبجدية الكنعانية ـ الفينيقية، غير أن اليهود في القرن الرابع قبل الميلاد تبنوا أستعمال أسلوب الأبجدية المربعة المقتبسة من الآرامية. وبحلول المئة الثالثة قبل الميلاد كانت العبرية متداولة في اليهودية بصيغة محرفة.
أثناء السبي البابلي للعبرانيين غدت الآرامية لغتهم المشتركة وهناك تمت ترجمة الكتاب المقدس الى الآرامية بغية التكيُّف للتحول من العبرية الى الآرامية.
في عهد السيد المسيح كانت الآرامية لا تزال اللغة المشتركة لليهود، فأنقرضت العبرية كلغة في حدود عام 200 للميلاد، ولم تعُد متداولة في أي مكان. إلاّ أن العبرية أنتعشت مجدداً في أواخر القرن التاسع عشر بغية تأمين لغة مشتركة للمهاجرين اليهود الى فلسطين.

 

 -   اللغة الآشورية المعاصرة:

سبق لنا وذكرنا أن آخر المدونات الأكدية (الآشورية ـ البابلية) يرقى عهدها الى المئة الأولى للميلاد، حيث تراجعت الأكدية كلغة أدبية أمام المد الآرامي الثقافي والأنتشار السريع للآرامية التي غدت اللغة المشتركة لمعظم شعوب الشرق الأوسط، ولا يمكننا الجزم بأن الآشورية قد أنقرضت كلغة يومية للشعب الآشوري بمجرد سيادة الآرامية في المنطقة. وتتضارب آراء الباحثين والمتخصصين بخصوص أصل اللغة الآشورية المعاصرة فمنهم من يرى أنها سليلة الآرامية السريانية ومنهم من يذهب الى أنها وريثة الأكدية الآشورية القديمة، ويدعمون رأيهم هذا بكثرة الآثار الأكدية المحفوظة في الآشورية المعاصرة والمتداولة بين العامة حتى يومنا هذا، لكن بالمقابل لا تقل عن تلك المفردات والألفاظ الآرامية المتوافرة والمتداولة في الآشورية المعاصرة، فبين هذا وذاك نستنج أن اللغة الآشورية المعاصرة لا يمكن إلا أن تكون الوريث الشرعي للأكدية ـ الآشورية وذلك بفعل التواصل الحضاري التاريخي للآشوريين في مناطق أجدادهم التاريخية وكون الآشوريين المعاصرين ورثة الأرث الآشوري العريق والثر بكل ما فيه من عادات وتقاليد وطقوس وآداب ومفاهيم وأفكار ومعتقدات، إلا أن ذلك في عين الوقت لا ينفي أنصهار الآشوريين وعبر تاريخهم المديد في بوتقة الثقافة المسيحية التي كانت الآرامية السريانية لغتها المعبرة وحاملة مشعل آدابها ونتاجاتها الفكرية واللاهوتية، لذلك فلا بد من أن تكون الآشورية المعاصرة قد تأثرت بل تشربت وتشبعت بمفردات وألفاظ ومفاهيم ومصطلحات آرامية سريانية لتغدو اللغة الآشورية المعاصرة مزيجاً متجانساً صقلته الدهور من الأكدية ـ الآشورية والآرامية ـ السريانية وكلاهما مصدر فخر وأعتزاز الإنسان الآشوري الذي يعتز بآشوريته بقدر ما يجل مسيحيته ، وإن كانت الآشورية تحتل  منه منزلة  الجسد فالمسيحية هي روحه ولا ريب.

وبوسعنا العثور على محاولات للكتابة بالآشورية المحكية منذ القرن السابع عشر للميلاد، غير أن أولى الخطوات الجدية التي أتخذت في هذا المضمار تمت على أيدي رجال الأرساليات التبشيرية في ايران في منتصف القرن التاسع عشر عندما جلبوا المطابع بالأحرف السريانية وشرعوا يكتبون ويطبعون بالآشورية المحكية ويترجمون اليها الكتب فضلاُ عن ترجمة الكتاب المقدس ويُصدرون بها المجلات والصحف مما خلق نهضة قومية ساعدت على أحياء الآشورية المحكية لتغدو لغة أدبية مكتوبة لها أصولها الإملائية وقواعدها النحوية والصرفية، وقد قطعت الآشورية المعاصرة اليوم  شوطاً كلغة أدب وثقافة رغم كل ما كان يعتورها من نواقص وما يشوبها من عيوب وشوائب في البداية، فاليوم تُصدر بها عشرات الكتب والمجلات والصحف وتبث بها محطات إذاعية وتلفزيونية وفضائيات وتصدح بها حناجر الفنانين والشعراء وتلهج بها ألسنة تلاميذ المدارس ، وهي لا تزال في طور النمو والتهذيب والتكامل لتشكل لغة قومية جامعة وموحدة للآشوريين على أختلاف لهجاتهم وطوائفهم، بأعتبار اللغة القومية من أهم مقومات الوجود القومي، وتجدر الأشارة هنا الى أن اللغة الأدبية الآشورية المعاصرة لم تكتف بتدوين الألفاظ  والمفردات التي حفظتها لها اللغة المتداولة على ألسنة العامة من موروثها الأكدي الثر فحسب، بل أخذت تنهل أيضاً وفي ذات الوقت من معين الآرامية السريانية الذي لا ينضب.
 

   

  3. السامية الجنوبية:

تشتمل السامية الجنوبية على اللغات:

1. العربية الشمالية: وتشمل العربية الفصحى والعربية البائدة بفروعها الصفوية واللحيانية والثمودية والحجازية.

2. العربية الجنوبية: وهي السبئية والمعينية والقتبانية والحميَرية.

3. الأثيوبية: وتضم الجعزية والأمهرية.

ج الفصيلة الطورانية وسائر فصائل اللغات الإنسانية:

أما بقية اللغات الإنسانية فقد تم تصنيفها ضمن هذه الفصيلة وقُسمت الى تسع عشرة فصيلة أهمها:

1 مجموعة اللغة الطورانية، كالتركية والمغولية والمنشورية.

2 مجموعة اللغات اليابانية.

3 مجموعة اللغات الصينية التبتية.

4 مجموعة اللغات الكورية.

5 مجموعة اللغات القوقازية.

6 مجموعة لغات الهنود الحمر في أمريكا.

7 مجموعة لغات السودان وغانا.

8 مجموعة اللغات الملايونية البولينزية.

وتتسم هذه الفصيلة بضعف روابطها اللغوية وتنوع الناطقين بها وتباعدهم جغرافياً وعرقياً.

 

 - الكتابة المسمارية للأكدية (البابلية الآشورية):

كما يظهر من شجرة اللغات السامية أعلاه نرى أن اللغة الأكدية (البابلية الآشورية) تمثل الفرع الشرقي لمجموعة اللغات السامية، وهي لغة أهل الرافدين (بابل وآشور) التي بها دوَّنوا تواريخهم وآدابهم ومعارفهم. فكيف كانت نشأة وتطور اللغة والكتابة في بلاد الرافدين؟

نحو الألف الرابع ق م أجتاح الشعب السومري الذي نجهل أصله العرقي ومنشأ لغته، أجتاح القسم الجنوبي لبلاد الرافدين وأستولى على البلاد وأغتصبها من السكان الأصليين أي الساميين، وبذلك غدا السومريون منذ ذلك العهد وطيلة 1500 سنة يشكلون المجموعة الثقافية السائدة في بلاد الرافدين، اذ أحرزوا قصب السبق في خلق ثقافة راقية تدل عليها المخطوطات والرقم والآثار التي خلفوها لنا. ومدونات السومريين تضم معلومات هامة عن قوانينهم ونظمهم الإدارية والتجارية وطقوس وشعائر ديانتهم.

في غضون القرون الخمسة الأولى من السيادة السومرية على جنوب بلاد الرافدين، شرعوا في أستخدام الكتابة الصورية التي عُرفت بالمسمارية، وقد مرت عملية أستنباط وتطور الكتابة المسمارية بعدة مراحل وأطوار مهمة هي:

1 الطور الصوري: حيث يتم التعبير عن الأشياء برسم صورها مباشرة كأن ترسم سمكة للتعبير عن السمكة أو أن ترسم قدماً للتعبير عن القدم أو ترسم الشمس للتعبير عن الشمس.

2 الطور الرمزي: حيث يتم التعبير بأستنباط معان جانبية من الصورة الأصلية كأستخدام العلامة الدالة على الشمس للتعبير عن معان أشتقاقية مثل (نهار، لامع، ساطع، مشرق، براق، منير، مضئ، دافئ ....الخ) وأستخدام العلامة الدالة على القدم للتعبير عن (السير والوقوف ..... الخ).

3 الطور الصوتي/ المقطعي: وفي هذا الطور أستُخدمَت العلامات ليس من أجل معناها الصوري أو مدلولها الرمزي إنما من أجل صوتها فحسب . وبهذه الطريقة تمكن الرافديون القدماء من كتابة أسماء العلَم والتعابير المعنوية على هيئة مقاطع صوتية.

على ضوء المعلومات المتيسرة لا يمكن الجزم بأن الفضل كله في استنباط الكتابة المسمارية وتطويرها والأرتقاء بها يعود للسومريين، فالباحث ديفيد ديرنغر يقول بهذا الصدد ما نصه: " ليس من المؤكد أن السومريين هم الذين أسنبطوا هذه الكتابة ـ المسمارية ـ فقد يعود أصلها الىالسكان الأصليين لبلاد الرافدين أي الأكديين (البابليين ـ الآشوريين) وقد تكون مقتبسة من أصقاع أخرى في العالم". وتعليل الباحث ديفيد ديرنغر مبني على حقيقة وجود أوجه شبه بين كتابة السومريين الأصلية وكتابة العيلاميين والكتابة الهيروغليفية المصرية.

 في الألف الثالث قبل الميلاد، أي بعد مضي ألف سنة على الأجتياح السومري للبلاد، أفلح الشعب الأكدي (السامي) في استعادة نفوذه وسيادته الثقافية على البلاد، وأستمرت الكتابة المسمارية وسيلة الكتابة لدى البابليين والآشوريين طوال أكثر من ألفي عام، فأزدهرت على أيديهم وبلغت الشأو، لا سيما في عهد الفتوحات البابلية بزعامة الملك العظيم حمورابي في أواخر القرن الثامن عشر قبل الميلاد، فلعبت المسمارية دوراً كبيراً في تدوين وحفظ الثقافة والعلوم والمعارف البابلية في عصرها الذهبي، حيث تم في تلك الحقبة الزمنية تدوين نصوص معظم الآداب البابلية (الأكدية) وقوانين ونظم الإدارة والتجارة وأبرزها شريعة حمورابي الذائعة الصيت.

 أما الآشوريون فقد بلغوا بالكتابة المسمارية قمة مجدها ورقيها، والألواح المسمارية التي تغص بها مكتبة الملك الآشوري المحب للعلم والمعرفة آشور بانيبال، والتي يصل عددها الى عشرات الآلاف في شتى المجالات الدينية والطبية والتنجيم والرياضيات والتاريخ والأدب والقانون وسائر علوم زمانهم، خير شاهد على عناية وأهتمام الآشوريين بفن الكتابة،  وهذا ما يؤكده الباحث ديفيد ديرنغر بقوله:"الكتابة المسمارية بلغت أوج تطورها على يد كتاب (نسّاخ) الملوك الآشوريين، وجمال المسمارية في المخطوطات الآشورية يناسب الذوق العصري".

 لكن، على الرغم من المستوى الرفيع الذي بلغته الكتابة المسمارية على أيدي النساخ الآشوريين الذين أفلحوا في تقليص عدد مقاطعها في نهاية المطاف الى بضعة مئات من المقاطع الصوتية فحسب، إلا أن ذلك لم يسعفها في مجاراة الألفبائية الآرامية التي شكلت بحق منعطفاً تاريخياً في فن الكتابة، فأضطرت الأكدية بخطها المسماري في المئة الثامنة قبل الميلاد أي في عهد الملك سنحاريب للتراجع أمام الآرامية، لكون الآرامية تستخدم كتابة ألفبائية مبسطة سهلت أنتشارها في أوساط العامة في حين ظلت المسمارية البالغة التعقيد أسيرة البلاط والمعبد لا يفك طلاسمها سوى الملوك والكهنة.

 

 

 

 

 

HOME