مقالات

(المقالات تُعبّر عن رأي كاتبيها ، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي الموقع)
 


مناجاة روح الأب الراحل يوسف سعيد
بقلم: ميخائيل ممو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
الجيرة وما تحت الوعي
عوديشو ملكو اشيثا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
في ذكرى ميلاده ، المسيح والإيمان بالإله الآب خالق السماء والأرض

بقلم : حنا شمعون / شيكاغو  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

اليوم الأول
بقلم مارتن كورش
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
هل سأل؟
بقلم مارتن كورش

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
الحكم الذاتي الآشوري من التحقيق الى التسويّف...!!

بقلم: عوديشو ملكو اشيثا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ماذا تعرف عن الأشعة ؟

ـ القسم الثاني ـ

بقلم د. دانيال ممو / شيكاغو
دكتوراه في الفيزياء الطبية
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
هل نُغيّر لنُرضي غيرنا؟
بقلم المحامي والقاص مارتن كورش

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

ماذا تعرف عن الأشعة ؟

ـ القسم الأول ـ

بقلم د. دانيال ممو / شيكاغو
دكتوراه في الفيزياء الطبية
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
لنجتمع حول مائدة واحدة
بقلم : المحامي والقاص مارتن كورش تمرس
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
 


قراءة في المنهج التعليمي "براعم اللغة الآشورية"
للأستاذ يوآرش هيدو والأستاذة جؤان ريحانا

بقلم ألأستاذ ألأديب : ميخائيل ممو
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
تسونامي وأمي!  
بقلم : المحامي والقاص مارتن كورش تمرس
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
الفيسبوك ونمط السلوك الجديد

ب
قلم : المحامي والقاص مارتن كورش تمرس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ    
ـ ماذا تعرف عن السرطان؟
      القسم الأول والثاني  
بقلم الدكتور دانيال ممو / شيكاغو
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ    

ـ كيف تريد أن تكون رأس السنة عندك؟
 المحامي والقاص مارتن كورش

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ    

 ـ ماذا تعرف عن النانوتكنولوجي؟    ( القسم الأول والثاني )

بقلم الدكتور دانيال ممو / شيكاغو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ مقابلة مع الأستاذ صبري أتمان رئيس مركز سيفو    
أجراها الكاتب والصحفي نمرود سليمان  
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ   من نحن؟  كلدان، آشوريون، أم سريان!
بقلم :
حنا شمعون / شيكاغو 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 ـ بخديدا الداميّة، قصيدة وأغنية

بقلم : حنا شمعون / شيكاغو 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ  سياسي في حضرة البطريرك
بقلم : نينوس نيراري

 

 

مناجاة روح الأب الراحل يوسف سعيد
بقلم: ميخائيل ممو

mammoo20@hotmail.com


أيها الأب الفاضل ، ويا أيها الشاعر الراحل
بين الحين والحين كان الهام الشعر يراودك بشوق وحنين ، لتباغتني في كل وقفة تأملية بنداءاتك الهاتفية بغية أن تبعد وتدفع عنك الملل بإسترجاعك لذكريات الماضي الكركوكلية ، وصدى الشوق يدغدغ مخيلتك لتقف على المستجدات من أخبار الشاعرين سركون بولص وجان دمو.
وبعد رحيلهما كان يشدك الحنين والأنين لسرد مآثرهما وطيبتهما بلوعة وحسرة ، كونهما كانا من أعمدة من زاملوك في نشأة وتبني جماعة كركوك الأدبية. وكنتَ حقاً في كل مَرّة تنأى وتبتلع الحشرجة المُرّة لتعزف على أوتار عواطف قلبك الحان الحزن الدفين لذكريات الماضي من السنين. وها أنت اليوم ترفرف روحك وأياهم في جنات الخلد لتفاجئهم بقدومك حاملاً ذات الرسالة التي آمنتم بها جميعاَ.

أيها الأب الفاضل ، ويا أيها الشاعر الراحل
دعني هنا أخاطب روحك الطاهرة الزكية لأذكرك بأنه قبل رحيلك الأبدي بإيام قليلة تهاتفنا بالرغم من بحة الإجهاد التي انتابتك في يومها، فتحسستُ وتحسستَ أنت بأنك لا تقوى على اتمام حديثنا مثل ما كنتَ قد اعتدتَ عليه، لترجوني في هذه المَرّة بتنهيدة مُرّة وقاسية إثرَ حديث قصير شاكراً بطيبتك وصراحتك المألوفة على تأجيل الحديث لحين أن تتماثل بالشفاء العاجل. فهل كنتَ يا أبانا الفاضل على علم ودراية بأنك راحل عنا بهذه السرعة الخاطفة التي لم تمهلك طويلاً ؟! وهل كانت أصداء النواقيس التي الفتها تجلجل في أعماق ذاتك لتلبي مشيئة الرب على الإستسلام؟! يبدو أن الأمر كان كذلك ، لتكون كلماتك الأخيرة شارة وداع أبدي لا تغيب عن بالنا.

أيها الأب الفاضل ، ويا أيها الشاعر الراحل
نعم ، هكذا حكم الدهر. حكم الدهر بمشيئة الأحداث أن نلتحف ديار الغربة ، نتأسى رغماً عنا ، وفي الوقت ذاته يراودنا الحنين للماضي الأليم رغم مرارته ، ولتطأ أقدام كل واحد من عناصر حلقة الحداثة الأدبية مرافئ ومحطات متفاوتة ، حالها حال خرزات السُبْحَة المتقطعة والمتناثرة من خيطها هنا وهناك.
نعم ، وبالتالي هكذا شاء القدر ، أن تختطف يد المنون كل واحد في بقعة من أرض الإغتراب نائية عن بعضها وعلى التوالي ، بدءاً برحيل جان دمو في استراليا ، سركون بولص في امريكا ، أنور الغساني في كوستريكا ، وجليل القيسي في ارض ما بين النهرين وغيرهم... واليوم ها أنت يا أبانا الكريم تثويك ارض السويد، لتجمعكم آصرة الروح في عالم الخلود السرمدي.
نعم ، رحلت عنا لتترك لنا مآثرك وآمالك وآثارك من ابداعاتك الشعرية ولقاءاتك السمعية والمرئية لتنطبع في ذاكرتنا ولنحيي ذكراك دوماً كقديس للشعر مثلما قلت ذات مرة في لقاء اذاعي " احياناً احلم ان اكون مع الملائكة ، واحيانا أن اكون انساناً آخر". فها أنت اليوم مع اولئك الملائكة الذين تأملتهم وتمنيت ملاقاتهم. ومنذ أن شَهَرَ يراعك بتألقك في مهرجان المربد الشعري وأنت تلفظ عبارات الموت في مطلع قصيدتك التي تقول فيها:
"
ظلي يتكور فوق ضفاف الانهار
وموتي البطئ
لا يعرف اسرار مادة التحنيط
ولا جفاف المومياء "
وليس أكثر دلالة على مناجاتك للموت البطئ من تلك ايحاءات باكورة نتاجك الشعري الذي وسمته متوجاً بعنوان " الموت واللغة " متجاوزاً العقد الثالث من العمر لتعني بذلك بعد الرحيل لا نترك لأولادنا سوى اللغة.
حقاً لقد صدقت في قولك ، وقد وفيت بوعدك ، بما تركته لنا من درر المعاني كأب روحاني وشاعر رباني.
وهنا تحضرني تلك كلماتك التي صغتها من نفثات يراعتك الحزينة المُسَوّرة بالمجد يوم شاركتنا بتأبين سركون بمقولة : " وبموت سركون تدفن عبقرية انسان جاء ضيفاً ورحل له اجنحة مضيافة عبر سماوات جديدة ". لنستنتج منها حدسك الذهني بأنك مصدر عبقريته منذ تبنيك لنشأته الشعرية وتنبؤك بمستقبله الإبداعي.
يا أبانا الفاضل ، وهل لي أن انسى فضلك وتبجيلك يوم خاطبتني بتقدمة كلمتك التي قلت فيها : ( اهدي هذه الكلمة لزميلي الأديب ميخائيل ممو الذي حظي بحفل تكريمي من قبل اتحاد الأندية الآثورية في السويد ، تثمينا لجهوده في حقل الأدب والصحافة والعمل القومي وبشكل خاص في مجلة حويودو الغراء ). لتردد اسمي في كل فقرة في كلمتك بصفات متفاوتة ، اخترت منها هذا الجزء اليسير الذي تخاطبني فيه بقولك:
(ميخائيل ممو .. أكتبْ .. فالكتابة وسيفها البتار الوحيد الذي يفتح لنا أوداجها لندخل حاملين طيوباً لعذارى متكأءات على جدائل العريس القادم من جبال آثور ، حيث هناك بقايا نكهة مطعمة بالبيلسان والبخور ، وبقايا من روائح النرجس العراقي في سفوح جبال معطرة برياح ذات هلهلات رشيقة وسعيدة ، تكتب فاتحة لنفحة في خاصرة الكتابة ، وتروي قصصاً عن لوحات آثورية تفقس بهجة روعه روحها من القلم الأسيل. عد الينا حاملاً على صدرك نبراس سيف الكتابة الآشورية ، وأكتب لنا عن أشباح الروح ، تحيطها أرض الرعب المحنطة ، تجاور صحراء أرواحنا المشردة).
أجل يا أبانا.. ها أني أوعدك ، ومثلما يُقال وعد الحر دين ، ملبياً طلبك بالكتابة التي لم اكن أحبذها أن تكون على شكل مرثية حزينة مؤلمة تعصر الألباب وتبكي الأحباب.
وها أني أعود ثانية لأحمل على صدري الوسام الذي اهديته لي بالسريانية لأدبجه على صفحات فكري بقولك:
ܕܪܰܫ ܘܰܦܪܰܫ ܐܝܕ̈ܝܟ. ܘܠܐ ܬܐܚܘܪ ܥܠ ܣܪܝ݂ܩܘܬܐ ܕܐܪܝܐ. ܘܠܐ ܚܙܘܐ ܕܢܦܩ ܐܝܟ ܟܘܟܒܐ ܘܗܘ݂ ܘܒܓܘܢܗ ܐܘܟܡܐ ܗܘܐ. ܡܫܰܚ ܙܰܠܓܗ ܒܥܰܪܦܶܠܐ ܕܛܘ݂ܪܐ. ܘܣܕܪ ܬܫܥܝ݂ܬ݂ܗ ܥܠ ܩܪܩܦܬܐ ܕܝܠܗ ܕܗܘ݂ ܡܪܐ ܕܡܪ̈ܘܬ݂ܐ. ܕܰܫܚܰܛ ܕܓ̈ܠܬ݂ܐ ܡܢ ܟܶܪܟܶܗ. ܘܠܐ ܢܳܚܬܐ ܒܚܰܕ ܡܢ ܐܫܛܪ̈ܐ ܕܟܬ݂ܝܒ̈ܬ݂ܗ.ܘܝܳܩܶܕ ܘܩܳܡܶܨ ܠܕܓܠܘܬ݂ܐ ܕܢܳܦܚܐ ܘܢܒܗܐ. ܒܟܬܒ̈ܐ ܕܒܝܬ݂ ܐܝܣܪܐܝܠ. ܗܘ ܟܪܘ݂ܟ݂ܝܐ ܕܢܫܪ̈ܐ ܕܕܳܥܪܝ݂ܢ ܠܒܝܬܐ ܕܦܳܬܰܚ ܟܘ̈ܐ ܒܫܩܝ̈ܦܬ݂ܐ ܕܛܘܪ̈ܐ. ܘܦܬܚ ܡܢ ܚܕܝܐ ܕܛܘܪ̈ܐ ܢܗܪ̈ܘܬ݂ܐ ܕܚܠܡ̈ܐ. ܝܘܣܦ ܣܥܝ݂ܕ

لم يبق لنا في نهاية مرثيتنا سوى مناجاتنا لروحك إلا أن نقول: إن رَزْأنا برحيلك الأبدي جسيم ، وما علينا إلا أن نتضرع الى الباري العليم أن يتغمد روحك الطاهرة شآبيب رحمته ويلهم ذويك الصبر والسلوان.

 

 الجيرة وما تحت الوعي

                                                                              عوديشو ملكو اشيثا

          ـ الجيرة: هي مجاورة شخص لآخر او عائلة لآخرى في السكن, أو شعب لشعب ووطن لوطن, وحتى امة وثقافتها لامة وثقافة اجتماعية اخرى...وهكذا. والجيرة تتعلق بالانسان بالدرجة الاولى, والذي وصفته معظم النظريات الاجتماعية المعاصرة بأنه كائن اجتماعي بطبعه, بمعنى انه يميل الى التجاور ولا يستطيع العيش لوحده لمدة طويلة ـ إلا إذا كان مجبراً ـ. وكتب الديانات السماوية والوضعية واحاديث انبيائها ومؤسسيها زاخرة بفضائل الجيرة واهميتها لقيام مجتمع سليم معافٍ من الامراض الاجتماعية, وخال من وباء المكائد والاحقاد, وعلى الشعوب والقبائل ان تتعارف ..!!

ـ  الوعي: نعني بالوعي هنا تحديداً وباختصار, ما لدى الانسان في المجتمع, وبالنتيجة المجتمع نفسه من الثقافة العصرية والحضارة الانسانية في مجال التسامح والقبول بالآخر بأعتباره شريك في المساحة المحيطة وفي الشمس والماء والهواء, ونسمة الحياة التي هي هبة الله وحده لجميع الكائنات. وانه شريك مفيد رغم كل شيء! ولا يمكن الاستغناء عنه لانه إنسان! وان خالقه, وواقعه (وجوده) ومصيره مشترك مع الاخرين.

اما ما تحت الوعي: فهو العنصر المهم (الخطر) في هذه الثلاثية الانسانية الكبيرة (الجيرة ـ الوعي ـ ما تحت الوعي). كونه كالاسد الجائع الرابض في عرينه, او البركان الخامد تحت اطنان من الصخور في مأمن وامان. كما أن كلاهما لا يؤتمنان ابداً, لانهما قد يثوران في اية لحظة. وان ثورانهما والله لهو شرّ مدمرّ وساحق لكل ما يحيط او يوجد في ساحة الحدث ودون إستثناء! هكذا هو حال ما تحت الوعي عندما ينفلت زمامه فجأةً!

للقضاء على هذا الشرّ القابع في دهاليز ما تحت الوعي وتأمين جانبه. والذي قلمّا يتحسسه حتى الاذكياء والحذرون جداً من بين القائمين على أمر المجتمع ـ دولة او نظام اجتماعي ـ لابد من اليقضة والتحسب والعمل المثابر الجاد. ولكن هذه المرّة من خلال توعية عقول الاجيال الجديدة في المجتمع بكل ما هو انساني, اجتماعي وثقافي. وبكل ما يتعلق بجمال الحياة وشيوعيتها (بمعنى الحياة هبة سماوية للجميع). وعدم التطرق ـ قدر الامكان ـ الى كل ما يعكر صفوة الحياة المشتركة ويشوش الذهن ويزرع الحقد وبذرة الثأر في تلك الصدور النظيفة التي عليها ان تستقبل الطويل من قادم الايام. وتتعامل معها بالمنطق وسمو النفس والروح لتستطيع ان تعمر الارض ـ الوطن ـ حسب مشيئة الخالق!!

ان الذي حصل مؤخراً في مدينة زاخو وسميل الشهيدة ومحيطها بين مكونات الشعب الواحد, وتحديداً بين الجيران من الآشوريين والاكراد, ذوي ثقافتين إنسانيتين جارتين ـ الثقافة الآشورية المسيحية, والثقافة الكردية الاسلامية ـ لهو بحق ناتج استنفار ذلك العملاق الجامح, الاسد الجائع أو البركان الخامد في خفايا عقل الشباب الكردي المحرّض على ذلك.

فالجار عندما يدير المجنّ على جاره وشريكه القديم, إنما يقدم على ذلك نتيجة افرازات ركام ما تحت الوعي, المترسب في العقول والضمائر بسبب الافعال المؤسفة التي شوهت والى درجة كبيرة جمال الماضي وصورته بين الشعبين الجارين, الكردي والآشوري. الشعبان المترابطان في شتى المجالات, والشريكان الوحيدان في هذه الارض الطيبة وخيراتها الوفيرة.

فالجيل المعاصر من الشباب الكردي المسلم في الاقليم عندما يهبّ كالسيل العرمرم ـ خارج رغبة قادته ومرشديه قطعاً ـ ويحرق كل ما هو من حقّ جاره الآشوري المسيحي, وبطريقة انتقائية. يحرقه لانه مصدر معيشة الجار (المسيحي الآشوري او الايزيدي). وعندما تخرج جموع طلبة المدارس للمرحلة الاساسية, بعد تلقي العلوم والتربية في الصف, وتزحف على اقرب كنيسة وترجم زجاجها بالحجارة ساعية الى تدنيسها وحرقها! انه الفلتان الفجائي, والشرّ الاسود بعينه!.

أليس هذا التصرف الدمار الشامل لذلك الجيل وجيرانه سوية!. دمار للشعبين الآشوري والكردي معاً. انه ضعف, بل ضعف خطير ينذر بالاستسلام للحقد نتيجة استلهام البعض (المحرِض) للصفحات المظلمة من تاريخ العلاقات بين الشعبين, وخصوصيات الحضارتين. انه الكارثة بعينها والوبال الذي ما بعده وبال على جميع الاطراف وعلى المنطقة بأسرها.

ان تجربة الاقليم الرائدة في خلق جو من التوافق والقبول بالآخر, واعتبار مقياس المواطنة فوق جميع المقاييس, والصدى الكبير لها في الاوساط الدولية. إنما جاء نتيجة ستراتيجية قادته والقائمون عليه, ونتيجة جهودهم المخلصة وليس نتيجة اي شيء آخر. ويستطيع العاقل ان يجزم, بأن تلك القيادة ليست مستعدة للتفريط بما  شيدته وانجزته خلال عقدين من الزمن, تماشياً مع رغبات نفر طغت على عقولهم عواطف الاثنية العرقية والدينية وترسبات ما تحت الوعي, سواء كانوا اكراداً أم آشوريين وإيزيدية..

قلنا اكراداً وآشوريين وايزيدية, مع كون المهاجمون اكراداً فقط. نعم الثلاثة شركاء مشتركون في كل شيء في الاقليم, وحتى في تحمل تبعات الاتيان بما لا يرضي قيادة الاقليم,  ولا ينسجم مع مصلحة الجميع. بل يجلب الاذية والضرر الشامل (العام) للاقليم وشعوبه. بمعنى آخر إن الذي إنساق وراء العواطف الدينية والعرقية, بعد ان تم حشو عقله برواسب ما تحت الوعي, واحرق وعبث بالمال العام والخاص, وبسمعة الكيان السياسي والوجود الاجتماعي في الاقليم ككل, هذا المعتدي لا يختلف كثيراً عن المعتدى عليه الذي بدوره يستفز عنده (ما تحت الوعي) ايضاً. ويستذكر ايام الظلم والمذابح والقهر...الخ. ويبشرّ نفسه ومحيطه بأن صورة الماضي المؤلم قادمة لا محالة ـ اول المطر غيث ـ. ومن ثم يبادر الى لملمة شعوره واهله وما يملك, ويرمي بنفسه وبهم في مجاهيل الاغتراب خارج الوطن.

إنها النتيجة ذاتها إيها الاخوة, من حيث الاساءة الى الوطن وكيانه الاجتماعي والحضاري بالكامل. نعم في هذه النقطة يتساوى الطرفان الظالم والمظلوم بحق الوطن. فالذي يتصرف بطريقة جنونية ويحرق ويدمر, والذي يكوي جراحه, ويترك وطنه ساحة رحبة للشرّ القادم, ويذهب الى المجهول القادم!, كلاهما متساويان في إلحاق الضرر بالاقليم ومجتمعه التعددي.  

هنا تكمن الخطورة القصوى لتلك الافعال غير المسؤولة التي اتى بها ذلك الشباب المغرر به حتماً. وهنا يأتي الدور الاستراتيجي للقيادات السياسية والتربوية والشبابية  والدينية في توعية الشباب ليبتعد عن كل اشكال الدعايات والافكار الهدامة والتي تؤدي الى سفك الدماء, وتفكيك النسيج الاجتماعي للشعوب المتأخية في الوطن. وعلى تلك القيادات ان تذكرّ الشباب والطلبة بأن اول شهيد لثورة ايلول الكردستانية سقط امام سور مدينة العمادية, كان آشورياً. وإن الابطال الذين رافقوا رمز التحرر الكردي (مصطفى البرزاني) الى الاتحاد السوفيتي كان بينهم العديد من الآشوريين المؤمنين بحق الكرد في تقرير المصير. وعليهم ان يذّكروا هذا الجيل المخدوع بأبواق الاعداء وبنظريات الغرباء, بأن من بين شهداء جمهورية مهاباد الكردية, كان عدد غير قليل من الآشوريين الذين اعدمهم شاه ايران انذاك. ومثل هذه الصور والشواهد والامثال كثيرة والتي تؤكد الترابط المصيري في هذه المنطقة وعلى مدى قرون. فما بني منذ عقود وقرون لا يجوز أن يهدم بلحظة طيش يليها اجراء عقيم ينم عن فكر متخلف وروحية متعصبة.

وحرصاً على عدم تكرار ما حصل وقطع دابر الفوضى بحق جميع الاطراف في محافظة دهوك وبقية محافظات الاقليم بل وعلى نطاق العراق الفدرالي كله. كلنا امل ورجاء أن تبادر القيادة الراشدة في الاقليم وتقرّ بالحكم الذاتي الكامل للآشوريين وعلى اراضيهم التأريخية, وحسب ما جاء في دستور الاقليم. وذلك لا منّة ولا هبة بل:

1ـ وفاء للدم والمال والجهد الآشوري الذي كان سباقاً في كافة المجالات لتحقيق آمال

    الشعب الكردي في الحرية والعيش الكريم.        

2ـ حفاضاً للصورة المشرقة والسمعة الطيبة التي حققها الاقليم في الاوساط

    الاجتماعية والسياسية الدولية والاقليمية.             

3ـ تحقيقاً لما هو الحق المشروع للآخرين في الاقليم وارضه وخيراته. وحفاضاً

    لوحدة الاقليم ومستقبله الزاهر.              

في ذكرى ميلاده ، المسيح والإيمان بالإله الآب خالق السماء والأرض

 انتظرت كرتنا الأرضية الاف السنين لمجئ المسيح حسب التاريخ اليهودي وربما عشرات الألوف السنيين حسب النظريات العلمية في نشوء المستوطنات البشرية . وعاشت البشرية في ظلمة معرفية للخالق قبل المسيح بحيث لم يكن يعرف الاله الحقيقي، خالق هذا الكون العجيب، الا قلة قليلة من بني اسرائيل . ورغم ان الله ارسل الأنبياء والصالحين للأعلان عن اسمه القدوس لكن الحضارات  القديمة كالمصرية  والبابلية الآشورية والأغريقية ظلت تبتكر من خيالاتها الهة لها فتعبدها وتحتفل بأعيادها.

حسب كتاب العهد القديم لم يقدر موسى النبي ان يقنع المصريين ولا يونان النبي ان يقنع الآشوريين ان يتخلوا عن عبادة الأوثان رغم ان النبيين المذكوريين حملا اعجايب الآله الحقيقي  الى هؤلاء الملوك فآمنوا  آنياَ أو خافوا  منهما وانصاعوا اليهما وبعد ذلك ارتدوا لأن الذين تحدثوا بأسم الرب كانوا بشر مثلهم وحججهم لم تكن مقنعة للعناد البشري.

ولكن قبل 2011 سنة  بالتمام والكمال، بالتحديد المُوثَق شاء الرب ان يكمل  وعده بخلاص البشرية فأرسل ابنه الوحيد " الكلمة " ليحل في الأرض كبقية  بقية البشر، لا بل في هيئة افقر طفل مولود في ذلك الحين . نعم ولد ملك الملوك في مذود مغارة تُدفِئَتها كانت بواسطة زفير الحيوانات، ولد وعاش تعزية لكل فقراء الدنيا دوماً لتصبح حياته حكمة مفادها ليس  مهماً ان تكون ميسور الحال لكن الأهم هو ان تكون روحك غنية بنعمة الرب ولذا فان رسالة المسيح كانت المحبة بين البشر. محبته للبشر بلغت الى حد لايقاس فقد فدى بجسده  الطاهر خطيتنا الأصلية وأنقذنا من النقمة الألهية.

 هذا الطفل، الذي ولد في مثل هذه الأيام الشتائية الباردة، استطاع بالعجائب التي فعلها مع المرضى والعميان والموتى الذين أقامهم ان يؤ ثر في قليل من الذين حواليه فآمنوا به، ولكن اعجوبته الكبرى هو انه اقام جسده الميت ليحل ثانية بين المؤمنين به  ومن ثم ارتفع بجسده الى السماء من حيث أتى، وبهذا عمل شيئاَ خارقاً لا يمكن ان ينجزه الا من له صفه الأله الذي يصنع الخوارق.

ميلاد المسيح تنبأ به الأنبياء وبالخصوص أشعيا قبل ما يقارب السبعمائة سنة من ميلاد المسيح. ولذا فان هذا الحدث كان معداً له ليكون حدثاً فريداً من نوعه ويستحق التمهيد له.

العالم الغير المسيحي لا يعرف عمق المسيحية لكن بلا شك يعرف تاريخ ميلاد المسيح من التقويم المتداول عالمياً منذ 2011 سنة، دون بقية التقاويم التي منها الدينية والقومية؟. وأكثر من هذا ان التاريخ وفق هذا الحدث ( ميلاد المسيح ) يقسم زمن الكون الى عهدين: الى قبل وبعد الميلاد.

 وحالياً يحتفل العالم أجمعه، من مشرق ومغرب الكرة الأرضية، بقدوم السنة الميلادية الجديدة، ويكاد يكون اليوم الأول عطلة رسمية في كل انحاء المعمورة. في ليلة انتهاء السنة الميلادية تكون البداية   في الشرق البعيد في طوكيو وسدني وهونكونك حيث يبتهج الناس وتنار السماء بالمفرقعات ثم تسلم الراية الى موسكو وباريس ولندن في مباراة الأنارة والأبتهاج  حتى ينام اناسها لينتقل فرح  السنة الجديدة الى نيويرك وشيكاغو ولوس انجلس ليرقص ويمرح الشباب والعباد حتى الصباح. هذا اضافة الى ان في موسم الميلاد ( الكرسمس) تشهد الأسواق حركة بيع كبيرة وتزان البيوتات والمحلات والساحات احتفاًء بميلاد المسيح.  هل ان كل هذا هو من أجل طفل ولد في مغارة وضيعة قبل اكثر من الفين سنة ام ان حقاً ذلك الطفل لم يكن الا صاحب هذا العالم ؟   

المسيحيون، لابد لهم من الأقرار بأن هذا الحدث التاريخي هو أعظم ما حصل في التاريخ لأنه بدء مشوار الخلاص الذي هو جوهر ايمانهم . يبقى السؤال، وبعيداً عن مسألة الخلاص، التي للاسف، غير المسيحيين لا  يدركون معناها  الحقيقي لكن  ماذا يمكن ان يعني لهم مجيء المسيح ؟ بلا شك  ان حكاية مجيء المسيح ليست من نسج الخيال فقد كتب وحكى قصته حواريون عاصروه كتبوا بأساليب ولغات وفترات مختلفة . ومثلما هي الشمس في فلسطين هي كذلك في الصين وفي الأمريكتين وفي كل مكان، هكذا أيضاً كانت كتابات الأنجيليين متطابقة عن هذا الذي أخبرنا بفمه الأنساني والألهي ان ابيه السماوي هو خالق هذا الكون العجيب بما فيه من نظام دقيق وهو رب  الأرض والسموات . قبل مجيء المسيح كان الرب القدوس قد اختار بني اسرائيل ليبشروا بأسمه لكن بنو اسرائيل كانوا ولا زالوا يريدون ان يحتكروا الخالق القدوس لبني جنسهم ولنا في ذلك برهان من قصة يونان النبي الذي تهرب من أمر الله للذهاب الى نينوى لأنه كان في يفضل هلاكهم بدلاً من خلاصهم، فقد كانوا أعداء قومه.

ويبقى السؤال الأفتراضي ماذا لو لم يولد المسيح قبل مايزيد من الألفين عام ومرة أخرى لندع جانباً مسألة الخلاص. فهل كان يهود اليوم الذين عرفوا الخالق من زمن سحيق سوف يُعرِفوننا به؟ وحتى ان عَرَّفوننا به فهل كنا نصدقهم؟ كل الأدلة تشير الى غير ذلك ف يونان النبي لم تأتي محاولته "الشبه الجبرية" ثمارها لأن اهل نينوى ما لبثوا وان عادوا الى عبادة أوثانهم بعد فترة قليلة من توبتهم. ولكن المسيح، الذي ولد في مثل هذه الأيام، كانت وصيته لتلاميذه اذهبوا وبشروا الأمم  بأسم الآب ولأبن والروح  القدس معطياً اياهم سلاح المحبة كي يكون الخلاص للجميع، وان كانوا أعداءاً. المسيح قال عن نفسه انه أعظم من  يونان بكثير وبذلك وبّخ اليهود لعدم ايمانهم به رغم انهم عاينوه لكن الأمم كانت أكثر تقبلاً لتعاليمه من غيرمعاينته.

المسيح كسب الى جانبه تلاميذ وحواريون بشروا به وأستشهدوا لأجله . كسبهم ليس لأنه أظهر لهم انه ذا شخصية كاريزيمية او صاحب تجارة اوكان قائداً عسكرياً ، انما  كسبهم في التواضع  والأعاجيب الخارقة التي عملها امامهم .. حالياً ان لم نصدق الأنجيل الذي يتناول كلام المسيح عن الآب والخليقة، كما كتبه الأنجيليون والرسل وكما  ينص الأيمان المسيحي المدون في مجمع نيقية عام 325 بعد الميلاد حيث ورد: " نؤمن باله واحد، الآب ضابط الكل وخالق السماء والأرض وكل ما يرى وما لا يرى"، ان لم نصدق هذا الذي أخبرنا  به بنفسه فالعلة هذه المرة هي فينا ايها الأحباء.

 ليكن يوم ميلاد المسيح الذي هو واو الوصل بين السماء والأرض جواباً شافياً  لسؤالنا: من هو خالق هذا الكون؟

                                                                                              حنا شمعون / شيكاغو   


اليوم الأول

بدأ في هذا الصباح في مملكة السويد، اليوم الاول من شهر الإنتظار الذي يبدأ عندهم عادة في 25/11 من كل عام ليكمل ثلاثين يوما لينتهي في 25/12 حيث أول يوم من أيام الإحتفال بأعياد الميلاد وعيد رأس السنة الميلادية المجيدة. ففي صبيحة هذا اليوم الملبدة سماؤه بالغيوم، خرجت كراديس من الطلاب والطالبات وبمختلف أعمارهم ومراحلهم الدراسية ومعهم معلميهم ومعلماتهم، من مدراسهم متجهين كل إلى أقرب كنيسة لهم ليؤدون ترانيم أعياد الميلاد وسط جو فيه تلتقي الملائكة مع النفوس البريئة. طلاب وطالبات يثبتون لفصل الخريف الذي بدا في أيامه الأخيرة، بأن الاولاد والبنات يعطون لفصل الربيع دواميته طيلة أيام السنة، وهم اليوم يرتدون الألوان الزاهية وبرائتهم على وجوههم، وهم يقولون لكل الكبار:

(أَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ: دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.)"متى19: 14".أننا ورود وزهور لربيع دائم. نحن أبناء الرب يسوع المسيح"له كل المجد" من نوره نشع نورا وبهاءا وبسمة وفرحة. هيا يا كل الكبار شاركونا إنتظارنا لبابا يسوع.

المحامي والقاص مارتن كورش

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل سأل؟

هل سأل رب الأسرة نفسه عن سبب إستعداده للتضحية من أجل أفراد أسرته؟ هل سأل الأب نفسه عن سبب تفضيل الزوجة لفلذات كبدها على نفسها وعليه؟ هل سأل أفراد العائلة أنفسهم عن السبب الذي يدفعهم للأخذ برأي والدهم وأحترامه، علما بأن أي منهم لم ينتخبه ربا للأسرة؟ وهل سألت الأم نفسها عن سبب إستعدادها للتضحية بحياتها من أجل الجنين الذي أخذ يتكون داخل رحمها دون أن يأخذ رأيها؟ هل سأل الفلاح نفسه عن سبب قبول الثمار والبراعم أن تُدفَن في التربة، دون أن يستشيرها؟ ما الذي جمع هؤلاء على الموافقة المسبقة؟ أنها المحبة المحبة المحبة.

 أن كان هؤلاء قد نالوا بركة المحبة! اذا على المسؤول في أية حكومة، أن يسأل عن أحوال الرعية، وأن يتعامل معهم كما يتعامل الأب المحب مع عائلته! الأولاد ورود وزهور (مَغْرُوسِينَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ، فِي دِيَارِ إِلهِنَا يُزْهِرُونَ. أَيْضًا يُثْمِرُونَ فِي الشَّيْبَةِ.)"مزمور92: 13و14".

لقد لجأنا كأولياء أمور في وسائل تربيتنا، إلى إهانة أطفالنا بشتى الوسائل؟ وكأننا فرشنا أرضية في التربية، حتى أصبحت قاعدة بها يبرر المعلم والمدرس والراعي لجوؤهم إلى أستخدام العنف. ما الذي يجري يا ترى؟ هل تحول رب الأسرة إلى دكتاتور؟ بل أجزم بأن الأم حتى لو جاعت فلن تُقدم على فطم رضيعها مبكرا؟ بل لا أظن بأن الفلاح قد غضب فأقدم على قطع مياه السقي عن بستانه! ليس من الصواب أن ينهال ولي الأمر على إبنه لأنه سأله عن مصروفه اليومي. لا يمكن لنا أن نبرر هذا العنف المستخدم ضد الشبان، لأنهم أقبلوا يبدون بآرائهم. علينا أن نصغي لهم ونحتضنهم ونتفهم قضاياهم ونسرع في تقديم الحلول الجذرية لمشاكلهم. كيف يهدأ لنا بال ونحن نرى محفظتهم خاوية من النقود، وأجسادهم تفتقر إلى الطعام؟ دعونا كأنظمة وحكومات نعيد صياغة الدستور ونعدل القوانين ونقوم بالإصلاح. ليتبع المسؤول الأساليب الحديثة في تنمية مواهب التلاميذ. لتتحول الدولة إلى حاضنة تنظر إلى الشعب كما تنظر الأم إلى فلذات أكبادها. ما الغاية من أعطائهم ثقافة التخلف ليشبوا غير واعين وغير عارفين التخطيط لمستقبلهم. كأولياء أمور، نخشى عليهم من حالات الهيجان الجماعية التي تقود إلى إستخدام العنف. علينا أن نعيد النظر في وسائل تربيتنا، فنربي أبناؤنا بمحبة وليس بعصى. عندها سيرى الفلاح ثمار جهده، والأم سترى الرضيع قد شبَّ، ومع غيره يكونون زهورا وورودا للوطن. الوقت لم يمض. دعونا نعمل كمسؤولين، بمقولة رب المجد الذي ترك كرسي السماء (أَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ:« دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ ».)"متى19: 14". يا رب أعطي الحكمة لكل ملك وحاكم وراعي ومسؤول كما أعطيتها للنبي سليمان، وأرعى وأحفظ أولادنا، وأحمي أوطاننا.

المحامي والقاص مارتن كورش

الحكم الذاتي الآشوري من التحقيق الى التسويّف...!!

بقلم: عوديشو ملكو اشيثا

أ ـ خلفية تاريخية:

          قبل مائة عام من الآن يوم كان الاتحاد والترقي وتركيا الفتاة, وبمعاونة بل بإدارة واموال الماسونية العالمية ينخران في جسم السلطنة العثمانية (الخلافة الاسلامية) بلا رحمة ولا هوادة. يومها كانت جموع الشعوب والامم الرازحة تحت النير العثماني تلملم جراحها وتتنفس نسيم الحرية القائمة على الاسس القومية والحضارية, لكل منها وعلى ارضها التأريخية الخاصة بها... نعم هذا كان حال العرب في شمال افريقيا والشام والعراق, ومثله كان حال الكرد والارمن والاذريين والاغريق والآشوريين... الخ.

وبعد مائة عام لم يبق من تلك الخارطة الجغرافية شيء, وظهرت على إثرها أوطان ـ  جمهوريات وممالك ودول ـ  ونالت شعوب في المنطقة استقلالها, وناظلت اخرى من الاجل الاستقلال الناجز وهي في طريقها اليه.. وظلت ثالثة تراوح مكانها إن لم نقل تقهقرت الى الدرك الاسفل من سلم تطورها الطبيعي. وخير منْ يمثل هذه الفئة الاخيرة هم الآشوريون الذين توزع وطنهم القومي بين العراق الشمالي وبين الدول المحيطة به, اي تركيا وسوريا وايران.

          إنتهت الصفحة الدموية للحرب العالمية الاولى في آواخر صيف (1918) وبدأت صفحاتها التامرية الطويلة بين الكبار. الصفحات التي  اقترنت بصفقات سياسية واقتصادية كبيرة بل كبيرة جداً وعلى  حساب مصير وحرية شعوب المنطقة.

وها هو مؤتمر السلام يجتمع في سان ريمو الايطالية في نيسان (1920) وفيه يتقرر الانتداب الانكليزي والفرنسي على معظم مساحة الشرق الاوسط. بإستثناء شمال العراق وبعض المناطق المحيطة والتي تقرر في العاشر من آب (1920) في مؤتمر سيفر، أن تكون خارج الانتداب البريطاني, اولاً. وأن يقام فيها الحكم الذاتي للأكراد, ثانياً. ولما كان الوطن الآشوري وتواجدهم الكثيف على الارض حينها, يقع في معظمه ضمن هذه المنطقة, لذا تقرر أن يتمتع الآشوريون بنوع من الحكم الذاتي والحماية والرعاية الخاصة ضمن المنطقة ذاتها, ثالثاً. وقد أيدت سورما خانم بيت مار شمعون عميدة السياسة الآشورية آنذاك هذه الفكرة بقوة, أي " تأييد إستقلال كردستان الذي يشمل اراضي الوطن الاصلي للآشوريين، املها من ذلك التمكن من إقامة منطقة بحكم ذاتي خاصة بالآشوريين"

هكذا فإن مسألة الحكم الذاتي للآشوريين مسألة تأريخية قديمة ليس فيها نقاش، إذ إنها تعود بحيثياتها اصلاً, الى ما قبل نشوء العراق المعاصر. كما ان مسألة إيجاد نوع من التعايش والتوافق السلمي البنّاء بين الآشوريين وجيرانهم, هي الاخرى قديمة وحتمية. ومن دون خلق نوع من الارتقاء الحضاري والسياسي واعتناق نظرية القبول بالآخر، فإن الامر لا يستيقم في العراق ليس الآشوريين وحدهم! بل لجميع مكونات هذا البلد المتعدد الاعراق والثقافات والميول. والحال سواءُ بالنسبة المكوناته الكبيرة والصغيرة. والامر كذلك, حتى داخل المكون الواحد، إن كان كردياً او عربياً او آشورياً...الخ. فلجميع مكونات العراق المعاصر مشاكل ذاتية وحالات عدم الوفاق. بعض هذه المشاكل  خارجية ـ بين المكون المحدد والمكونات الاخرى ـ وبعضها الاخر داخلية ـ الاختلافات القائمة بين عناصر المكون الواحد ـ .

ولاجل عدم الخوض في التفاصيل المتعلقة بتقرير مصير العراق في تلك الفترة، اولاً. ومصير الاكراد والآشوريين بالاضافة الى مجاميع دينية صغيرة اخرى من خلال المؤتمرات المتعددة بين فرنسا وبريطانيا وتركيا ...الخ. ثانياً. نكتفي بالقول: بأن دور الآشوريين وخصوصاً أبناء العشائر المستقلة ، والتي كانت مواطنها في هكاري الى الشمال من الحدود المقترحة في التشرين الاول عام (1924) بين العراق وتركيا الحاليين، والتي اصطلح على تسميتها بخط حدود بروكسيل. هذا الدور كان عظيماً في حسم مسألة ضمّ لواء الموصل الى العراق في 16/12/1925 ومن الناحيتين العسكرية والسياسية معاً. فمن الناحية العسكرية  قدم الآشوريون المئات من خيرة شبابهم شهداء من اجل وحدة تراب الوطن, بالاضافة الى فقدان كامل ممتلكاتهم ومساكنهم واراضيهم الشخصية لصالح تركيا. لانهم كانوا آنذاك القوة الوحيدة المدافعة عن الحدود الشمالية للعراق بوجه العساكر التركية الغازية والمشحونة بالعقيدة الكمالية (الطورانية) الرافضة لكل ما يعتقدونه سيقف في طريق إنشاء الدولة التركية الحديثة. اما من الناحية السياسية، فقد ظلوا يطالبون بضم ليس لواء الموصل وحده  بل كل منطقة هكاري الى العراق املاً في التخلص من النير العثماني والتركي الغاشم ـ أرضاً وبشراً ـ ! وتوخياً للحقيقة العلمية لابد من الذكر هنا, بأن بعض العشائر العربية الكبيرة في لواء الموصل كانت ترفض ألانتماء الى العراق آنذاك، وقد صوتت لصالح الانظمام الى تركيا. هي العشائر ذاتها التي انكرت على الآشوريين فضلهم واخلاصهم للعراق الفتي وتمادت في القتل والسلب والنهب. حين كافأت الحكومة العراقية الآشوريين بأراقة دمائهم ومن دون وجه حقّ في صفحة سميل المشؤومة عام (1933) والتي صارت تصنّفها أحدث الدراسات الاكاديمية المعنية بحقوق الانسان بأنها الابادة الجماعية الاولى في العراق في العصر  الحديث. وما تبعها من صفحات الغدر والظلم والاضطهاد للآشوريين لحد الان.

وكانت المكافئة الاكبر للآشوريين, عندما اتبع الاعلام العراقي الرسمي والشعبي سياسة الترهيب والترغيب معهم, واستغل الفروقات المذهبية بينهم, حيث تمكن من جرّ الكثير من الآشوريين الى زاوية النكران للآشوريتهم. واستطاع هذا الاعلام الموجه أن يبث بين الصفوف الآشورية عقيدة الانتماء الى المذهب والكنيسة وليس الى الامة والوطن. فصار الاشوري الكاثوليكي ومن خلال كنيسته ينأى بنفسه عن آشوريته القومية ويتمسك بمسيحيته الكلدانية. وكما يقول الدكتور سرجون دونابيد " صار ببساطة يعرّف نفسه من خلال جماعته الدينية، او أنه عراقي، او عراقي مسيحي، او عربي مسيحي، اكثر من تقديم نفسه كآشوري بالمعنى الشمولي. وهذا ينطبق على السرياني الأرثودكسي والكاثوليكي "[1].

ومن هنا تكرست الصفة الطائفية ومنذ العشرينات من القرن الماضي بين الآشوريين المسيحيين. وهي الاخرى تعتبر إبادة جماعية حضارية بحقهم وفي ظل جميع الحكومات العراقية المتعاقبة تقريباً. وانحسر مدلول الآشورية كحضارة, وثقافة قومية واجتماعية ضمن حدود المذهب النسطوري (الكنيسة المشرقية الآشورية) فقط! وابتعدت الكلدان والسريان عن هويتها القومية وصارت تعيش كمجموعات كنسية متنافرة كلياً واحدة عن الاخرى. وانطلاقاً من هذا الواقع المفتعل, تمت إزاحة المكون الآشوري كقومية وحضارة وخصوصية اجتماعية، ووجود أثني متميز من بين مكونات العراق! ونعني هنا على الصعيد الرسمي للدولة العراقية الحديثة ومنذ 1936. عندما صدر الدليل العراقي (44ـ45 ) وهو ينصّ على وجود اربعة أثنيات فقط في المجتمع العراقي, وقد حددها، بالعرب والكرد والتركمان والفرس.

وبناء على هذا الموقف العراقي الرسمي غير الانساني والقائم على مبدأ الغاء الاخر، والذي يطابق مع الكمالية التركية, لان قادة العراق آنذاك كانوا يعيشون هوس انشاء دولة او أمة بعد انتهاء الانتداب البريطاني. وكانت أرواح الناس والهوية الحضارية ترخص امام هذا الهوس. وتولدت الرغبة في نبذ الهوية القومية كلياً, لدى ساسة الكنائس الآشورية الثلاث ـ الكاثوليكية/ الكلدانية، والسريانية بشقيها الكاثوليكي والارثودكسي ـ وربما إنطلاقاً من نظرية " الوقاية قبل العلاج " فكانت بداية انعدام (تلاشي) الهوية الآشورية لدى قاعدة عريضة من اتباع هذه الكنائس في العراق.

ب ـ الواقع المهبط:

واليوم وبعد مرور اكثر من تسعين سنة على انطلاق العراق الحديث في مسيرة التاريخ البشري وقيام الحكومات المتعاقبة في بغداد،. تلك الحكومات التي ما برحت تمارس المحاربة المستمرة للآشوريين وعلى جميع الاصعدة. لقد أصبح بالامكان وصف حال الآشوريين ومشهدهم الفعلي, كما يلي:

 اولاً: آشورياً, لقد تحولوا من أمة ذات خصوصيات محددة تسعى لتقرير المصير, الى عدة كنائس (طوائف) مسيحية متنافسة فيما بينها على كسب واستمالة الشعب الآشوري الفاقد لهويته وخصوصيته الحضارية في العموم, بالاضافة الى فقدانه الشعور القومي, وحتى غريزة إنتمائه الى العراق المعاصر ـ وطن آشور في السابق.

ثانياً: عراقياً (رسمياً), ينظر اليهم بأنهم عبارة عن طوائف مسيحية متعددة, ذات رئاسات دينية ضعيفة ومتناحرة في الخفاء. تجنح للطاعة والخضوع لقاء ثمن وحتى دون ثمن. سهلة الاختراق. مشوشة الرأي والقرار فيما يتعلق بهويتها القومية ومستقبلها. ولهذه الطوائف العديد من الاحزاب والمجموعات العاملة في السياسة داخل العراق وخارجه، بالاضافة الى بعض الاحزاب والجماعات المذهبية اوالطائفية المشكلة حديثاً. وهي مخترقة ايضاً, تعمل من دون افكار او اهداف واضحة ومحددة!

ثالثاً: وعلى الصعيد الدولي: يمكن القول بأن المجتمع الدولي عموماً ينظر الى الآشوريين، بأنهم عبارة عن مجموعات مسيحية مبعثرة في الشرق الاوسط، ذات اصول آشورية وعراقية عريقة. مزقتها المذاهب والارساليات التبشيرية في القرنين الاخيرين. وهي ضعيفة خاضعة بشكل مذهل الى السلطات المحلية. وإن هذه المجموعات لا تحترم وجودها كشعب واحد وحضارة وأمة. ولا تهتم لمصيرها ومقوماتها الحضارية, ليس في العراق بل حتى في المهجر. وعدد افرادها في تناقص مستمر بسبب الهجرة, نتيجة المحاربة الاقتصادية والاجتماعية المنظمة ضدهم في العراق والتي وصلت بعد 2003 الى درجة الابادة الجماعية.

 من خلال الدراسة الدقيقة لهذا المشهد المؤسف الذي آلت اليه أحفاد امة آشور, والذي اوجزناه في اعلاه, تتضح لدى الباحث والسياسي والمفكر, مجموعة من الحقائق المهمة بهذا الخصوص, ومنها:

 1- سرّ معاناة الآشوريين الانسانية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية في العراق وعلى مدى القرن المنصرم ولحد الساعة.

2- السبب الحقيقي الكامن وراء عدم الاهتمام بهذه المعاناة, وإيجاد الحلول المناسبة لها. او حتى المحاولة الجاّدة في هذا المجال من لدن الساسة العراقيين, منذ تنصيب فيصل الاول ملكاً على العراق ولحدّ الساعة.

3- عدم الاهتمام بالمسألة الآشورية والاهمال المتعمد لها, بعد مؤتمر السلام في سان ريمو (1919) وانفجار اول بئر نفط في كركوك، والى زمن خرائط الطريق المتعددة المعلنة والمخفية ذات العلاقة بواقع ومستقبل المنطقة والعراق وشعوبه واثنياته المتعددة تحديداً.

ج ـ التسويّف وهدر الجهود:

          كل هذه الحقائق وغيرها كانت السبب المباشر والرئيسي وراء تسويف مشروع الحكم الذاتي وهدر جهود الداعين اليه خلال القرن الماضي. وهي ذاتها التي جعلت من الساسة والسياسيين الآشوريين الحاليين, مترددين في الاصرار على وجوب نيل كامل حقوقهم المشروعة في وطنهم العراق. ومن ثم تبلورْ شعور الاستعداد لدى الكثير منهم لتقديم التنازلات الجوهرية المتتالية وعلى حساب القضية الآشورية. إرضاء للساسة الكبار المستحوذين على زمام الامور في العراق الاتحادي الفدرالي الحالي! فبعد ان كان المطلب الآشوري وحسب استحقاقهم التأريخي, والحضاري والقومي والوطني يتجاوز سقف الحكم الذاتي الكامل والناجز في جميع الاراضي الآشورية التأريخية والمقيمون فيها آنذاك, سواء ضمن محافظات المركز او الاقليم الحاليين. اصبح الحديث يجري في الاعلام الدولي عن محاولة خلق محمية (حبيسة) آشورية آمنة. ومن ثم عن منح حقوق إدارية للاقلية المسيحية. نزولاً الى مطلب استحداث محافظة في سهل نينوى لحماية المسيحيين من بطش الارهاب الذي لستهدفهم بعلم الجميع وامام اعيون الجميع. وبعدها (ربما) هُمس في آذان الساسة المسيحيين (الآشوريين) بما مفاده, ان المحافظة المرتقبة يجب ان تكون لجميع السكان القاطنين في الرقعة الجغرافية التي ستقام عليها! وإلا فكيف تحول الحديث الرسمي في الاعلام المسيحي هذه الايام من الحكم الذاتي الكامل الى (...استحداث محافظة في مناطق من اقضية ونواحي الحمدانية وتلكيف وبعشيقة والقوش وبرطلة لشعبنا بالمشاركة مع بقية المكونات القومية والدينية الاصيلة التي تتعايش فيها..).

          في نصّ الكلام المحصور بين هلالين ورد: { في مناطق من اقضية ...} وليس الاقضية بالكامل! وكأنها لم تكن مهداً للآشوريين منذ الازل وحتى اواسط القرن الماضي. ثم ورد: { بالمشاركة مع بقية المكونات القومية والدينية الاصيلة... }: عن اية أصالة يجري الحديث هنا؟ منْ هو الاصيل اكثر من الآشوريين في جميع سهول وجبال آشور؟. وبعد هذا ثمة سؤال لا بدّ وان تواجه به يوماً اصحاب هذه الطروحات: (منْ خول المسيحيين من بين تلك المكونات القومية والدينية الاصيلة؟ بالمطالبة بالمحافظة عوضاً عنهم!).

          أليس كل هذا ـ على الصعيد الآشوري والعراقي ـ مبرر, ليأتي الاخوين النجيفيين وينكران على الآشوريين حّق الحكم الذاتي, ومن ثم الوجود الحضاري والثقافي لهؤلاء الناس!! عندما صرح الاستاذ اسامة النجيفي رئيس البرلمان العراقي للدورة الحالية بعدم وجود مطالبة رسمية بخصوص استحداث (محافظة للاقليات في سهل نينوى!). مع اننا نعتقد بأن الاستاذ النجيفي توخى الحقيقة في تصريحه اعلاه، لان الاقليات مجتمعة في سهل نينوى لم تطالب بالمحافظة! إنما الذي طالب بها ومازال, هم (تجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الآشورية ) وليس للاخرين من الاقليات كالشبك والايزيدية والتركمان, بالاضافة الى العرب والكرد في المنطقة شأن في ذالك!!

          اما الاستاذ أثيل النجيفي محافظ نينوى, فقد تناول المسألة ليس من رأسها بل من مؤخرتها, أي أنه تبنى النتأئج وتمسك بها وليس الاسباب والظروف التي افرزت تلك النتائج! عندما صرّح قائلاً بأن (نسبة المسيحيين في اطراف نينوى لا تصل الى 30% ومن هنا فإن إقامة محافظة خاصة بهم مشروع ميتْ..!!). متناسياً بأن لائحة حقوق الانسان المقرة في الامم المتحدة لا تتعامل مع العدد او النسبة, بل مع الانسان (الفرد او المجموعة) وحقوقه في العيش الآمن, والتمتع بحرية الرأي والانتماء...الخ. بالاضافة الى وجود عشرات الحالات في الشرق والغرب, من شعوب اقل عدداً من الآشوريين, وادنى منهم في مجال الرقي الحضاري والانساني, إلا انهم يتمتعون بنوع من الادارة الذاتية او الحكم الذاتي كل في وطنه. بل أن بعضهم اصبحت دولاً عضوة في الامم المتحدة ومنذ عقود خلتْ.    

          وابدى الاخوين النجيفيين في تصريحيهما بخصوص الآشوريين (المسيحيين), تخوفاً من فكرة استحداث محافظة للاقليات, واصفين إياها بتمهيد لتقسيم محافظة نينوى. وكأن لواء الموصل العثماني لم يقسّم الى خمس محافظات خلال خمسون سنة من عمر العراق الحديث، ولاسباب اقتصادية وإدارية وعرقية وحتى السياسية. واوضحا بأن المسألة (مسألة الآشوريين) ليست متعلقة بأضطهاد وطرد وسلب وقتل المسيحيين في عموم العراق المركزي, بقدر تعلقها بالصراع أو النزاع على الاراضي في تلك المنطقة...الخ. وقال الاستاذ اسامة حرفياً (ممكن تغير الامور بالمعالجة السياسية للازمة, ومكافحة الارهاب الذي يضرب المسيحيين..!!).

حسن, إذا كان الامر كذلك فأين هي المعالجة؟ وما طبيعتها؟ ولماذا كل هذه المماطلة؟ أليس من اولويات العراق الفدرالي التعددي تحقيق الحريات لجميع العراقين وحسب رغبتهم, ليكونوا ساسة انفسهم من خلال الاداراة الذاتية او الحكم الذاتي او الاقاليم, أليس بذلك فقط تتحقق الفدرالية الصحيحة المرجوة. أم ان وراء الاكمة ما ورائها؟. وان من بين صنّاع القرار العراقي الان منْ لا يسمعون عن, ولا يشاهدون, ولا يشتمون رائحة الدم البارد لمشروع الإبادة الجماعية الذي تعرض ويتعرض له الآشوريون في العراق الفدرالي التعددي الموحد!؟. ام أنهم بأنتظار اليوم الذي يعلنون فيه بفخر للعالم اجمع: (لا وجود للآشوريين، للمسيحيين، لذلك القوم التليد في العراق بعد الان..!!؟), ولكن لمجرى الامور في الغالب انعطافات اخرى ومفاجئة دائماً..!!.      

   


 

1-        Sargon George donabed. Iraq and the Assyrian Unimagining

     Illuminating scaled suffering and a Hierarchy of Genocide from Simele to Anfal.

           Canada 2009 p. 13

            

ماذا تعرف عن الأشعة ؟

ـ القسم الثاني ـ

Hämta Daniel.jpg (363,4 kB)
بقلم د. دانيال ممو / شيكاغو
دكتوراه في الفيزياء الطبية

dm
ammoo@aol.com

 

سبق ونوهنا في القسم الأول من دراستنا عن الأشعة بشكل عام ، وعن مفهومها ، انواعها ووحداتها ، وها نحن في القسم الثاني نشير الى مصادرها والطرق المستعملة لعملية استعمالها لعلاج داء السرطان.

 

مصادر الأشعة  Radiation Sources: هناك نوعان من المصادر الرئيسية متفرعة الى مصادر مختلفة حسب الترتيب ادناه :

 

1- المصادر الطبيعية  Natural Sources: وهي منقسمة الى نوعين وهما:

 

أ‌-        المصادر الخارجية  External Sources: وهي الأشعة الكونية  Cosmic Raysالتي منشؤها الشمس والنجوم وكذلك الأرض التي تحتوي على المواد ذات النشاط الإشعاعي ، كأشعة ألفا وبيتا والأشعة الفوق البنفسجية والتي مصدرها الشمس .

ب‌-    المصادر الداخلية  Internal Sources: وهي التي تتضمن المواد ذات النشاط الإشعاعي والمتواجدة في اجسامنا منذ الولادة ، وكذلك في الغذاء والماء والهواء كاّشعات البوتاسيوم والكاربون والرادون وغيرها.

 

2- المصادرالأصطناعية : هي عبارة عن مصادر من صنع الإنسان Man-Made وتشمل هـذه المصادرالمكائن المنتجة للأشعة السينية ، والمواد ذات النشاط الإشعاعي المنتجة لأشعة ألفا وبيتا وكاما ، حيث يتم استخدامها لغرض تشخيص او معالجة بعض الأمراض .

 

ان مصادر اشعة تشخيص الأمراض هي كالآتي :

 

أ‌-         المكائن المثبتة (المستقرة) Stationary X-Ray Machine   المنتجة للأشعة السينية.

ب‌-    المكائن المتحركة (المتنقلة) Portable X-Ray Machine  المنتجة للأشعة السينية.

ج- جهاز التصوير المقطعي المنتج للأشعة السينية وفق محاور الحاسوب Computerized Tomography Scans

د- المواد ذات النشاط الإشعاعي Radioactive Materials وهي على شكل كبسول ، سائل او غاز وغالبا ما تستعمل في الطب النوويNuclear Medicine  لإجراءات تشخيصية.

هـ - المواد ذات النشاط الإشعاعي المستعملة في المختبرات لأجراء دراسات أو تجارب عن طريق انابيب الأختبار ، والتي تحتوي على نموذج أو عينة من الدم أو اليورين أو الخلايا ، وذلك لتعين أو تشخيص الأمراض.

 

أما مصادر الأشعة المستعملة لمعالجة الأمراض السرطانية فهي :

 

أ‌-        مكائن المعجلات الخطية ، مكائن الكوبلت ، البيتاترون ، السايكلترون ، اورثروفولتج ، سوبرفيشل وغيرها من المكائن التي لها القابلية او المقدرة على انتاج الأشعة.

ب‌-    المواد ذات النشاط الإشعاعي وتكون على شكل مواد صلبة ، تزرع او تغرز بصورة دائمية أو وقتية في انسجة جسم الأنسان المصاب.

ج‌-      المواد ذات النشاط الإشعاعي وتكون على شكل عقاقير طبية بهيئاتها السائلة او الغازية ، واحياناً بشكل صلب.

اضافة لما ورد أعلاه فيما يخص المصادر الأصطناعية لا بـد من الأشارة عن تواجد اشعاعات اخرى تستعمل في المجالات الغير طبية كما هـو الحال في الأسلحة النووية ، الأجهزة الألكترونية كالتلفزيون ، الكومبيوتر ، مكشاف الدخان ، الميكروويف واجهزة فحص الحقائب في المطارات.

 

طرق استعمال الأشعة :- ذكرنا فيما سبق بأن الأشعة هي نوع من انواع الطاقة ، وتنتقل على شكل موجات كهرومغناطيسية ، أو على شكل هالة من الجسيمات تصدر او تنبعث من مكائن خاصة او من النظائر الكيمياوية ذات النشاط الإشعاعي. حيث تستعمل تلك الأشعة في معالجة الأورام الحميدة والخبيثة.

نذكر فيما يلي اهم الطرق الشائعة الأستعمال في استخدام تلك الأشعة ذات الطاقات العالية :-

 

1- المعالجة بالأشعة خارجياً External Radiation Therapy  : ونقصد بذلك حينما يكون مصدر أو منبع الأشعة واقعاً على مسافات معينة خارج جسم المريض. على سبيل المثال المعجلات أو المسارعات الخطية  Linear Accelerators التي بأمكانها انتاج حزمة من الأشعة السينية  (فوتونات Photons) ذات الطاقات العالية  ، حيث تبدأ من ميكافولت واحد فما فوق.  من الجدير بالذكر أن تلك المعجلات الخطية بأمكانها ايضا انتاج الجسيمات الإشعاعية  ذات الطاقات العالية  كالألكترونات المقدرة بالميكا الكترون فولت وبمستويات مختلفة تعتمد على عمق او بعد الورم من سطح جسم المريض.

 وهناك ماكنة اخرى تدعى ماكنة الكوبلت 60 (Co-60) بإمكانها انتاج اشعة كاما المنبعثة من نواة النظائر المشعة كما في الكوبلت 60 . كما وهناك ماكنة أخرى تختلف كلياً من حيث التركيب الشكلي وطرق المعالجة عن الماكنة التي ورد ذكرها أعلاه ، وتدعى كاما نايف Gamma Knife وهي تحتوي ايضاً على مايقارب 201 مصدرمشع من الكوبلت 60. علماً ان هـذه الماكنة خاصة بمعالجة سرطان الدماغ ، وبمعالجة واحدة فقط متضمنة جرعة عالية من الأشعة موزعة بفترات زمنية مختلفة  حسب حاجة الجزء المصاب بالسرطان.

من المتفق عليه أن المعالجة بالأشعة الخارجة من المصدربأتجاه سطح جسم المريض ، أو مركز المنطقة المصابة بالسرطان للشخص المضطجع على طاولة المعالجة تتم وفق مسافات معينة وثابتة ( 80 سم او 100 سم) وقـد تزيد أو تقل في بعض الحالات الخاصة. عادة ما تتراوح فترة العلاج اليومي من 1-5 دقائق ولمدة خمسة ايام أواقل في الأسبوع ، وتمتد احيانا من 4 الى 7 اسابيع وذلك حسب خطة المعالجة. 

كما وهناك علاج خاص يدعى بالعلاج الدوار المحوري أو العلاج القوسي Arc Therapy or Rotation Therapy اي أن حزمة الأشعة الخارجة من المصدر تدورعلى شكل قوسي حول المريض وهو مضطجع على طاولة المعالجة ، وقد يكون أحيانا جالساً على كرسي دوار بينما تكون حزمة الأشعة الخارجة من مصدرها ثابتة.

2-المعالجة بالأشعة داخلياً Internal Radiation Therapy  ويطلق عليها اسم المعالجة بالمسافات القصيرة Brachytherapy  وذلك بأستخدام النظائر  Isotopes ذات النشاط الإشعاعي داخل جسم المريض، اي بوضع تلك النظائر الشعاعية داخل التجويف Interacvitary في المنطقة المصابة ، وبمسافات متقاربة كما في حالة الأمراض السرطانية المتعلقة بعنق الرحم Cervix.

أن أغلب النظائر المستخدمة هي الراديوم 226  (Ra-226)والسيزيوم 137 (Cs-137) اللتان لهما القابلية في انتاج اشعة كاما. وعادة تتراح فترة العلاج من 3-5 ايام. ومن المعروف أن تلك النظائر توضع في انابيب خاصة ، والتي توضع بدورها داخل التجويف للمنطقة المصابة بالسرطان.

 

وهناك طريقة أخرى للعلاج بالأشعة داخلياً تدعى بالغرز (الخلالي)  Interstitialأو الزرع  Implant حيث تغرز أو تزرع المادة المشعة في الأنسجة المصابة بالأمراض السرطانية. وهـذه بدورها تنقسم الى حالتين :

 

ا- الغرز الموقت Temporary Implant : كما في حالة أمراض سرطان الثدي Breast Cancer والنظائر المستخدمة هـي عبارة عن ابر Needles رفيعة مدببة تحتوي على نظيرالأيريديوم 192 ( (Ir-192.

 

ب - الغرز الدائمي Permanent Implant : وذلك بإستخدام نظير اليود 125 (I-125) على شكل بذورSeeds  أو حبيبات دقيقة تغرز أو تزرع في الأنسجة المصابة بالسرطان وبصورة دائمة ، وخاصة في سرطان البروستات Prostate .

بالإضافة الى الطرق المذكورة اعلاه توجد طرق اخرى لأستخدام النظائر ذات النشاط الإشعاعي وذلك بتناول سائل أو عن طريق الزرق في الأوردة. أن النظير المستخدم فيه هو اليود 131 (I-131) الذي يستخدم قاطبة لمعالجة سرطان الغدة الدرقية  Thyroid Gland  والنظيرالأخر هو السترونشيوم 89 ((Sr-89 الذي يستخدم لمعالجة الأمراض السرطانية المتعلقة بالنخاع العظمي Bone Marrow .

 

ومن الطرق الأخرى العلاج التماسي Contact Therapy الخاص بمعالجة قرنية العين  Pterygium  اي بملامسة النظير المستخدم وهو السترونشيوم 90  (Sr-90) لسطح العين ، وتستغرق فترة المعالجة عـدة ثوان في اليوم الواحد ولمدة ثلاثة ايام او اكثر.

 

يتبين لنا بأنه أثناء استخدام احدى الطرق المذكورة للمعالجة بالأشعة ، يكون تأثير تلك الأشعة ذات الطاقات العالية مباشراً لقتل الخلايا Cells المصابة بالسرطان ، أو منع تلك الخلايا من النمو Growth والإنقسام Division . في بعض الحالات يمكن استخدام العلاج بالأشعة قبل او بعد العملية الجراحية لأستئصال الخلايا السرطانية. والغرض هنا من استخدام هو تقليص حجم الخلايا السرطانية. وفي حالات اخرى يمكن الربط  أو المشاركة بمعالجة اخرى تدعى العلاج بالعقاقير الكيمياوية Chemotherapy وذلك للقضاء على السرطان او منعه من الأنتشار في بقية أعضاء الجسم.

 

لقد اتضح جلياً من تطبيقات العلاج الإشعاعي على اغلب المصابين بالأمراض السرطانية ، بأن النتائج مرضية وايجابية على سبيل المثال : تخفيف شدة الألم ، حصـر حجم السرطان ، وقف النزيف الدموي ، اطالة الفترة الحياتية بنسبة معينة والقضاء على الأعراض الأخرى المتعلقة بالأمراض السرطانية.

 

الأشعة ومجال استخدامها: اضافة الى استخدام الأشعة في تشخيص ومعالجة الأمراض السرطانية ، فأنه من الممكن استخدام المواد المشعة في حقول اخرى كالصناعة مثلا لكشف الخلل في المعادن كالفولاذ والحديد والألمنيوم وكذلك في محطات توليد الطاقة الكهربائية. كما ولها تطبيقات اخرى كثيرة نذكر منها : ايجاد موضع انسداد أقنية المجاري ، وذلك بوضع قطعة من مادة مشعّة في المجاري وتعقّب تتبع الأنبوب بعدّاد كايكرحتى تصل الى منطقة الأنسداد. كذلك قتل الجراثيم التي تسبب تعفّـن او افساد الطعام لحفظها صالحة للأكل ، كما يمكن تعريض معلبات الطعام للإشعاعات بغية الإحتفاظ بصلاحية المواد الغذائية فيها دون القضاء على الفيتامينات أو تغير نكهة الطعام. كما ان اضافة بعض المواد المشعة الى غذاء الحيوانات كالدجاج والخنازير مثلاً تؤدي الى النمو السريع وزيادة الحجم. كما ويمكن قذف البذور والخضراوات بالأشعة المنبعثة من النظائر المشعة للحصول على محاصيل اكثر جودة واوفر كمية بسبب القضاء على النباتات الطفيلية. ويتم ايضاً استخدام النشاط الإشعاعي في تقدير عمـر المواد وذلك بواسطة اشعاعاتها الكاربونية ، ويؤدي تعريض النباتات والحيوانات لإشعاعات سينية الى حدوث تغيّرات وتحولات فجائية في عمليات الوراثة والتناسل. اضافة لكل ذلك تستخدم تلك الأشعة لدراسة البلورات.

ومما تجدر اليه في هـذا المجال بأن الدراسات العلمية قـد أثبتت عن عـدد حالات الولادة غير الطبيعية للعاملين Occupational في حقل الأشعة السينية والنشاط الإشعاعي هي اكبر نسبة من عـدد الحالات لغير العاملين  Nonoccupationalفي هـذا الحقـل.

 

الوقاية من مخاطر الأشعة : نستدل مما ورد بأن تطبيقات الأشعة في الحقول الطبية والصناعية  تـدّر بفوائد Benefits جمّة. وفي نفس الوقت قـد تكون مضـرّة وخطرة Risks وبشكل خاص للعاملين في هـذا الحقل. لهـذا فأنه من الضروري جـداَ التقيّـد بالأجراءات والإرشادات الوقائية المتبعة لضمان السلامة الصحية وتفادي المخاطر. اذ أصبح موضوع الوقاية Protection من مخاطر وأضرار الأشعة ذو اهمية كبيرة وخاضعاً لتوصيات وقوانين خاصة من حيث كيفية التعامل مع مصادرالأشعة والنظائر ذات النشاط الإشعاعي، وكيفية خزنها او حفظها في اماكن امينة ، بما فيها تلك الخاصة بإنشاء المعجلات المنتجة للأشعة السينية وكيفية تصميم الغرفة وبناء جدرانها ، والمواد المستخدمة في تركيب البناء لعزل تلك الأشعة.

 

إنطلاقا من مقولة الوقاية خيرمن العلاج ، ولكي نكون على بيّنة من تأثيرات مخاطر الأشعة لا بـدّ من استدراك طرق الوقاية والإلتزام بهـا بغية تقليل وتخفيف نسبة الأشعة الممتصة من قبل اجسام العاملين في هـذا الحقل ، حيث هناك ثلاث قواعد هامة لا محالة من اتباعهـا وهـي :

 

1-      المسافة Distance  : اي كلما ازدادت المسافة ما بين مصـدر الأشعة والجسم المعّرض لتلك الأشعة تقل شـدة الأشعة او مقدار الجرعة حسب قانون التربيع العكسي. فعند مضاعفة المسافة عن المصدرالمشع يقل التأثيرالإشعاعي الى الربع ، علما بأن المسافة تعتمد على مقدارطاقة الإشعاع ، ومقدار النشاط الإشعاعي للمصدر. 

 

2-      الزمن Time : اي بمعنى كلما ازدادت السرعة والدقة قـلّ عامل الزمن وفي نفس الوقت يكون جسم الأنسان اقل تعرضاً لخطـر الأشعة. علما بأن مقدار التعرض الإشعاعي يتناسب طرديا مع زمن التعرض للمصدرالإشعاعي والذي عادة ما يكون واقعا خارج جسم الأنسان كالأشعة السينية واشعة كاما.

 

3-      الحجاب الواقي أو الدرع Shield  : اي بقـدر ما يتم استخدام مواد سميكة واقية يكون جسم الإنسان اقـل تعرضاً لخطر الأشعة. كما هـو الحال في ارتداء مئـزر رصاصي Lead Apron او استعمال قفازات رصاصية ، استخدام نظارت واقية حاصة ، أو وضع حاجب او حاجز سميك ما بين الجسم ومصدرالأشعة.

 

اجهزة قياس شدة الأشعة:

 

اضافة الى ما ورد في القواعد الثلاث الأنفة الذكر، هناك اجهـزة خاصة تستخدم من قبل العاملين لمعرفة قياس شـدة الأشعة المستلمة من قبل اجسامهم. ان عملية استعمال هـذه الأجهزة لا يقتصـرعلى وقاية العاملين في حقل الأشعة وانما يتعدى استعمالها لقياس مقدار الجرعة او الجرعة الإشعاعية المعطاة للمنطقة المصابة بالمرض السرطاني ، ويمكن أيضـاً استعمالها للدلالة على التصحيحات والتصميمات اللازمة ، والكشف عن سـوء عمل المكائن المنتجة للأشعة والإجراءات غير الصحيحة اثناء المعالجة. أي ان الماكنة في هـذه الحال تحتاج الى عملية المعايرة Calibration.  واخص بالذكر الأجهزة التالية :

 

أ‌-        شـارة فلمية Film Badges ، شارة الخاتم  Ring Badges .

 

ب‌-     مقياس التألق الحراري  Thermoluminescent Dosimeter.

 

جـ- عدّاد كايكر Geiger Counter.

 

د- عدّاد التلألؤأوالعدّاد الوميضي Scintillation Counter .

 

هـ- كشّاف دايودي  Diode Detector.

 

و- حجرة (غرفة) التأيّن Ionization Chamber.

 

ز- مقياس مقدار الجرعة الجيبي Pocket Dosimeter.

 

خـ- مقياس الجرعات الإشعاعية بأستخدام افلام خاصة  Radiochromic Films Dosimeter.

 

وهكـذا صارت تلك الأشعة غير الملموسـة ، غير المحسـوسـة ، وغير المرئيـة تلعب دوراً كبيراً ، مهماً وأساسياً وبشكل خاص في المجالات الطبية وغيرها خدمة للإنسانية منذ تاريخ اكتشافها وحتى يومنا هـذا.

 

  References                                                                            المصادر                

1-     Gunilla C. Bentel, Radiation Therapy Planning, 2nd Edition, McGraw-Hill Companies, 1996.

2-     Deely J. Thomas, Principle of Radiation Therapy, Printed in Great Britain by Chable River Press, Butterwort & Company Publisher 1976.

3-     Hendee W. R., Radiological Physics, Equipment & Q.C., Year Book Medical Publisher Inc., Chicago 1977.

4-     Faiz M. Khan, The Physics of Radiation Therapy, 3rd Edition, Lippincott Williams & Wilkins, Baltimore 2003.

5-     Oldenberg Otts, Introduction to Atomic &Nuclear Physics, 3rd Edition, McGraw-Hill Book Company Inc., USA 1961.

6-     Selman Joseph, The Basic Physics of Radiation Therapy, Charles C. Thomas Publisher, Springfield, USA 1960.

7-     AAPM Report No. 53, Radiation Information for hospital Personnel, USA 1995.

8-     Different Websites and links in English and Arabic.

9-                 مقدمة في الفيزباء النووية والذرية ، تأليف هنري سيمات ، ترجمة عبد الجبار عبدالله وصلاح عزت تحسين ، مطبعة الرابطة ، بغداد 1962.

10-             الـذرة ، تأليف كـ . ب . تومسون ، ترجمة ومراجعة د. احمد عبد السلام الكرداني والأستاذ محمدعبد الواحد خلاف والدكتور محمد المختار 1961 مصر.

11-             الأعجوبة العاشرة الطاقة النووية ، تأليف كارليتون بيرل ، ترجمة عصام أحمد عزت طـه ، الطبعة الثانية 1962. دار اليقظة العربية للتأليف والترجمة والنشر ، دمشـق .

هل نغير لنرضي غيرنا؟

هل نغير أدياننا لنرضي أصدقاؤنا؟ أم نغير مذاهبنا لنرضي إخوتنا؟ أم نغير مبادؤنا لنرضي منافسينا؟ أم نغير كناؤسنا؟ هكذا يعتقد معظم الأفراد الذين ينتمون إلى أديان ومذاهب ومعتقدات مختلفة وفي مجتمع واحد. هكذا أصبح المواطن يؤمن في الشرق. صرنا وكأننا حزبيون أو متحزبون (فَهؤُلاَءِ عَنْ تَحَزُّبٍ يُنَادُونَ بِالْمَسِيحِ لاَ عَنْ إِخْلاَصٍ، ظَانِّينَ أَنَّهُمْ يُضِيفُونَ إِلَى وُثُقِي ضِيقًا.)"فليبي1: 16". هذه الظاهرة تتولد وتنمو في مجتمع متخلف، أفراده لا يقبل الواحد منهم بالآخر حتى لو إختلف معه في نقاش بسيط، على سبيل المثال لو إختلف إثنان من بينهم على قضية الدجاجة والبيضة! أي منهما هي الأصل؟ ترى ينتهي نقاشهما بالخصام لا محالة! لذلك ترى جارنا يغضب منا لأننا نؤمن بما لا يؤمن هو به؟ لكننا لا نكرهه (بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ.)"لوقا6: 28". اذا لماذا هو الآخر لا يبادلنا نفس المشاعر والأحاسيس؟ ما الذي يضره في إختلافنا معه؟ هل ندخل الجنة وهو لا يدخلها؟ المسألة وما فيها هي سايكلوجية الشخص الساذجة والتي إستقبلت أيدلوجية معينة عن وراثة أو. أو. وهو فيها يعتقد بأن ما ورثه من آبائه وأجداده هو الأفضل والأقرب إلى فكر الله، لذلك عليه مقاومة كل ما يغاير معتقده أو دينه أو مذهبه. فهو لا يريد أن يرى في الساحة غير الفكرة التي يقبل بها! لماذا؟ سأضرب مثلا بسيطا: يبتاع شخص ما قميصا من السوق معتقدا بأنه الأفضل، ويرتديه ليجد زميلا له يرتدي قميصا من قماش الحرير. لكن الأول يصر على أن قميصه هو الأفضل على الرغم من بساطة قماشه. بل ولا يسمح بأية مقارنة بين قميصه البسيط وبين قميص الحرير، وقد يغضب بشأنه مخاصما زميله.

والذي يزيد من إعتقاد ذلك الجار بأن معتقده هو الأفضل وعلى الكل الإقتداد والأخذ به، هو المساومة على معتقدك أو مسايرته أو مدحه أو تأييده. والضرر هنا هو أن الجار بعد أن يرى فيك كل هذا الرضوخ والضعف، ينبري بإجبارك على ترك دينك أو معتقدك. لا نعرف لماذا البعض لا يتحمل في نفس المكان أحد ما وهو يخالفه رأيه أو معتقده أو دينه؟ وكأن المكان هو ملك له وعليه التخلص من مخالفه أو إجباره على التخلص من معتقده. ألا يفكر هذا المتعنجه برأيه، بأن الكون فيه العديد من الأديان والآلآف من المعتقدات والملايين من المبادئ وفوق هذا وذاك أن سيد الأكوان هو الله الخالق. من منا لم يقرأ قصة الشباب الثلاثة "حَنَنْيَا وَمِيشَائِيلَ وَعَزَرْيَا" (أَمَّا دَانِيآلُ فَجَعَلَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ لاَ يَتَنَجَّسُ بِأَطَايِبِ الْمَلِكِ وَلاَ بِخَمْرِ مَشْرُوبِهِ، فَطَلَبَ مِنْ رَئِيسِ الْخِصْيَانِ أَنْ لاَ يَتَنَجَّسَ.)"دانيال1: 8". الذين رفضوا الأكل من مائدة الملك، بكل هدوء وسلام دون عناد. لذلك يا أخي المسيحي خذ من قصة هؤلاء درسا لك وتصرف مع جارك أو صديقك أو مديرك بكل سلام وتأن ودون خوف، وأنت تتذكر قول الكتاب المقدس(إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟)"رومية8: 31".(أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي.)"فليبي4: 13". نعم من غير الرب نحن ضعفاء وبه أقوياء. ويا أخي في الإنسانية الذي صرت اليوم لا تطيقني أنا المسيحي معك في الوطن. لطفا أعلم بأن كلنا مستأجرين ولسنا مؤجرين كلنا زوار ولسنا أهل الدار كلنا ماضون ولسنا باقون كلنا ميتون ولسنا خالدون. آه يا أخي الذي تختلف معي لو تعلم أن ربي يسوع المسيح"له كل المجد" قد فداك وفداني وفدى الكل وأعطانا رجاء في القيامة، ووعدنا بأنه سيعود ثانية ليأخذنا إلى الملكوت(فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ، وَإِلاَّ فَإِنِّي كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَكُمْ. أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا،)"يوحنا14: 2".

المحامي والقاص مارتن كورش

ماذا تعرف عن الأشعة ؟

ـ القسم الأول ـ

Hämta Daniel.jpg (363,4 kB)
بقلم د. دانيال ممو / شيكاغو
دكتوراه في الفيزياء الطبية

dmammoo@aol.com

سبق وأن اتحفنا القارئ الكريم بعدد من البحوث والدراسات الخاصة بمجال اختصاصنا من خلال المواقع الألكترونية واللقاءات الإذاعية والتلفزيونية والمحاضرات التي شملت آفة الداء السرطاني بشكل عام وكذلك عن تقنية المواد المتناهية في الصغر المعروفة بمصطلح النانوتكنولوجي. لذا وجدنا بأن الضرورة تحتم علينا أن لا نبخل على القارئ بما يجديه نفعاً من موضوع أهمية الأشعة في حياة الإنسان والبشرية جمعاء.

 قبل التطرق الى انواع الأشعة ومصادرها وتطبيقاتها في الحقول الطبية لمعالجة الآمراض السرطانية يستلزم الأمرعرض بعض المفاهيم المتعلقة بعلوم الفيزياء والكيمياء من خلال النظرية الذرية Atomic Theory ، الكهربائية المغناطيسية ، وظاهرة التألق الفلوريسي  The Phenomenon of Fluorescence  أو التفلور لكون هــذه المفاهيم ادت الى اكتشاف الأشعة السينية  X-Ray التي سنتداولها فيما بعـد.

من  الجديربالذكر ان الفيلسوف اليوناني ديموقراطيس  Democritus كان قد استنبط عام 460 قبل الميلاد الفكرة القائلة : (ان جميع المواد تتكون من وحدات صغيرة تسمى بالذرات  Atoms، غير قابلة للأنقسام ، تتفاوت في الحجم والشكل والترتيب ، وكذلك في حركاتها داخل بنياتها وتراكيبها). وبما ان ديموقراطيس لم يقدم البراهين على صحة مقولته ، لم يحصل اي تطوّر فيما يخص النظرية الذرية حتى مجىء العالم دالتون Dalton في بداية القرن التاسع عشر اي عام  1802 حيث ادخل فكرة الذرة في الكيمياء وعلى شكل فرضية، يقصد فيها تفسير تكوّن المركبات من مواد ابسط منها تدعى بالعناصر Elements او بالأحرى ذرات العناصر المختلفة تتغير بنسب ثابتة لتكوّن المركبات ، وفي نفس الوقت كان هناك علماء منهمكين في اجراء التجارب وتقديم دراسات مفصلة عن الذرة والنشاط الإشعاعي ، وأخص بالذكرالعالم الألماني رونتكن Roentgen في اكتشافه الأشعة السينية عام 1895 ، والعالم الفرنسي بيكريل Becquerel في اكتشافه لظاهرة النشاط الإشعاعي عام 1896 ، والعالم الأنكليزي تومسون Thomson الذي اجرى تجربة لتعين الشحنة الألكترونية عام 1897 حيث حقق نجاحاً في معرفة الأشعة المنبعثة من المهبط اوالكاثود (الأشعة الكاثودية) Cathode Rays وبرهن على أنها الكترونات. 

وفي عام 1911 وضع العالم الأنكليزي رذرفورد Rutherford النظرية النووية في تركيب الذرة Atomic  Structure مشيراً الى ان معظم تكوين الذرة هـو فراغ مع وجود الكترونات سالبة تدورفي مدارات حول النواة الموجبة والتي تتركز فيها معظم كتلة الذرةAtomic Mass . ومن الملاحظ بأن نظرية العالم الدنماركي بوهـر Bohr عن ذرة الهيدروجين قد لعبت دوراً هاماً في تطوّرالفيزياء الذرية من حيث توضيحه لطَيْف الهيدروجين الذري وإدخال افكار وتطبيقات نظرية الكم في النمط النووي للذرة.

تقول النظرية الحديثة في تركيب الذرة  بأن الذرة تتكون من النواة Nucleus وهـذه بدورها تحتوي على بروتونات Protons موجبة الشحنة ، ونيترونات Neutrons متعادلة الشحنة (ليس لها شحنة بل لها كتلة) . اما خارج النواة فهناك مدارات Orbits تحتوي على الكترونات Electrons تدور حول النواة وتحمل شحنة سالبة. وفي حالة تكافؤعدد الألكترونات والبروتونات في الذرة عندها تدعى الأخيرة بالذرة المتعادلة ، حيث يقال بأن الذرة متأينة سالباً عندما يكون المجموع الكلي لشحنات الكتروناتها اكثر من الشحنات الموجبة في النواة والعكس صحيح ، اي متى ما قـلّ عـدد الألكترونات كان أيون  Ionالذرة  موجب الشحنة. وعادة تكون الذرات اما مستقرة Stable Atoms أو غير المستقرة Unstable Atoms وهـذ الأخيرة هي عبارة عن ذرات تبعث الأشعة خلال عملية التحلل الإشعاعي Radioactive Decay او الأضمحلال الإشعاعي وبمرور الوقت تتحول الى ذرات مستـقرة.

ان عملية التدرج في شرح وايضاح وتحليل كل ما يتعلق بجوهر موضوعنا يقودنا حتما لغور التفاصيل الرياضية والفيزيائية الخاصة بمكنونات الذرة ، لـذا سنكتفي بهـذه التقدمة المقتضبة بغية ان لا نبتعد من صلب موضوعنا المتعلق بالأشعـة السيـنية.

 

اكتشاف الأشعة السينية Discovery of X-Ray

 في اواخرالعقد الأخير من القرن التاسع عشر وبالتحديد في الثامن من نوفمبر1985 تبشّرالعالم بأكتشاف الأشعة السينية بإهتمامات العالم الألماني ولهام كونراد رونتكن المولود في 27 اذار1845. ونظراً لأهمية هـذا الرافد العلمي في تاريخ البشرية من خلال الخدمات الجلية ذات الأهمية الكبيرة وعلى مدى اكثرمن قرن. لذا وجدت انه من الضرورة التطرق الى عملية اكتشاف الأشعة السينية.

وبينما كان رونتكن منهمكاً في مختبره الخاص في التاريخ المذكور اعلاه ، كان قد غطى كليا انبوبة اشعة المهبط الزجاجية والمفرغة من الهواء بدرع من ورق مقوى اسود اللون ، وذلك منعاً لتسرب او نفوذ الضوء الإعتيادي من خلاله ، جاعلاً من اجواء غرفة مختبره حالكة الظلام ، وفي هـذه الأثناء وجـد بأنه من خلال إمرار التيار الكهربائي في انبوبة اشعة المهبط قـد حصل لديه تألق (تلألؤ) Luminescence أو تفلور Fluorescence   في حاجز متكون من سيانيد البلاتين والباريوم كان موضوعاً بالقـرب من من الأنبوبة . وقد أعزى رونتكن ذلك التألق لجدران انبوبة المهبط . ثم استمر في تجاربه حتى وقت متأخر من ذلك اليوم مستعملاً مواد مختلفة السمك كقطعة من الورق ، كتاب ، قطعة من الخشب ، واضعاً أياها ما بين انبوبة المهبط (الكاثود) والحاجز. وهنا لاحظ بأن شـدة التألق تتضاءل اثناء اختراق تلك الأشعة للقطع السميكة المختلفة التي اعتمدها في تجاربه.

فتبشر بالخير وانتابته الدهشة من هـذه النتائج ، ومما زاد تألق دهشته حينما شاهد عظام يده ظاهرة خلال تجاربه. حيث استدل على أن تلك الأشعة التي أطلق عليها اسم الأشعة السينية او اشعة اكس x-ray ، ويعود السبب في هـذه التسمية لعدم معرفة طبيعة هـذه الأشعة في حينها ، اضافة الى ان الرمز(x) وكما هو معروف في لغة الرياضيات حيث يرمز للمجهول ويقابله الحرف (س) بالعربية ومنه اشتقت السينية. ونتيجة لأستدلالته وجد بأن تلك الأشعة تتصف بقدرة على اختراق Penetrate اغلب المواد الصلبة ، ولها القابلية في التألق وامكانية امتصاصها Absorption من قبل المواد ذات الكثافات المختلفة ، كما تتصف بظاهرة التشتت او الأستطارة  Scattering ، وتنتقل بخطوط مستقيمة منبعثة عن مصدرها. والأهم من ذلك بأنها تخضع لقانون التربيع العكسي Inverse Square Law أي أنه كلما ازدادت المسافة ما بين مصدر الأشعة والحاجز قلـت شـدة تلك الأشعة. كما وجد بأن تلك الأشعة السينية لها القابلية في التأثير على الألواح الفوتغرافية وتأين الغازات. واستطاع رونتكن اول مـرة ان يلتقط صورة فوتغرافية لعظام يـد زوجته. وقـد وصف هـذه الأشعة بأنها لا تتعرض للأنحراف او الحيود Diffraction عن اتجاهها أثناء مرورها في المجالات الكهربائية او المغناطيسية وبعدم انعكاسها Reflection او انكسارها Refraction عبر المشور Prism او استقطابها polarization اثناء مروها في البلورات الزجاجية Crystals.

مما تجدر الأشارة اليه وعلى ضـوء التقدم والتطور في هـذا المجال العلمي فقد اثبتت تجارب العلماء فيما بعد بأن هـذه الإشعة قابلة للأنعكاس ، الأنكسار، الحيود والأستقطاب.

رغم كل ذلك كان قد حقق رونتكن انجازا علمياً كبيراً بأكتشافه المذكور ، وعلى اثر ذلك ثمنت جهوده بنيله جائزة نوبل في الفيزياء وذلك عام 1901 ، واستمر فيما بعد بدأب متواصل في مجال التعليم الجامعي حتى اواخر السبعينات من عمره حيث وافته المنية في العاشر من شباط عام 1923 نتيجة اصابته بمرض السرطان لكثرة تعرضه للإشعاع من خلال تجاربه وابحاثه المختبرية.

مـنذ زمن طويل وحتى يومنا هـذا تستخدم الأشعة السينية للكشف عن الأمراض المتعلقة بداخل جسم الأنسان بغية تشخيصها ، كمتابعة عمل دقات القلب ، والكشف عن الكسور والرضوض في العظام. ولا يخفي على احـد من اهمية صور اشعة الصدر او صور اشعة الأسنان وما شاكلها من انواع الصور الشعاعية الخاصة بأعضاء الجسم في المعالجات الطبية. الا أنه فيما بعـد توسعت اهتمامات استخدام تلك الأشعة بطاقات عالية متمثلة بمعالجة الأمراض المتعلقة بالأورام الحميدة والخبيثة في اي جزء من أجزاء اعضاء جسم الأنسان.

بغية اعطاء صورة واضحة للتعرف على ماهيات هـذه الأشعة ذات الطاقات العالية ، سنسلط الأضواء على مفهومها ، انواعها ، وحداتها ، مصادرها ، تأثيراتها ، طرق استخداماتها ، وسائل الوقاية وغيره من المعلومات ذات الصلة المباشرة بفحوى الموضوع.

 

الأشعة  Radiation:- هي عبارة عن حزمة Bundle من الطاقة Energy تكون اما على شكل موجات               كهرمغناطيسية  Electromagnetic Wavesتسير بسرعة الضوء Speed of Light كما في حالة الأشعة السينية او اشعة كاما ، واما على شكل جسيماتParticles  كما في الألكترونات أو النيترونات المتواجدة في الذرة التي تعتبراصغر جزء في المادة. اي ان تلك الإشعة تأتي بأشكال متنوعـة تقع في فئتين مختلفتين وهما : الإشــعة المؤينـة  Ionizing Radiation وبمستويات Levels مختلفة من الطاقة ، مع احتمال القدرة او القابلية على اختراق الأجسام كما في جسيمات الفا، وبيتا واشعة كاما والسينية. اما الفئة الثانية تدعى الأشعة غير المؤينة Non-Ionizing Radiation ومثال على ذلك الأشعة فوق البنفسجية ، الأشعة تحت الحمراء ، الضوء المرئي ، موجات الراديو والمايكروويف. علماً بأنه سوف نتطرق في موضوعنا هـذا عن الفئة الأولى.

 أنواع الأشعة Type of Radiation:- هناك نوعان من الأشعة وهي كالآتي :
 

1-الأشعة الموجية Waves أو الكهرمغناطيسية Electromagnetic  وتتضمن :

 

أ‌-        الأشعة السينية X-Ray  : تنبعث هـذه الأشعة من عمليات خارج نواة الذرة ، وذلك عن طريق انبوب الأشعة السينية المفرغ كلياً من الهواء والذي يحتوي على قطبين  Electrodes، أحدهما سالباً يدعى (الكاثود Cathode او المهبط) والأخر موجباً يدعى (الآنود  Anodeاو المصعد). القطب السالب هـو عبارة عن خويط من التنكستن  Tungstenواقعاً في احدى نهايتي الأنبوب الزجاجي ، وفي النهاية الأخرى حيث يتواجد القطب الموجب فهو عبارة عن قطعة من النحاس. وتحت تأثير امرار التيارالكهربائي  Electric Currentما بين الكاثود والآنود تنبعث الألكترونات من الكاثود بتعجيل عال جـداً. ، بسبب فرق الجهد العالي ، متجهة نحـو الآنود ، عندها تتوقف هـذه الألكترونات المعجلة عن حركتها لـدى اصطدامها او سقوطها على الآنود (المصعد) الذي يصبح عندئذ مصدراً لحزمة الأشعة السينية الخارجة من نافذة معينة باتجاه جسم المريض.

 

ب‌-    اشعة كاما Gamma Ray : هي عبارة عن اشعة كهرومغناطيسية تنبعث من نوىNuclei  الذرات المشعة على شكل حزمة او اكمام من الطاقة تدعى بالفوتونات Photons وغالباً ما تتميز بطاقة عالية جـدا ، وتسير بسرعة الضوء ولها القدرة أو القابلية العالية في اختراق الأجسام.

    

2-اشعة الجسيمات (دقائق) Particles وتتضمن:

 

أ‌-        جسيمات ألفا  Alpha Particles: وهي عبارة جسيمات تنبعث  Emitsعن انوية الذرات غير المستقرة ذات النشاط الإشعاعي والعدد الذري  Atomic Numberالعالي ، وغالباً ما تكون اكثر من 82 بروتون ، حيث تصدرعلى شكل جسيمات او دقائق ألفا متمثلة بذرات الهيليوم تحمل بروتونين ونيترونين. ومن سماتها بأنه يمكن ايقاف مسار اشعتها من خلال قطعة من الورق ، علماً بأن خطورتها تكمن عند عملية استنشاقها او بلعها.  

ب‌-    جسيمات بيتا  Beta Particles : وهي عبارة عن جسيمات اما سالبة أو موجبة الشحنة ،  ناتجة عن عملية التحلل الإشعاعي ، ولها القدرة على اختراق الجلد ، ويمكن ايقاف مسار اشعتها بواسطة قطعة من الخشب

ج‌-      جسيمات البروتونات Proton Particles : وهي عبارة عن جسيمات ذات شحنة موجبة موجودة داخل النواة.

د‌-       جسيمات النيترونات Neutrons particles : وهي عبارة عن جسيمات متعادلة الشحنة. وممكن انتاجها اما عن طريق التفاعلات الخاصة لبعض العناصر أوالإنشطار النووي.

هـ- جسيمات الميزونات والبوزترونات Meson and Positron Particles

 

وحـدات قياس الأشعة  Radiation Units :-  هناك عـدة وحدات لقياس مقدار الأشعة وهي :

1-     رونتكن Roentgen (R)  وهي وحـدة لقياس مقدار التعرض  Exposure للإشعاع .

2-     راد Rad  وهي وحـدة لقياس جرعة الأشعة الممتصة Radiation Absorbed Dose  .

3-     ريم Rem وهي وحـدة لقياس تكافؤ الجرعة للأنسان  Roentgen Equivalent Man .

4-     كوري (Ci) Curie وهي وحـدة لقياس المواد ذات النشاط الإشعاعي Radioactivity .

 

وهناك وحدات مصغرة للنظام أعلاه وفقا للتسلسل المذكور وهي : 

ملي رونتكن ، ملي راد ، ملي ريم ، وملي كوري.

اما النظام الجديد المتفق عليه عالميا فأن الوحدات البديلة هي كالآتي :

كولوم/كغم  Coul/Kgm ، كري (Gy) Gray  ، سيفرت (Sv) Sievert ، وبيكريل (Bq) Becquerel .

 

ولكي ندع القارئ يسرح في مضامين ما ذكرناه آنفاً ، استميحه العذر على أن نتمم ما أشرنا اليه في القسم الثاني من بحثنا ليكون على علم ومقربة مباشرة من مصادر الأشعة المستعملة لمعاجة داء السرطان. 

 


لنجتمع حول مائدة واحدة

من منا ينسى أيام زمان منذ الخمسينيات وإلى بداية الثمانينيات من القرن الماضي، أيام كنا كعائلة مسيحية تجلس حول مائدة واحدة، تضم الوالدين والإخوة والأخوات وأحيانا كثيرة الجدة والجد. لنتناول الطعام. سواء أكنا في صباح أول أيام أعياد الميلاد، أو في عيد الفصح، نذهب كعائلة سوية إلى الكنيسة لنأخذ القربان. وبعد أن يخلص القداس الالهي، يبدأ أولياء أمورنا بزيارة كل العوائل بيتا بيتا، ليقدموا التهاني بمناسبة العيد. أحب أكلة كانت لنا نحن الصغار أيام العيد هي الـ(كليجة) حيث كان لعابنا يسيل ونحن نشاهد أمهاتنا مع شقيقاتنا وهنَّ يعملنَّ الـ(كليجة) قبل العيد بأيام، ولا نقدر أن نأكلها لأن معظم أفراد العائلة كانوا صائمين. فكنا في القداس الالهي، نأخذ القربان المقدس وهو الذي يرمز إلى جسد المسيح"له كل المجد" الذي بذله من أجل دفع ثمن خطايانا على الصليب. بعدها نعود إلى البيت لنتناول الفطور، حيث ما لذَّ وطاب من البيض المسلوق(الملون بشتى الألوان) والمقلي والاجبان بأنواعها والألبان وفي مقدمتها الـ(كليجة) فترانا نلهم آكلين منها الكثير. كانت أيام جميلة لا يمكن لنا أن ننساها حتى وإن كنا مستقرين في بلاد المهجر. مقيمين متجنسين متساوين مع المواطنين الاصلين في كل دول أوربا. لسنا نحن العراقيين الوحيدين والمتمتعين بإمتياز المساواة مع سكان دول أوربا، بل كل اللاجئين إليها من رعايا الدول الأخرى. ويزداد حزننا ونحن نسمع أو نشاهد أخبار أهلنا في الوطن، وهم قد صاموا صوم الخمسين ويخشون الذهاب إلى الكنائس لأخذ الـ(قربان). إضافة إلى هذا، أصبحت موائدنا تفتقر إلى كل أكلة شهية؟ بل من الأمهات من لا تتحرك يديها المتعبتين لعمل الـ(كليجة) لأولادها الذين أضعفهم الجوع. أين أصبحنا نحن أفراد تلكم العوائل؟ أكيد تشتتنا بين أرجاء المعمورة؟ لم نرتكب جرما ما يا وطن. لم نتشاجر مع جارنا. لم يتجاوز فلاحنا على مياه سقي غيره. لم نذبح دجاجة غيرنا. ولم نسرق بطة جارنا. ولم نحمل حمارنا أكثر من طاقته. لم ننظر بعين الشر إلى جارتنا. لم نستقل سيارة الأجرة(Tax) دون أن ندفع الأجرة المقررة. ولم نرشق حتى الكلاب السائبة بالحجارة. بل أبدينا السلام لكل من في الوطن(الجار قبل الدار). لكن الحزن يتملكنا ونحن نشاهد كهنتنا ورجال ديننا يقتلون. كنائس تقتحم ويقتل زوارها المؤمنين الذين حضروا قداسا الهيا وهم يتضرعون ويرنمون للرب أن يعطي سلامه للوطن.

نسأل أنفسنا والوطن شاهد، كيف نقدر أن نعود كما كنا في تلكم الأيام جالسون كعائلة حول مائدة واحدة؟ ونحن صائمون منتظرون الفصح حيث عيد قيامة الرب. (قام المسيح. حقاً قام).  فرحين بمقدم العيد. فنذهب إلى الكنيسة، لنأخذ القربان. أين يا وطن خرَّت تلكم الأيام من سجلات تأريخك العريق؟ ونحن من كتب أول حرف في كلمة في جملة لتنبني ثقافة لتقوم حضارة على ضفاف نهرين في وادي الرافدين. أينما كنا في بقاع العالم من بعد أن تشتتنا مهجرين. لأن لا غير السيد المسيح"له كل المجد" قادر على لم شملنا. هذا يكون من خلال رفع القلب قبل النظر إلى السماء. وليأخذ رجال الله على عاتقهم مسؤولية توحيد الكلمة، على الأقل توحيد ذكرى الإحتفال بالأعياد. ليس في هذا مستحيل مادام الرب واحد. أنها الخطوة الأولى من التقرب للجلوس حول مائدة واحدة، كما جلس الرب مع تلامذته ومع الخطاة ومع المرضى. أجعلوا يا كل القائمين على إدارة أمور شعبنا، الرب يسوع المسيح"له كل المجد" قدوة لكم. لم يفكر بالكرسي، تاركا مجد السموات، متجسدا في صورة إنسان. أننا كأدباء وكتاب يحز في أنفسنا ما يمر به شعبنا وما نكتبه يقدم التعزية وليس العلاج لأن الحل هو بتوحد الكنيسة، لكي نصوم مطمئنين، ننتظر العيد فرحين، نذهب إلى الكنيسة سالمين. ثم نجلس حول مائدة واحدة نبحث كيفية الحصول على حقوقنا كعراقيين.

المحامي والقاص مارتن كورش

قراءة في المنهج التعليمي "براعم اللغة الآشورية"
للأستاذ يوآرش هيدو والأستاذة جؤان ريحانا



بقلم ألأستاذ ألأديب : ميخائيل
ممو
mammoo20@hotmail.com

مما لا شك فيه ! إن الظروف القاسية والأحداث المريرة المؤلمة تدع الإنسان أن يبحث له عن مخرج من هول نتائجها السلبية قبل أن يتضاعف مردودها على من يؤمن بالحياة الحرة الكريمة. وفي حقب متفاوتة من تاريخ الشعب الآشوري عاش الآشوريون حياة مليئة بالمآسي والأحزان مطعمة بالتهديدات على محو وجودهم بإنتزاع ه&#