مقالات الأستاذ حنا شمعون
 ـ شيكاغو
 

في ذكرى يوم الشهيد الآشوري، ليلة ايقاد الشموع في شيكاغو

 

 مع غروب شمس يوم 7 آب 2014 اقبل من كل حدب وصوب آشوريو شيكاغو بكثافة عالية الى ساحة مكتبة سكوكي العامة لأحياء ذكرى شهداء الأمة في يومهم الأغر. ومع غياب ملامح كاتدرائية مار بطرس بصليبها الشامخ والمقابلة للساحة من الجهة الشمالية ثم أعتلاء القمر البدر والمنير الى كبد السماء الصافية من الجهة الجنوبية ، ابتدأت المراسيم  وأعتلت المنصة شابتين بعمر يقل عن العشرين ربيعاً وموشحتين بالسواد،احداهما حكت القصة : كانتا ترتشفان قهوة الصباح في يوم يقترب من ذكرى الشهداء واحداهما طرحت فكرة أداء واجب قومي وفاءاً لتضحيات الشهداء خاصة وما يجري من أحداث مروعة في نينوى حيث يُخير المسيحيون بين ألاسلمة والسيف، اما طوق النجاة فهو  مشياً في فترة اقل من 24 ساعة الى خارج حدود امارتهم السوداء. وتحققت غاية الشابتين بعد بذل كل الجهد لأيجاد المكان المناسب وألأتصال بمسؤولي الجمعيات ورجال الدين في مدينة شيكاغو من اجل اقامة صلاة خاصة توقد فيها الشموع على   ارواح شهداء الأمة.

توالت الكلمات وأولها كانت من قبل السيد شيبا مندو وفيها نوه عن مرورمائة عام على مذبحة سيفو/السيف ، مذبحة سميل، ثم في هذه الأيام المريرة اضطهاد  وتشريد مسيحيي سهل نينوى. ثم كانت كلمة ماركَريت خمو عن الجمعية الخيرية الآشورية ، كلمة السيد روبرت قليتا، قصيدة بالأنكليزية من قبل ايزابيل مايكل ( ابنة الشاعرة مارينا بنجمين )،  كلمة الأب كوركيس سليمان، كلمة موبينا لازار عضوة الحركة الديمقراطية الآشورية التي الهبت مشاعر الحضور حين اوردت مقاطع شعرية بالسورث والأنكليزية عن استشهاد كوكبة من اعضاء الحركة  في شباط عام 1985.

وقبل اقامة صلاة الموتى من قبل رجال الدين الأعزاء لهذه المناسبة تم ايقاد الشموع لتنافس في ضياءها القمر المنير. وخلال المناسبة هذه  تلت جوقة مؤلفة من مرنمات جميع كنائس مدينة شيكاغو وضواحيها أناشيد من طقس الكنيسة الشرقية، اما الحضور فكان منسجماً مع ما يجري على المنصة عبر التلويح بأياديهم المكتوب عليها حرف النون الأحمر رمز الدم والشهادة والأضطهاد الديني الذي يقترفه دواعش الظلام في العراق وسوريا.

الكلمة الأخيرة كانت صلاة للأب ليلاند جونسون من الكنيسة المعمذانية الذي قال انه يشرفه ان يصلي مع الحاضرين في هذه المناسبة سائلاً الرب ان ينهي مأساة اهل سهل نينوى ومتسائلاً لماذا لا يفعل مسؤولو الحكومة الأمريكية  شيئاً لأيقاف حمام الدم فوراً وكان بأمكانهم فعل ذلك قبل فوات الآوان.  

 انتهت هذه الفاعلية كما انتهت سابقتها التي اجريت في مقبرة " مونتروس " على ارواح الشهداء، وتفرق الحضور بعد ان ادى الجميع واجبهم القومي والأنساني والديني ولجلب انتباه المارين وسكنة المنطقة الى ما أصاب ويصيب الآشوريين  Assyrians بكل طوائفهم من اضطهاد عرقي وديني في موطنهم الأصلي. وكانت حقاً فعالية مؤثرة وناجحة وفريدة من نوعها اثبت ان هذه الأمة حية ولن تموت مازال مثل هذه المشاعر القومية تسري في عروق الشباب من ذكور واناث والذين كانوا حضورهم بارزا في هذه المناسبة مثلما كما كان حضورالعنصر النسوي، مربي الأجيال.

                                                                                    حنا شمعون / شيكاغو      

   
 

مار لويس روفائيل ساكو

قصيدة بالسريانية مع شرح وتعقيب

منذ تسنم غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو قيادة دفة الكنيسة الكلدانية  وانا اتابع اعماله، نشطاته ،تصريحاته ، ومقابلاته ، وعليه كتبتُ هذه القصيدة المرفقة عن شخصه الوقور لمناسبة زيارته لمدينة شيكاغو وتمنيت لو اُعطيتْ لي الفرصة كي اُسمعها له لكن للأسف هذا لم يحدث. حضرة البطريرك مار لويس هو رجل ايمان مسيحي  فهو لذلك رجل محبة وسلام. كنت اريد ان يعرف غبطته ماذا يقول الناس عنه وخاصة انه في زيارة لا تتكرركثيراً لرعيته البعيدة ولا يعرف الكثير عنهم. الم يسأل  يسوع  له المجد تلاميذه مذا يقول الناس عنه، فلماذا نظن ان غبطة البطريرك لا يريد ان يسمع الأراء والقصائد عنه، ولقد عبر عن فرحته بالأستقبال والتقدير الذي أظهره ابناءه له . اقول حقاً انه من فرحته ومحبته لأبناء نسيّ كل تعبه خلال الأربعة ايام المرهقة جداً جداً التي منها سفرة ما لا يقل 15 ساعة بالطائرة، ومباشرة زيارة لتورنتو وثم مباشرة زيارة شيكاغو وأستغلال الفرصة لزيارة قداسة مار دنخا الرابع مع مباحثات كنسية ثم زيارة الكنيستين الكلدانتين في شيكاغو واقامة القداس ثم جاء مستعجلاً لحضور العشاء الذي كان يعوزه مزيد من التنسيق الذي يليق برتب المحتفى بهم والضيوف الكرام، وغبطته لم يتأثر بذلك بل كان فرحاً مثلما كان الحضور فرحين وهو يستمعون اليه وهو يشكرهم للحضور لأنهم جزء غالي من رعيته البالغة مليون ونصف، كما اعلن في كلمته القصيرة اثناء العشاء.

القصيدة المرفقة هي ثمرة تعب أصريتُ على تكملته كي اُظهر محبتي لكنيستي وفرحتي بزيارة رئيسها غبطة مار لويس روفائيل الأول ساكو الى مدينة شيكاغو، وفي الفقرات القادمة سوف اقف حسب ترتيب الأبيات قليلاً على كل بيت نظمته على الوزن الثماني ودليلي كان لحن " تودي لطاوا/ الشكر للصالح " من تأليف مارنرساي احدى ذهبيات تراثنا الكنسي ومن القرن الخامس الميلادي.

  

لقد سبق وأن قرأت وأستسشعرتُ تواضع غبطته، الذي رسالته هي ان يَخدم ولا يُخدم ؛ وذلك عبر خطابته ولقآته السابقة . هذا التواضع المسيحي الذي مكافأته هي الرفعة  والعلو هو الذي دعاني ان ابتدي قصيدتي لأن اقول بمجرد وصول رئيس كنيسة بابل للكلدان الى مدينة شيكاغو  انحنى له برج " سيرس تاور" وهو المعروف عنه انه كان الأعلى في العالم مدركاً الضعف امام مليك مدينة بابل صاحبة البرج الأقدم والأشهر في العالم ، ان في ذلك الرفعة التي يستحقها  المتواضعون ووديعو القلوب ومثَل ذلك هو سجود المجوس امام الرضيع في مغارة بيت لحم، الذي كا ن يبدوا وضيعاً ولكن ابهته كان تصل عنان السماء.

هكذا استقبل ابناء الكنيسة الكلدانية في شيكاغو بطريركهم المبجل بفرح عظيم لا يوصف ، وهذا وان دل على شئ فهو يدل على علاقة هؤلاء الأبناء بكنيستهم المشرقية وهي بلا شك علاقة قوية لأ تتأثر ببعد المسافة وحتى ان وجدت كنائس كاثوليكية قربهم فأنهم يصرون على الأنتماء والتسجيل كأعضاء في الكنائس الكلدانية وسماع القداس حسب الطقس الكلداني الرائع الذي هو اصلاً طقس الكنيسة الشرقية.

غبطته اُختيرَ ليكون بطريركا في اجتماع للأساقفة ألأحباء في روما وذلك في الأول من شباط عام 2013 ، في الجولة الثانية بعد جولة عاصفة بعثتت الأحباط في في نفوس المؤمنين عبر ما اوردته الأنباء عن عدم اتفاق ألأساقفة الكلدان الأجلاء  لاختيار رئيس لهم وفي هذه الجولة حلّ الروح القدس في عُلّية روما وتم اختيار اسقف كركوك ليكون البطريرك الجديد، وكما قال في مقابلة له بعد ذلك ان لم يكن متوقعاً اختياره حيث كان هناك من كانوا اقدم منه ولذا يم يكن حاضراً للحمل الثقيل الذي وقع على عاتقه لكن الروح القدس كان معه وقَبِلَ المهمة الصعبة الملقاة على عاتقه مقتفياً مقوله سيدهُ " ليست مشيئتي بل مشئتك ". وهكذا شمر البطريرك الجديد عن ساعديه وحقق في اقل من سنة ونصف ما لم يكن في الحسبان . نقل البطريكية الى بغداد وكسب سمعة طيبة لدى كافة الفرقاء السياسيين في العراق، عقد سنهادوس مع مطارنته الموقرين، ورسم اربعة اساقفة جدد، وفي اول حطة رِجل له في تورنتو الكندية ذابت مشكلة عويصة كادت الأنترنت ان تجعل منها معضلة لا تنتهي التعليقات عليها بغاية سلبية او ايجابية. ونال غبطته ثقة أبناء كنيسته وكثير من الصعاب تجاوزها كالمثابر الذي لا يخشى الصعاب فهو عارف أن الروح القدس يرافق كالظل المؤمن به.

ومنذ اليوم الأول لأستلامه مهام البطريركية رفع شعار الثالوث الأصلاحي الكنسي وهي أصالة، وحدة، وتجديد، وهذه لم تكن وليدة الساعة بل كانت شعارات قد درسها وأستوعبها هو وكهنة آخرين  وعبروا عنها مراراً في الدوريات الكنسية الصادرة في العراق ومنها مجلة الفكر المسيحي الشهيرة. ان هذه الشعارات هي خطة الطريق لأعادة مجد الكنيسة الشرقية التي فيها عمق المسيحية كما بشر بها الرسل الأوائل وعزز مسيرتها جهابذة السريان امثال مار افرام ومار نرساي ومار طيماثوس الكبير وغيرهم كثيرين.

اول هذه الشعارات هو الأصالة التي تتمثل بأصالة طقس كنيسة المشرق الذي تتداوله حا ليا كنائس المشرق بكافة تسمياتها الطائفية والقومية، الحفاظ على هذا الطقس كان من شروط انضمام مار يوحنا سولاقا الى كنيسة روما اذ طلب من بابا الفاتيكان ان لا يمس ولا يغير اي جزء منه. الحان طقسية مثل  لاخو مارن، تودي لطاوا، قوم شبير، مارن ايشوع ملكا سخيذا، كولن بذحلثا وايقارا، وغيرها كثيرة حقاً انها كنوز لا تقدر بثمن. لحنها وصياغتها ومحتواها هي اعجاز لغوي وايماني يجب الحفاظ على أصالته ولا بأس من ترجمة هذا الطقس الى اللغات العصرية كي نفهمه ونغرف من ينبوعه الروحي الصافي.

الشعار الثاني وهو الوحدة فانها مشيئة المسيح التي اوصانا بها في الكتاب المقدس، والحقيقة ان الكنائس الحالية وهي كنيسة بابل للكلدان وكنيسة المشرق الآشورية وثالثتهما الكنيسةالشرقية القديمة، وكما اوضح غبطته مرارا وتكراراً ان هذه الكنائس أصلها واحد والفرق بينهم هو شكلي وبشري اما الجوهر المتمثل ب "الطقسا " فهو واحد. وفي لقائه مع قداسة البطريرك مار دنخا الرابع فقد كان غبطته جريئاً لأن يستعرض مبدئياً مشروعه في ان نوحد كنيستنا اولاً ومن ثم الشعب يتوحد قومياً اوسياسياً وهذا مهم لكنه ليس من مهمات الكنيسة. في الحقيقة هذا هو التزام مبدئي لدى غبطته وقد اوضح ذلك في ديترويت اذ قال في اجتماع خاص نظمته مطرانية مار توما الرسول واذاعة صوت الكلدان اذ قال: " لا احد يستطيع تغيير هويتنا الكلدانية، لكننا لا نقبل ان يُطلب من عندنا كرجال دين ان نخرج ونقول بأننا كلدان كلدان كلدان...العمل القومي ليس عملنا بل عملكم كعلمانيين." برأي الشخصي ان مثل هذا الأصرار المبدئي يضع كنيستنا الكلدانية في المسار الصحيح لتكون حقاً كنيسة جامعة رسولية، نفتخر بمنجزاتها حين كانت موحدة وتبعث فينا الضعف حين انقسمت الى ثلاث بصيغ قومية وعشائرية.

الشعار الثالث وهو التجدد او التجديد فهو شعار منبثق من ان المسيحية هي نور العالم ومن يعيش في النور فأن بأستطاعته ان يكتشف الذي امامه ويسير نحوه ويتطور، هكذا تقدمت اوربا المسيحية.. اما من يعيش في الظلام فانه لا يتجرأ ان يتقدم الى الأمام ولذا يتشبث بالوراء لأنه اختبره وهذا هو حال الدول المتأخرة التي لم تتقبل المسيحية ونرى موطنيها يهجرونا هرباً من تخلفها. غبطته يعرف ان طقسنا رائع وفيه من الغنى الروحاني مالا يضاهيه من الموجود في روحانيات كنيسة روما ولذا فأن الابقاء على هذه الثروة الروحانية واجب كما هو الواجب على البقاء على الأيمان الذي ورثناه من الرسل فهو يجب ان لا يتغير مهما تغير الزمان. اما ماكان يُصليّه اباءنا في القرن الخامس مثلاً  وطلباتهم لدرء اوبئة لم تعد موجودة او لابعاد اسراب الجراد من الحقول فمثل هذه الأمور لم تعد موجودة اصلاً ولكن استجدت في الحياة العصرية ويلات اخرى منها الأرهاب والجشع والفوارق الطبقية فهذه تستحق منا صلوات جديدة، قد ندخلها في القداس او التسابيح. التجديد برأينا يجب ان يشمل مسائل غير ايمانية وغير رسولية استلمناها من كنيسة روما ولم تعد مجدية اوعصرية والكلام عنها او بحثها يحتاج الى شجاعة .نأمل من غبطته وسنهادوس الكنيسة الكلدانية بحثها وتمحيصها قبل ان تصبح عادات لا معنى لها.   

نعرف جيداً ويعرف غبطته ايضاً ان مهمته صعبة جداً كراعي لكنيسة قوامها مليون ونصف من البشر مشتتين في كافة انحاء العام. الهجرة والأرهاب وحالة انعدام الأمن في موطن الكنيسة الكلدانية كلها امور تزيد من صعوبة اتمام المهام البطريركية في العصر الحديث، هذا من غير ذكر تصنيفات التركة الثقيلة التي تسلمها غبطته من البطريرك السابق. انه مشوار صعب وغير مفروش بالورد كما تقول القصيدة. لكن لنكن واقعيين فأن كنسيتنا المشرقية قد اختبرتْ مثل هذه الصعوبات منذ تأسيسها في القرن الأول الميلادي وليس عبثاً ان يطلق عليها كنيسة المشرق كنيسة الشهداء. الرب هو راعي هذه الكنيسة ولذا فأنها استمرت لمدة الفين من السنين  وفي مثل هذه الظروف  الصعبة والا لما كان يكتب لها البقاء لولا ان الرب يرعاها وحتى مقرها تحول من بابل / ساليق قطيسفون الى بغداد الى القوش وقوجانس والموصل وثم بغداد كمحطات لفترات طويلة الأمد اضافة اخرى ومؤقتة في كرمليس ومراغا وديار بكر وأربيل وشيكاغو كلها بسب الأضطهادات والظروف الصعبة.

كل هذا وايماننا قوي بان كنيستنا الكلدانية هي باقية وصامدة، وما علينا نحن ابناءها الا ان نصلي لأجل ان يحفظ الرب غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو ويقويه لتأدية مهامه وفي نفس الوقت نتذرع الى الرب لأن يوحد قلوبنا نحن المؤمنين كي نكون وحدة متماسكة للحفاظ على كنيستنا المقدسة، لا بل تقويتها لترجع كما كانت في اوج عظمتها قبل انقسامها.

 

الرابط الصوتي للقصيدة:

 

http://www.drivehq.com/file/df.aspx/shareID11258161/fileID1937141503/1937141503.MP3

 

                                                                                        حنا شمعون / شيكاغو

 


احتفاء ثقافي بهيج في شيكاغو بالشاعر نينوس نيراري

 

كانت حقاً امسية مميزة وتاريخية تلك التي التأم فيها شمل الجمهور الآشوري المُقدّر لجهود الشاعر نينوس نيراري في حقول الشعر القومي والعاطفي والغنائي، فقد امتلأت قاعة الجمعية القومية الآشورية في شيكاغو بالمعجبين والمثمنين للأنتاج الشعري الذي قدمه لنا الشاعر نينوس اندريوس يوسف على مدى اربعين عاما ومنذ اتخذ نينوس كنية نيراري ايمانناً وشغفاً وتعلقاً بتاريخ ومصير امته الآشورية.

لأضفاء شرعية البهجة في في مثل هذا الأحتفال صعد على المسرح المغنون الآشوريون على مدى فترة الفرحة الكبرى بالأحتفاء بالشاعر الكبير ، وكانت الفنانة اليزابت اوشانا اول الفنانين والفنانات حيث غنت اول اغنية قومية قُدمت في ارض الأغتراب  تحت اسم " قوياما / النهضة " وكان ذلك في مدينة شيكاغو الأمريكية عام 1980. وفي هذا الصدد اول اغنية الفها نينوس نيراري كانت عام 1974 في كركوك ، العراق وحملت اسم " بأثرا نوخرايا / في الموطن الغريب " ونظراً لظروف العراق الأمنية والقبضة الحديدة لحكومة البعث فقد سُربت الكلمات عن طريق المرحوم الفنان ايوان شمدناني الى اخيه اندريه شمديناني الذي كان اول من غناها في الغربة. وقد غني هذه الأغنية في الأمسية الفنان جورج جندو وابدع في اداءها. وثمة اغنية اخرى كتب كلماتها نينوس نيراري  في عام 1975 ولحنها زميله الفنان جان دشتو تحت اسم " بد آزن يمي / سوف اسافر يا اماه " وكان زمن الكتابة حين بدأت اول موجة لهجرة مسيحيّي العراق الى لبنان ومن ثم الى امريكا وكندا وأستراليا. هذه الأغنية العملاقة كانت من نصيب اوكَين بيث سامو الذي غناها مختلف عن الأصلي  وكذلك غناها الفنان  البرت اوسكار بلحن آخر خاص به وقد خُتِمَ الحفل بهذه الأغنية الجميلة وأداها كل من جورج جندو وسالم سيفو.

اما المطربون الآخرون الذين قدموا للحضور أغاني من تأليف الشاعر نينوس نيراري فكانوا كل من عوديشو عوديشو الذي غنى اغنية " بغديدا دمنتا / بغديدا الدامية " و لازار ملكو حيث غنى " رابا بود شوبرَخ/ الكثير عن جمالكِ " وسالم سيفو الذي غنى " ثيوالوخ بشيما / جئتَ نادماً "  وهي من الحان جان دشتو ايضاً اما بقية المطربين الذين غنوا أغاني من تأليف نيوس فكانوا فينوس، جان دشتو، و سومر لاوندو. الفنانة جوليانا جندو كان من المقرر ان تحضر الأحتفال لكن انشغالها في حفلة بمدينة سانت دياكَو حال دون حضورها لذا سجلت فديو كليب وعرض في الحفلة، فيه خاطبت نينوس وأعتذرت لعدم الحضور كما شكرته قائلة انها لن تنسى فضله لأنه كتب كل أغاني شريطها الأول وعبره دلفت باب الأحتراف والشهرة . ومما يذكر ان نينوس له اكثر من اربعين اغنية قد وضع كلماتها وقد تم غناءها من قبل مطربين مختلفين.

اما المتحدثون عن شعر نينوس ففي المجال القومي كان من نصيبي ( حنا شمعون ) حيث تطرقتُ الى خصوصية قصائد نينوس نيراري في المجال القومي والتي يمكن اختصارها بأنها قومية وصارخة ومخلصة  فيها نجد دوماً روحية الحماسة ، كما وصفها الأديب والناقد شاكر مجيد سيفو.وتطرقتُ ايضاً الى بعض القصائد الوجودية من شريط " بلباطا / الشرارة " الصادر عام 1982 كما تحدثتُ الى العلاقة الصميمية  بين نينوس والأعلامي الخطيب الآشوري ايوان كَيوركَيس الذي وافاه الأجل قبل سقوط نظام صدام حسين حيث زاد العبء على نينوس كي يملئ الفراغ الذي تركه المرحوم ايوان في مجال الأعلام. تحدثتُ الى القصائد الأخيرة لنينوس التي فيها الحس القومي والأنتماء الى ارض آشور وعن التضحية العظمى لشهداء الأمة حيث وقف على خطى الشهداء يوسف ، يوبرت، ويوخنا وهو يجول اروقة سجن ابو غريب السيء الصيت بعد سقوط النظام الدكتاتوري.كذلك اوردتُ انه لم ينسى في ان يبعث الأمل في ابناء امته عبر قصائده النهضوية. وفي الختام نوهتُ الى امر هام من ان ليس بأمكان اي شخص ان يقدم ما قدمه نينوس في الأربعين سنة الماضية لولا وجود امرأة وزوجة مخلصة كتلك التي كانت جالسة الى جنب المحتفى به ، الا وهي السيدة ايفلين زوجة الشاعر نينوس نيراري.

كذلك تحدث الشاعر القومي بيير شمعون عن الدور الأعلامي  للشاعر نينوس نيراري وتأثيراته على المسيرة القوميه للشعب الكلداني السرياني الآشوري وفي ذلك تكلم نينوس لغة سليمة خالية من الشوائب والكلمات الدخيلة. كما تحدث الكاتب نمرود سليمان عن الكتابات النثرية لنينوس باللغة العربية والمعروفة ب " النيراريات " وأبدى اعجابه بها كونها صرخة اعلامية في عصر الأنترنيت تجلب الأنتباه بطريق معاصرة الى القضية الآشورية .

الشاعرة مارينا بنجمين تحدثت في كلمتها عن نينوس عبر اشعلره العاطفية فقالت انه شاعر آشوري نفتخر به مثلما تفتخر سوريا ب نزار قباني، وانكلترا ب شكسبير ولبنان ب خليل جبران، وايران ب جلال الدين الرومي.. وتحدثت عنه كشاعر عظيم شجعها في كتابة الشعر عن المرأة الآشورية ، وهو دوماً قدوتها و معلمها حين احتياجها الى نصيحة او  التأكد من صحة كلمة فهو المرشد اللغوي الذي تسترشد به دوماَ. وهي ايضاً في خاتمة كلمتها أشادت بقرينة نينوس السيدة الفاضلة ايفلين وشكرتها لأنها تسهل الأمر لزوجها ليكون الرائد في المجال الشعري.

الدكتور دانيال ممو هو الآخر تقدم الى المنبر وتحدث اصالة عن نفسه ونيابة عن اخيه الأديب ميخائيل ممو الساكن في السويد وأعرب عن تثمينه للدور الريادي للشاعر نينوس نيراري في مجال الشعر وذكر عن ميخائيل حين كان مسؤولاً في تحرير مجلة " موردنا آثورايا / المثقف الآثوري "  وحينها بعثَ نينوس بقصيدة " اهرب منكِ " للنشر واستحقت النشر بجدارة. كما ان الدكتور دانيال ذكر ان نينوس هو قاموسه اللغوي ويسأله دوماً عن الكلمات الصعبة وخاصة تلك التي في حقل الطب والعلوم حيث هو اختصاص الدكتور دانيال ممو.

شارك في تقديم فقرات هذه الأمسية كل من وايليت خمو وسمير يونان وقد اجادا التقديم وفي قراءة البرقيات والتهاني التي وردت من كافة انحاء العالم حيث يعيش شعبنا الآشوري مهنئين نينوس بهذه المناسبة التاريخية. كما القى السيد عمانوئيل ايشو كلمة اللجنة الثقافية في الجمعية القومية الآشورية ,اشاد فيها بالدور الثقافي والبارز للشاعر نينوس نيراري في مسيرة الجمعية القومية الآشورية اذ نظمت هذه الجمعية المناسبات الشعرية وخاصة في عيد الحب من كل عام  وكان عبئِها دوماً يقع على الشاعر نينوس نيراري كما كان من المبادرين لتدريس اللغة الآشورية الحديثة في الجمعية في اوائل الثمنينات من القرن الماضي.

وقبل الختام كان قص الكيك لمناسبة عيد ميلاد نينوس الذي يصادف في الثامن والعشرين من شهر أيار وقدم السيد وليم بادل هدية بأسم الجمعية القومية الآشورية للشاعر الكبير نينوس نيراري تثميناً لخدماته الثقافية الجليلة لأمته الآشورية، كما اهدى العديد من المعجيبن هدايا تقديرية بهذه المناسبة السعيدة.

آخر الكلام كان للشاعر نينوس نيراري حيث شكر الحضور والمتحدثين والمغنين وشكر ايضاً اللجنة الثقافية في الجمعية القومية الآشورية  لتشجيعها الشعر والشعراء والفنانين عبر برامجها الثقافية. وعزا نينوس اهتمامه القومي وكتابة الشعر الى تنشئته البيتيه وكذلك الى الثقافة القومية الخاصة وتعلم لغة الأم في المدرسة الآثورية بمدينة كركوك، وقد لفت انتباه الحضور الى ان معلمته ، السيدة يوليا، في كركوك هي حاضرة في الأمسية وشكرها جزيلاً لحضورها ودورها في تثقيفه كما شكر والدته السيدة أسيت ساوا غريبو التي كانت جالسة الى جانب السيدة يوليا على حسن تربيتها وبث الروح القومية في ذهنه.

وفي الختام وفيما تبقى من الوقت شُغل بالخكا والرقص الشعبي والتقاط الصور التذكارية لتكون اللمسات الآخيرة لحفلة رائعة استحقها نينوس نيراري وفاءاً لخدماته الجليلة في الأربعين سنة الماضية في حقل الشعر والأعلام.

 

الألبوم الثاني للشاعرة مارينا بنجمين يُمطر عُشقاً

   

 

أصدرت الشاعرة المبدعة مارينا بنجمين مؤخراً البومها الثاني تحت عنوان "ܡܸܛܪܵܐ:  مطرا /  المطر " ويحوي على تسع قصائد كلها تمطر العشق من سماء مشاعرها الجياشة. مارينا التي عودتنا على هكذا ابداع خصت هذا الألبوم ان يحوي قصائد الحب فقط تلبية لطلبات المعجبين بقصائدها ورأت في ذلك فكرة حسنة من اجل السماع الرومانسي كمجموعة مترابطة.

كل قصيدة هي بمثابة أغنية لها لحنها الموسيقي الخاص، واللحن معزوف بمبدعين موسيقيين ومشهورين وهم كل من آشور بندليروس، ديفيد ايسابي، وتكَلات ايسابي. كما ان التوليف الموسيقي قام به ايدي خوري وتكَلات ايسابي وتم الأنتاج  الموسيقي للألبوم في ستوديو تيمات للأنتاج .

كما ان غلاف الألبوم وصوره الجميلة والمعبرة تضع اللمسات الأخيرة لتحفة فنية تستحق النسخة الأصلية منه الأقتناء والأحتفاظ بها ، فقد بُذِلتْ جهود جمة في اخراج هذه الدرّة النفيسة المحسوبة الثانية من درر المتألقة دوماً،  الاّ وهي الشاعرة مارينا بنجمين.

نهدي للقراء الأعزاء القصيدة السادسة من هذا الألبوم والتي يمكن ان يكون عنوانها " ܣܲܗ݇ܪܵܐ: سارا / القمر " حيث ندري ان مارينا بخيالها الواسع لا تحبذ فكرة التحديد والقيود في تسمية الأشياء. كما نضع صور الألبوم المعبرة عن القليل جداً من محتوى قصائدهذه التحفة الفنية النادرة.

http://www.drivehq.com/file/df.aspx/shareID11258161/fileID1896777716/1896777716.mp3

                                                                       حنا شمعون / شيكاغو

 


الأحتفاء بيوم اللغة الآشورية في شيكاغو

 في حفل بهيج احتفل مُحبو اللغة  في شيكاغو، يوم الجمعة المصادف 25/ 24/ 2014 على قاعة المركز القومي الآشوري بيوم اللغة الآشورية. في البداية افتتح الحفل بالنشيد الوطني الأمريكي ثم الآشوري وبعد ذلك وقفة دقيقة صمت لأرواح الشهداء ألاشوريين. ثم القى السيد شيبا مندو كلمة "متوا" اعرب فيها عن استعداد  " متوا " لتلبية كل بادرة تصب في خدمة اللغة الآشورية،  وشكر جهود جامعة شيكاغو التي اصدرت قاموساً من واحد وعشرين مجلداً في شرح كلمات اللغة الآشورية القديمة واكراماً لجهودهم هذه يقام هذا الحفل في تاريخ 21 من نيسان. وذكر ايضاً ان عدد طلاب يوم السبت لتعلم لغتنا القومية هو 268 طالب وطالبة، الذين تقوم الأستاذة جوان يوسف ريحانة في الأشراف على تعليمهم لغة الأم.

   

توالت فقرات هذا الحفل ومنها كانت أغاني قومية من قبل الفنانين ليدا لاوندو، سركَون يوخنا، عوديشو عوديشو وأخيه توي عوديشو، وقد عبروا عن حبهم الكبير للغة التي يغنون بها ويشرفهم الحضور في هذا اليوم المبارك لأداء خدمة بسيطة وملزمة عليهم. كذلك القى الشعراء يونان هومه ويوخنا هنارو قصائد  حماسية بهذه المناسبة الغالية أكدوا فيها ان لغتنا الآشورية هي رمز هويتنا ووجودنا.  ومن المؤسف جداً ان شاعرنا الكبير بيير شمعون جاء دوره ليلقي قصيدته ولكن بعد ترحيبه بالقائمين على هذاالعمل الجبار انهارت فجأة قواه ولم يستطيع الوقوف على قدميه مما استدعى نقله بالأسعاف الى المستشفى وصلوات الحضور ترافقه ليقوم بالسلامة.

 ثم تلى عريف الحفل آشور خوبيار برقيات عديدة ورت من  مؤسسات لغوية او من أشخاص مهتمين بهذه اللغة . البرقيات هذه كانت من عدة مدن امريكية ودول تسكن فيها الجاليات الآشورية منها كندا وارمينيا والسويد ، باركت فيها هذه المناسبة السعيدة.

 كما ارتقى الى المنبر الأديب يوارش هيدو متحدثاً عن عظمة اللغة الآشورية منذ ان ظهرت كلغة كتابية بالخط المسماري الأكدي في زمن الامبراطورية الآشورية في كل من نينوى وبابل لتعبر عن الأدب والفن وكافة مستلزمات الحياة ومن ثم  لتتطور في عهد المسيحية وتصبح لغة تدرس في مدارس ( جامعات ) اورهي ونصيبين وجندي سابور وغيرها كثيرة. كما انه تطرق الى غنى وسعة هذه اللغة التي بأمكانها دوماً تزويد اللغة المحكية ( السواداية ) بالمصطلحات التي تتطلبها الحياة العصرية. وفي خضم حديثه تتطرق الى تسميات اللغة الآشورية التي منها " السورث" والسريانية  التي تعني بشكل من الآشكال الآشورية. كما  ذكر ان هناك تسمية اخرى لا ينكرها ولكن لا يستسيغها شخصياً وهي التسمية الآرامية حيث برأيه الشخصي لا وجود لهم حالياً كقومية معاصرة، اما ألآشوريون فهم متواجدون كقومية ومن البديهي ان تسمي لغتهم حسب تسميتهم القومية.

ثم ارتقى الى المنبر رابي هومر آشوريان الخبير باللغة الآشورية وتاريخها ، ولكن للأسف لم يكن له الوقت اللازم ليتحث باسهاب حسب ماجاء في مقدمة حديثه، وهو الآخر امتدح القائمين بهذه المناسبة القومية والثقافية. آشوريان ذكرمن المؤسف ان يقال عن لغتنا الحالية التي نتكلم بها انها حديثة  في الوقت اذي هي قديمة قدم الأكديين والبابلين ومن ثم الآشوريون الذين احتفظوا بها لهذا اليوم .وتطرق آشوريان الى دور الأرساليات التبشيرية في تطوير اللغة المحكية لتصبح الواسطة للأقتراب الى الرب وذلك عبر تدوينها وطبع الكتب بها. وعبر عن ثقته بان هذه اللغة سوف تتقوى وتتطور لأن المسيح له المجد نطق بها، ولهذا السبب لا يمكن ان تصبح لغة منسية او جامدة. وفي الختام تمنى النجاح والموفقية لهذا المشروع الكبير في الأحتفال كل 21 من نيسان بهذا الحدث القومي كما انه عبر آشوريان عن رغبة الأتحاد الآشوري العالمي الذي يعمل تحت مظلته في التعاون مع المجلس القومي الآشوري لأحياء هذه المناسبة سويةً في الأعوام القادمة.

ويجب هنا ايضاً ان نذكر ان مجموعة من الأطفال الدارسين في مدرسة اللغة " مدرشتا دلشانا " ليوم السبت في ال "متوا" قدموا فعالية تحدثوا بلغة الشعر او النثر عن همومهم وحبهم للغتهم الجميلة، وكان المشرف على هذا العمل احد مدرسيهم وهو الأستاذ نينوس يلدا الذي قرأ في نهاية هذا الحفل قصيدة من تأليف الأستاذ الأديب ميخائيل ممو احد الذين عملوا بنشاط وهمّة لأقرار هذا التاريخ، الواحد والعشرين من نيسان، يوم اللغة الآشورية.

                                                                                               حنا شمعون / شيكاغو


  


أضواء على محاضرة اللغوي روبين بيث شموئيل ، في شيكاغو

 

محاضرة لغوية قيّمة جداً ألقاها الاستاذ روبين بيث شموئيل وذلك على قاعة " شوتابوتا اومتانيتا اتوريتا" يوم الأحد المصادف 16/3/2014 وضمن فعاليات اللجنة الثقافية التي عودتنا مشكورة على مثل هذه المحاضرات الثقافية التي يحضرها دوماً جمهور النخبة المُحب لتراثه القومي.

 

المحاضرة كانت بعنوان "لغتنا الكتابية الجديدة" التي ابتدئها المحاضرالمحترم بنبذة تاريخية عن لغتنا المحكية المعروفة ذاكراً أنها ثاني اقدم لغة التي مازالت محكية  في العالم بعد اللغة الصينية. ثم قارن بين اللغتين المعروفتين ب " لشانا سوريايا" و " لشانا اتورايا" قائلا أنهما متشابهان، مترادفتان، متساويتان في الأصالة والدلالة. ثم تطرق بأسهاب الى اللغة المسماة  " سورث " المحكية بين عامة الشعب الآشوري والتي هي معتبرة كما أسلفنا ثاني اقدم لغة محكية في العالم ، هذه اللغة التي نسميها احيانا بلغتنا الحديثة لكن في بعض مفرداتها اقدم من لشانا سوريايا ، اللغة الأدبية والتي هي لغة كتابية نستعملها في الطقس الكنسي وغالبيتنا المطلقة لا نفهمها.

الاستاذ بيت شموئيل  ذكر لابد ان يكون "لشانا سوريايا"  اعلى شأناً من ال "سورث" لان الأول منذ البدء كان كتابي ومستعمل في الكنيسة وهكذا كان الامر مع لغة القران والتي هي أصلا لغة قريش أخذت أهمية وانتشار اكثر من اللغات واللهجمت المحكية في كافة البلدان العربية. لكن مع بداية القرن السابع عشر بدأ بعض الرواد بكتابة لغة السورث بأبجدية لشانا سوريايا [ اللغة السريانية ، حسب ترجمة كاتب هذا المقال]، واول نص كتابي بلغة السورث وصلنا هو من تأليف مار خنان ايشوع  مطرابوليط شمزدينان وذلك في عام 1591 وذكر المحاضر ان في حوزته نسخة من هذه القصيدة المكتوبة بلغة السورث. ثم توالت الكتابة في اللغة المحكية بما يسمى " دوركثا " اي القصة المحكية وفي هذا الصدد الوثائق تحفظ لنا كتابات هرمز القوشايا ( 1608 ) و اسرائيل القوشايا ( 1611 ) وهما طبعاً من القوش وكذلك يوسب جمال الدين (1662) من بلدة تلكيف.

ولكن الزخم الكتابي بلغة السورث لم يحدث الى حين مجئ المبشرين الغربيين في القرن التاسع عشر حين رأوا ان عامة مسيحيي كنيسة المشرق في اورمي وهكاري لا يدركون كاملاً معنى صلواتهم المكتوبة والمرنمة ب لشانا سوريايا [ اللغة السريانية] وهكذا أنشأوا المدارس التي درست فيها السورث المحكية كما جلبوا المطابع لطبع الكتب ومنذ ذلك الحين اصبحت اللغة المحكية لغة كتابية وحتى يومنا هذا.

الأستاذ بيت شموئيل لخص اللغة الأدبية لشعبنا الآشوري قائلاً انها ظهرت بأربع أصناف وهي تاريخياً هكذا:

- آشوري أكدي والمثال ملحمة كَلكَامش.

- ارامي بابلي والمثال كتابات أحيقار الحكيم

- سوريايا [ سرياني] والأمثال كثيرة ومنها كتب الطقس الكنسي [ الحوذرا وكزّا وأشعار مار افرام ومارنرساي وغيرها كثيرة ومعروفة/ الكاتب]

- سورث وهذا الذي تطرقنا اليه في هذه المحاضرة.

وفي الختام اتيحت الفرصة  للأسئلة ومنها كان السؤال الأول من قبل رابي هومر آشوريان وفي الجواب تطرق الأستاذ المحاضربأسهاب الى الكثير مما ورد في محاضرته ومنها الخطأ التاريخي في تسمية بلاد ما بين النهرين والحقيقة ان التسمية الأصلية " بيت نهرين" ترجمتها هي البلاد التي هي ضمن الأنهر، حيث ان " نهرين" هي صيغة جمع قِلّة  في السورث وهي "الانهر" شاملة دجلة والفرات والزابين والخابور..الخ، وليس فقط دجلة والفرات واعطى مثلاً قائلاً: أمن المُنصِف ان نعتبر اورمي واربيل والقوش ليست من من بيت نهرين لأنها ليست بين دجلة والفرات!!!

ازدات اسئلة الجمهور الكريم لتمتد المحاضرة لأكثر من ساعتين وانا لم ارى الضجر بادياً  في مُحيّاه الحاضرين-- حيث كنت اتجول في ارجاء القاعة لألتقاط الصور-- بل ظلوا مشدودين الى النقاش الجاري حول تشعبات هذه المحاضرة التي هي حقاً قيّمة جداً وألأستاذ  رابي روبين بيت شموئيل يستحق الثناء والتقدير في اهتمامه الكبير بلغة الأم وهو حالياً يستعد لمناقشة اطروحته وحسب ظني هي عن القصص المحكية " دوركياثا " في لغة السورث، لنيل الدكتوراه من الجامعة اللبنانية .نتمنى له التوفيق وهو المهندس الكيمياوي الذي  كان يأمن معيشته ورفاهيته من الأشتغال في شركة النفط العراقية، لكنه حين استشعر النقص في الدراسات اللغوية لقوميتنا الآشورية  ترك وظيفته وضحى بمصدر معيشته معتمداً فقط على معونة اخوته وتشجيع الغيارى من ابناء شعبه ،فأنصرف كاملاً  ليبدع في حقل اللغة السريانية. وهو الآن صاحب مؤلفات وتراجم وعضو في الكثير من المجامع اللغوية المحلية والعالمية .

الرابط الصوتي المباشر للمحاضرة

أو الرابط الصوتي للمحاضرة:

http://www.drivehq.com/file/df.aspx/publish/hshamoun/RobinBSHM.mp3Publish`

                                             حنا شمعون / شيكاغو                                             

 
   
 

 


سومر لاوندو تُطلِقُ ألبومَها الثالث
 
                                                    حنا شمعون / شيكاغو                   


اطلقت الفنانة سومر لاوندو من مدينة شيكاغو الأمريكية البومها الغنائي الثالث بعنوان "دندن قاديّ دندن" ويحوي على ثمان اغان جميلة، منها العاطفية الرومانسية ومنها الفولكلورية الراقصة المستمدة من تراث هكاري وتياري.
 الصوت الشجي سمة وهبة من الرب اتصفت بها سومر كبقية العائلة حيث ان اختها الكبيرة ليدا لاوندو فنانة معروفة ومبدعة وهكذا هو اخوها شابي لاوندو الغني عن التعريف، وهكذا ايضا في اعلى سلسلة القرابة  تقف ابنة العم واميرة الغناء السرياني جوليانا جندو، وهم جميعاً لأآلي تيارية تلمع كالنجوم في سماء الأغنية السريانية بلهجتيها الشرقية والغربية .
اسماء معروفة من كتاب الكلمات وملحنين بارعين ومشهورين في التوليف الموسيقي، كلهم ساهموا في رفع المسوى الفني لهذا الألبوم الممتاز. وهذه الأسماء هي: المرحوم بن ( بنيامين) ملكو، يونان هومه، فهد اسحاق، جوزيف عتو و جورج دنخا، ليدا لاوندو، جان دشتو، يونان آدم، ثائر فريد، شادي ادور موسى، وليم شليمون، وشاهين كريكوريان.
سومر كتبت على غلاف الألبوم تشكراهلها والأصدقاء والصديقات لتشجيعهم لها في انتاج هذا الألبوم الغنائي وقد اهدته الى روح زوج اختها، الشاعر المرحوم بن ملكو الذي كان مشجعاً  وسنداً قوياً لها . كما شكرت مجموعة "الكورس" التي غنت الردات معها وأبدعت في الأداء.
في الحقيقة كان قراراً صعباً ان اختار اغنيتين فقط من هذا الألبوم الرائع لأن كل اغانيه جيدة وتستحق الأختيار ولذا ادعو القاريء الكريم ان يستمع الى هاتين الأغنيتين التي كان اختيارهما من غيرتفضيل،  حسب الرابطين الآتيين: 

أغنية خلولا : ܙܡܪܬܵܐ ܕܚܠܘܼܠܵܐ

أغنية خوبوخ لي منشيان:  ܙܡܪܬܵܐ ܕܚܘܼܒܘܼܟ݂ ܠܵܐ ܡܲܢܫܝܼܵܢ

مع تمنياتي للمطربة سومر لاوندو لمزيد من الأبداع،
                          حنا شمعون / شيكاغو                   

 


الميلاد والسلام 

 

جاء في الإنجيل المقدس في حين ميلاد المسيح ان جوقة من الملائكة ظهرت فوق المغارة التي ولد فيها الطفل "عمانوئيل" مُسبِحة بالعبارة : "المجد لله في الأعالي وعلى الارض السلام وبالناس المسرة" لوقا 2-14 . هذه العبارة اصبحت فيما بعد شعار يرفع فوق أية مغارة تقام لهذه المناسبة التي تهز بالمسرة أركان العالم اجمع. لكن السؤال يبقى هل حقاً ان ميلاد المسيح كان بداية انطلاقة السلام بين شعوب العالم والجواب لن انتظره من القاري الكريم بل سأجيب من عندي. ان هذا لم يكن الواقع وربما ان ارض الواقع  بعد الميلاد كانت اكثر قابلة للحروب والنزاعات. فاين نحن من السلام الموعود من قبل الملائكة وها قد مر اكثرمن ألفين من السنين والسلام لم يتحقق ولو لزمن قصير .

 

المسيحية ليست كبقية الأديان ففي ثناياها يكمن سر الخليقة وسر العلاقة بين الخالق والمخلوق.، والسلام الموما اليه في ترنيمة الملائكة ليس السلام الارضي الذي نصبوا اليه وطالما تمنيناه ، انه سلام ازلي وهو اعظم من السلام الارضي فهو سلام ومصالحة بين الخالق ( الرب القدوس اسمه ) وبين المخلوق  ( الانسان من ذرية ادم ) اثر خطيئة ادم المعروفة في الأديان السماوية. تصوروا ان احد الأبناء تمرد على ابيه الذي يعيله كما جاء في مثال الابن الضال-- لربنا يسوع المسيح -- وحين انقطعت السبل بالابن العاق هذا وبدل من ان يموت جوعاً رجع الى ابيه، وابوه عفا عنه وصالحه بأعظم ضحية  وهي العْجِل المُسمَن، لوقا 11:15- 32 . اي غفر له وصالحه وحل السلام بينهما، وخير من ان يكون الابن في عداد الموتى اعطاه ابوه فرصة ثانية للحياة. هذا هو نوع السلام الذي رددته الملائكة في مولد المسيح. 

 

ان ولادة المسيح التي تمر ذكراها في مثل هذه الايام هو المصالحة العظيمة التي تحققت ومعها جاءت العبرة والمثال الصالح  في ان نقتدي كبشر بالإله الذي سامحنا كي نتعلم نحن ايضاً ان نسامح إخوتنا وفي ذلك نخطوا خطوة نحو السلام الأرضي الذي نصبوا اليه. المسيحيون في الصلاة الربانية يتلون قائلين: "اغفر لنا كما نحن ايضاً نغفر لمن اخطأ إلينا". اي علينا ان نتعلم من مثال  الخالق ان نسامح من اخطأ إلينا وحين يأتي التطبيق لهذه الصلاة يأتي السلام منطلقاً من القلب الخاشع ، ينشر لمحبة ، محبة القريب، محبة مختلف الأجناس ومحبة من أخطأ إلينا وفي القمة ،  ومن غير عجب، محبة أعدائنا.

هذه هي المحبة حاضنة السلام في المجتمع والتي اِن طبقناها كاملة في حياتنا اليومية فإننا نحول مجتمعاتنا الى مجتمعات مثالية تنعدم فيها الفوارق الطبقية والمادية  والكل يصبح سواسية فلا يكون من بيننا من يسرق او يتحايل، او يقتل ولكن المثالية حالها حال المطلق لا يمكن تحقيقهما في شاكلة الحياة التي نعيشها.  لندع المثالية  والمطلق جانباً ونتقيد بالمحبة بقدرالمستطاع في افعالنا ومن اعماق القلب لانه ومن دونها تسوء الامور اكثر ويفسد المجتمع أكثر. حين تغيب المحبة كمبدأ في مجتمعاتنا المعاصرة ، حين لا نفهم الدين كعلاقة بين الخالق والمخلوق حينذاك نستسلم للأبليس الذي هو رمز الشر ليقودنا للحقد والكراهية وهذ يتجلى في ما يقترفه الارهابيون في ايامنا هذه في كل من العراق وسوريا بشكل خاص وفي مختلف انحاء العالم بشكل عام.

 

ماذا عن الثورات والحروب التي هي الاخرى تعتبر من سنن الحياة شئنا ام أبينا والتي لم تفارق البشر منذ بداء الخليقة ولحد اليوم . ما اتعس العيش في خضم ويلاتها التي منها القتل، التشرد وهجرة الأوطان. بهذا الصدد ماذا اقول عن أطفال سوريا الأبرياء وقد شردتهم الحرب الضروس لما يقارب الثلاث سنوات، خائفون جائعون يعيشون بلا مأوى  في هذا الشتاء القارس.  هذا ان لم تُغتال براءتهم امام أعين ذويهم.

الحرب هي نقيض السلام فأين هو موقف المسيح والمسيحية من السلام؟ الطفل الذي نعيش ذكرى ميلاده هذه الايام ، ويسعدنا ان نحتفي به،  حين كبُرَ لم يحمل يوماً من الأيام سيفاً ولا سلاحاً بل منع خليفته ، بطرس، من استعمال السيف وحتى انه لم يقاوم الذين امسكوه ليُحاكم ومن ثم يُصلب، بل انه اسلم شخصه الى الذين ظمروا الشر له. هل من تطبيق للسلام أكثر من هذا؟

ضمن وصاياه لنا -- في موعظة الجبل -- وصية يستحق الكتاب الذي وردت فيه جائزة نوبل للسلام، في مرة من المرات على الأقل . هذه الوصية هي : "طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يُدّعون" متى 5-9 . ابدع ما في هذه الوصية انها تحث المسوؤلين واصحاب القرار من اي جنسية وأي دين وفي اي زمان ومكان الى صنع السلام. انها تكافئ صانعي السلام بأعلى وسام سماوي يفوق جائزة نوبل بما لا يحصى من مرات لان الله سرمدي ومكافأته سرمدية. هذا هو وعد المسيح لكل من يطفي سعير الحروب، لكل من يعمل الى تهدئة الصراعات قبل ان تستفحل، ولكل من ينزع فتيل المشاحنات .. الى صانعي السلام، فطوبى لهم.

طفل المغارة " عمانوئيل " الذي ولد في مثل هذه الأيام والذي سجد له الرعاة والملوك ( المجوس ) والذي جاء ببشرى السلام السماوي ومن ثَم اوصانا بصُنع السلام الأرضي، يستحق منا ايضاً السجود والشكر والأهتداء به ، وتلكم خير هدية نقدمها له لمناسبة ميلاده.

         

 
في اربعينية المرحوم سعيد سيبو، المثال الانساني

وهل يموت من هم على شاكلتك ياعزيزي سعيد --أبا نينوس--  يا من كانت حياتك الأرضية مثال الانسان الذي ذكراه لا تزول  حين يفنى الجسد. تركت ارثاً من الخصال الطيبة وأعظمها تلك التي جعلتَ من أبناء قومِك عائلتك الكبيرة في مجتمع راس المال والتنافس المصلحي.  رغم تخرجك لتنال شهادة الهندسة  الكهربائية والتي لا ينالها في العراق الا الاذكياء والمجتهدين، فقد قبلت ان تتنازل عن شهادتك وتشمرعن ساعديك  لتصبح ذلك الناجح والمتفوق في ادارة اعمال الاسواق توزع ثمرة نجاحك على أبناء قومك المهاجرين، تشاركهم المحنة وتلقنهم سرالمهنة كي يقفوا صامدين امام عاديات الزمن العصيب.

سعيد كنت نجماً سطع في سماء سانت دييكو ، وهناك احترقت كي تضيء الطريق للذين عرفوك "داينمو" اجتماعي . وانا عرفتك انك كنت مبعثاً للحركة الدؤوبة تتعدى مدينتك الى شيكاغو وديترويت والى الوطن حيث القوش ام القرى التي كنت تحن دوماً اليها  والتي كنت تتكلم بلهجتها المميزة والجميلة .

سعيد فُحتَ عطراً وكنتَ ربَّ بيتاً  مباركاً بثمرة عملك وجهودك الحثيثة، وفي اُسرَتكَ المفجوعة بفقدانك نشأ انيكدو ابنك المولود في امريكا ليكون في المستقبل القريب كاهن الكنيسة الكلدانية وهذا -- مع كل الاسف-- امر نادر في امريكا، ولذا فانه فخر عظيم للعائلة التي ارسيتَ  أُسُسِها على صخر صلد.

وفي اجتماعات أرباب العمل والثقافة كنت فواحاً ايضاً ولولباً تشخص المشاكل وتطرح الحلول لازدهار مستقبل الجالية .  كنت دوماً تنشر الثقافة وتشجع المثقفين وتدعوا بشدة الى الوحدة ونبذ الخلافات والى التشبث بالاصل. ايمانك كان: ان الأغصان مهما تشعبت وافترقت لكن يبقى  جذعها واحد وتبقى الجذور هي التي تبعث الحيوية في نسغ تلك الأغصان .هذه كانت الجذوة التي كانت تستعر في ذهنك على الدوام، وهذا ما أتصوره عنك من خلال احاديثك الهاتفية معي حين كنت تشجعني على التحرك في هذا الاتجاه بمدينة شيكاغو.

 كتبت الشعر وكلمات الاغاني كي تعبر عن مشاعرك  وتعبر عن حبك وافتخارك بلغة الام التي هي عصب الانتماء القومي. أيها النجم الساطع الذي كان مولده في القوش-- مركز ثقافتنا الدينية والقومية-- ذكراك سوف تحيا دوماً في لحف جبل القوش الصامد هناك من البدء والى الأزل ومع تلك الآثار التي يضمها والتي هي من رموز التاريخ الألقوشي العتيد.

سعيد، اخيراً وليس اخراً تحملكَ بصبر للآلام  والمرض وحملكَ للصليب كما حَمله مُعلمك يسوع يجعلك عندي مثالاً للإنسان  المسيحي . كنت تكلمني وانت تدري بمصيرك المحتوم  وهو يدنوا إليك يوماً بعد يوم، ومع هذا ما لمستُ منك اليأس ولا التذمر قط، بل كنتَ ذلك السعيد الذي يقبل بمشئية الرب. بقيت تسامر اصدقائك وتتلهف بوجه بشوش الى رؤيتهم والتحدث اليهم في مواضيعك المفضلة والمختزلة في كلمتي:  "أثرا وأُمثا" اي الموطن والأمة.

على فراش الموت ودعت عائلتك  وأصدقائك مبتهجاً بزفاف نينوس ومن ثم سلمتَ روحك للمُخَلِص يسوع، لتبقى في ذاكرتي -- قديساً اشتراكياً اضافة الى كونك المثال الانساني.

يا جبار امة السورايي في حياتك الأرضية نبذتَ الأنانية  وحب الذات وشاركت ابناء امتك في محنتهم وكنت تنادي كل منهم وحتى ضعيفهم مثلي بصفة " كَبّارا" كي تبعث فينا النخوة ، ثم ودعتنا يا كَلكَامش المسيحية -- يا ابا انكيدو-- بروح القداسة الى عالم الخلود.  

 
                                                                                       حنا شمعون / شيكاغو




للأستماع الى القصيدة الواردة أعلاه ، أنقر هنا لطفاً:

سعيد طوسا ناشايا:
ܣܲܥܝܼܕ ܛܘܼܦܣܵܐ ܐ݇ܢܵܫܵܝܵܐ

 


قراءة متأنية في كتاب "الكلدان المعاصرون والبحث عن الهوية القومية"
بقلم:  حنا شمعون / شيكاغو  

 

الكتاب هو من تأليف الدكتور عبدالله مرقس رابي وهو دراسة سوسيوانثروبلوجية كما جاء مضافاً الى عنوان الكتاب وصدرت الطبعة الأولى للكتاب عام 2001 . وعليّ ان اعترف مقدماً ان هذا لمصطلح الطويل " سوسيوانثروبولوجي" ليس لي اي المام واسع به فأنا مجرد قاريء بسيط تعجبني قراءة التاريخ ورايت العنوان جذاباَ للاطلاع على راي الكاتب المحترم الذي يبدو انه يريد اثبات هوية الكلدان المعاصرين. وقد كتبه وهو في عمان، الأردن وبعيداً عن رقابة السطات البعثية العراقية مما يعني بالنسبة لي ان المؤلف كتب كتابه بملئ الحرية ومن دون اي ضغط قد يؤثر في الغاية المرجوة من تأليف الكتاب.

في البداية لا بد ان اثني على جهود المؤلف في الأمانة العلمية التي تحلى بها وخاصة في ذكرالأحداث التاريخية معتمداً على المصادر الكثيرة والتي تعدت الثمانين. ويستعرض الكتاب موجز للعصور التاريخية في بلاد النهرين مفضلاً هذه التسمية على  بلاد ما بين النهرين  التي تحصر البلاد بين النهرين فقط. غايتي من هذه القراءة هو متابعة الكاتب الموقر حول الجذور التاريخية للكلدان لأني انا شخصياً محسوب على الكلدان المعاصرين رغم اعتراضي الشديد على هذا الحساب، وكي لا اوصف بالعناد والتهرب من هذه القومية التي لا أجد ما يشدني اليها، رأيت ان أتفحص هذا الكتاب مليئاً حيث أعرف المؤلف شخصياً وله احترام كبيرعندي وعند عائلتي وقد تحدثت معه في كثير من الأحيان وبقينا أصدقاء رغم اختلاف اراءنا في الأنتماء القومي لكلانا.

ثلاثة أسئلة يطرحها المؤلف  الدكتورعبدالله رابي وهي في حلاوتها  بالنسبة لي عسل على تمر لأن الجواب عليها هو مايشفي غليلي لمعرفة لماذا يتجاوزالأخوة الكلدان المعاصرون حدود المنطق والمعقول حين يصرّون انهم كلدانيون وهم يعيشون في ارض آشور لألاف السنين، وحين توارثوا اسم السواريي المشتق بديهياً من كلمة آشورايي ومع هذا يتنكرون للآشورية ويقبلون الكلدانية بديلاً لها. هذه الأسئلة المهمة هي: 1- من هم الكلدان المعاصرون؟ 2- كيف نميز بين الكلدان والآشوريين المعاصرين ؟

ليس غريباً على كاتب يلتزم المنهجية العلمية ان يتغافل عن ذكر ما يتباهى به آخرون من ان الكلدان وجدوا منذ بدء الزمان وان ابراهيم الأب الروحي للعالم هو الأب الجسدي للكلدان وهكذا ايضاً فان المسيح هو من سلالة ابراهيم ومحسوب على الكلدانين.

أول ذكر للكلدان في هذا الكتاب جاء هكذا: الدولة الكلدانية وهي الدولة التي قامت في البداية في جنوبي بلاد النهرين على ايدي القبيلة الأرامية (كلدو) سنة ( 626 ق.م )...، لكن الأستاذ عبدالله في معرض استعراضه للمحك الجغرافي اراه كأنه يقول ان الحابل اختلط بالنابل ولا نستطيع الأعتماد على الجغرافية لتميز الكلداني من ألآشوري فيكتب هكذا: تشير الحوليات الآشورية الى ان أكثر من (400) الف كلداني من الممالك الكلدانية أسرهم الآشوريون في عهد سرجون الثاني ( 721-705 ق.م) ، وتم توطينهم في بلاد الآشوريين. ثم يضيف ايضاً وهكذا عمل سنحاريب وأسرَّ (20800) عشرين الفاً وثماني مائة كلداني وجاء بهم الى بلاده، وللعلم فقط ان سنحاريب هو ابن سرجون الثاني. السؤال هنا كيف ان القبيلة الأرامية ( كلدو) ازداد عدد افرادها في اقل من مائة عام ليؤسر منهم في حملتين فقط أكثرمن من 400,000 فرد، ثم لماذا نصدق مايُكتب في الحوليات وكأن ذلك كُتِب بنزاهه مؤرخ حاصل على جائزة نوبل في التاريخ!! هنا ارئ ازدواجية في التفكيرلدى كاتبنا الموقر فهو في الوقت الذي لا يريد الأعتماد على التاريخ في تقرير الهوية القومية للكلدان المعاصرين لكنه في نفس الوقت يحسب مسألة الأسرى المبالغ بها حجة لوجود الكلدان المعاصرين في غير موطنهم الأصلي فيكتب: لو اعتبرنا سكان المناطق المحيطة بنينوى هم آشوريون ، فما هو مصير الاف الكلدان الذين اسروا من قبل الملوك لآشوريين وجاءوا بهم الى ديارهم الآشورية؟ وبهذا الخصوص اود ان اضيف ان هذا المحك لا يصح الأستناد اليه فكل من الكلدان والآشوريين كان لهم منطقتهم الخاصة وحتى بعد سقوط الدولة الآشورية وذلك استناداً لما اورده الكاتب بنفسه، اذ كتب: وتم الأتفاق بين المتحالفين الميدي والكلداني على اقتسام تركة الأمبراطورية الآشورية بينهما فكانت المناطق الشمالية الشرقية من نصيب الميديين، والمناطق الجنوبية الغربية من نصيب الكلدانيين.

 وفي مكان آخر يستنتج كاتبنا الموقر وضمن المحك اللغوي: وقد يكون هذا مؤشراً يجعلني اقول - مايثير الدهشة والعجب- ان الآشوريين المعاصرون هم اراميون والكلدان المعاصرون هم آشوريون!

وفي المحك الديني ايضاً يجد الكاتب صعوبة في الأعتماد على المذهب لتفريق الكلداني من الآشوري فيفيدنا ان النسطورية بدأت في منطقة بلاد النهرين الوسطى في بلاد بابل الكلدانية الحديثة ومنها انتشرت الى البلدان الأخرى بما فيها منطقة نينوى، وكانت رئاستها بيد الكلدان في كنيسة ( كوخي ). طبعاً هو يريد ان يقارن هذه المعلومة بما هو معترف عليه حالياً ان المُدّعين بالآشورية اغلبهم نساطرة او ان الآشورية منشأها هو المناطق النسطورية. فيستخلص انه لا يمكن التفريق بين الكلدانيين والآشوريين على اساس المذهب الديني.

امام كل هذه المعوقات او المحكات كما يسميها الكاتب -- ولو اني غفلت الحديث عن المحك العرقي الذي خلاصته وحسب ما اورَده ان فكرة الجنس الخالص ما هي الا خرافة لاوجود لها الا في الذهن-- نراه يأتي بنظريته الخاصة للأجابة على السؤالين الواردين أعلاه وطبعاً هذا هو اسلوب منهجي رائع في ان يأتي الكاتب على ذكر المعضلة ومن ثم ايجاد الحل لها، لانه لحد الآن من قراءة الكتاب يعتبر التمييز بين الكلداني والآشوري ضرب من المستحيل. لكنه فيما يلي من الكتاب يحاول الكاتب ان يثبت لنا ان المشاعر القومية-- الفردية والجماعية-- هي الحكم في تقرير الهوية القومية لأي فيئة من المجتمع فنراه يكتب: التنشئة الأجتماعية للفرد هي التي تكسبه الشعور القومي والأنتماء القومي، حيث لا يرث الأنسان قوميته بالولادة، فليس كلدانياً بالوراثة، ولا آشورياً... وضرب مثلاً  يقول فيه لو ان طفلاً كلدانياً نشأ وعاش في أحضان عائلة آشورية فماذا تكون هويته القومية؟ ان المثل في هذه الحالة  ليس ذلك القويم لأن الكلداني والأشوري حسب رؤيتي هما من قومية واحدة وانى كانت تسميتها، ولكن لو ان استاذنا عبدالله صاغ مثله هكذا: لنفرض أن طفلاً ارمنياً نشأ وعاش في بيت آشوري، فجوابي حين ذاك ان الطفل يبقى ارمني الأصل ولا داع  من الحيرة في ذلك وايجاد نظرية حوله، ولكن لو ان احفاد الطفل هذا عاشوا في بيئة الآشوريين لمئات او الاف السنين فبلا شك في هذه الحالة ان الأحفاد سوف يعتبرون آشوريين وهذا هو حال الكلدانيين الأسرى الذين ورد الحديث عنهم في هذا الكتاب.

بكل الأحوال كي يجد الكاتب حلاً لمعضلة المَحكات هذه فأننا نراه يقوم بأستفتاء ميداني ل300 فرد كلداني حين كان عالقاً في الأردن عام 2001 ، ولست أعرف كيف قرر انهم كلدان مقدماً وسألهم اسئلة تتعلق بقوميتهم وكانت النتيجة ان الغالبية الساحقة من هذه المجموعة تشعر وتؤمن انهم كلدان وليس اشوريين او سريان او اراميين. وبذا وجد الحل العلمي ووفق المنهجية العلمية ليقول انه هناك قومية ثالثة في العراق هويتهم هي " الكلدان المعاصرون". لا اظن ان اي جهة علمية سوف تقبل بمثل هذا الأستفتاء لأنه باعتراف الدكتور عبدالله هؤلاء كانوا كلدانناً  الذين لا احسب انهم كانوا بدرجة من الثقافة والأطلاع ان يعرفوا أصلهم وفصلهم. انا أقترح على الدكتورالفاضل ان يراسل 300 عراقي مسيحي من خريجي الكليات منتقين بطريقة عشوائية وسوف يجد نتائج مخالفة لأستفتائه الأول.

الدكتور عبدالله مهد الطريق امام استفتائه هذا بنقض ما استنتجه من المحكات الأربعة الواردة فكتب: طالما ان المقومات متوفرة، من اللغة والثقافة والأقليم الجغرافي والتاريخ المشترك، والأرادة الشخصية لتمييز الكلداني عن غيرهم ، فأذن لا يمكن انكار وجود قوم يعرف بالكلدان او قوم يعرف ب ألاشوريين. انه تناقض واضح لأن المقومات غير متوفرة كما أقرّ واعترف وأسهب هو نفسه حسب ما جاء في شرح المحكات التي تحول دون تمييز الكلداني من الآشوري.

في الفصل التالي يعدد الكاتب المحترم اسباب ضعف الشعور القومي لدى الكلدان ويذكر ستة منها وهي واضحة ويعرفها الجميع من غير الأستدلال عليها من صفحات هذا الكتاب ، لكني اريدان اقف وقفة ناقد امام السبب السادس والأخير وهو ان من اسباب ضعف الشعور القومي هو التصور الخاطئ ، ان الكلدان طائفة دينية وليس قومية. في رأي الشحصي هذا هو عين الصواب وأظن ان استفتاءه برهن ذلك، اذ انه على مايبدو اختار شريحته من الكلدان كما اورد هم جميعاً بلا شك  كاثوليك.

هذه هي خلاصة هذا الكتاب الذي يعتبره المؤلف والكلدان المعاصرون انه سندهم لأثبات هويتهم القومية في الوقت الذي اراه انه يثبت عكس ذلك ليشكلوا طائفة دينية فقط وليس قومية ،وذلك يتجلى في اعتراف الكاتب بشكل واضح ان التنشئه ورفض الآشورية من قبل الكلدان المعاصرين هما عاملان اساسيان لأثبات الهوية القومية للكلدان. وقد اكون المخطئ او يكون كاتبنا الموقرهو المخطئ، لكن اضع هذا الأمر امام  أعين كل قارئ مثقف ونزيه ليقرر ذلك بنفسه.

                                                                                                         حنا شمعون / شيكاغو       


طلال كَريش، نجم من القوش يتلألأ في سماء الأغنية السريانية



الألبوم الثالث الذي اصدره الفنان الألقوشي طلال كَريش والذي كان بعنوان   X Love يعد واحد من الأبداعات الفنية التي تستحق التعريف بأغانيه .أغاني هذا الألبوم الذي صدرعام 2008 تحتل مكاناً مرموقاً في قائمة الأغاني الآشورية ( السريانية) الغيرالزائلة والتي كلما عتقت كلما زادت لذة طعمها  مثل خمر من نتاج كرمة ربان هرمز. أذكر هنا كرمة ربان هرمز لأن هذا الألبوم يحوي على أغاني من القوش ، لهجةً وتراثاً ، ليتسع حقل اغنيتنا السريانية التي كنا نسمع معظمها بلهجة  آثورية من اورمي او تياري، ويشمل الأصدار هذا على أزليات غنائية من القوش ام قرى السوراييه/ الآشورية.

تشتهر القوش بكهنة وشمامسة وعلمانيين ذوي اصوات شجية بلغوا قمة الأبداع في التراتيل الدينية وفي اداء خدمة القداس الذي حلاوته عند الكثيرين اضافة الى روحانيته هي تلك الألحان العريقة والبديعة التي حفظتها لنا كنيسة المشرق من زمان افرام السرياني ونرساي الملفان. اذكر من هذه الأصوات المطران افرام بدي ،  القس يوحنا جولاغ ، الشماس متيكا حجي،  الشماس عيسى حداد والفنان فاضل بولا. وقد عرفت القوش الكثيرمن الأصوات الغنائية منذ منتصف القرن الماضي وحتى نهايته ولكن لم ترتقي الى مستوى الشهرة ولم يتعدى اصحابها حدود مجتمعهم الألقوشي وفي هذا الصدد يذكر الأستاذ نبيل دمان اكثر من ثلاثين صوتا خلال الفترة المذكورة  وذلك في مقالة طويلة جاءت في كتابه الموسوم " حكايات من بلدتي العريقة ". ورغم سلبيات الهجرة القسرية التي حلت على شعبنا الآشوري ( السورايي) فان احدى الحسنات هو المصير المشترك في بلاد الأغتراب والصهرالذي حل ابناء شعبنا عبر الزواجات والحفلات والمناسبات الأجتماعية وأكثر من ذلك احتكاك الفنانين من مغنيين وموسيقيين وكتاب الأغاني من مختلف الفئات والطوائف ومع سرعة وسهوله التواصل الأجتماعي عبر وسائل لأعلام والأنترنت، فأن كل هذا الأمور ساعدت على رواج الأغنية السريانية وبالتالي الى حصول عملية التنافس فيما بين فنانينا وما هذا المقال المتواضع الا فرض عليّ لأوروج الى الأفضل من هذه الأغاني والتي الواجب يحتم الى فرزها ورفع سمعتها.

من أغاني هذا ألألبوم الرائع والتي نالت الشهرة بأستحقاق هي  كَوزا وكَاود دكَوزا وهي من تأليف تلحين شقيق طلال وهو الفنان نبيل كَريش وجاءت الأغنية كاملة بلهجة القوش وزينها بأمثلة تراثية وأخرى مستمدة من التراث. كلها تخدم الفكرة الشائعة في مجتمعنا وهي ان البنت هي شبيهة امها دوماَ. أمثلة عديدة حوتها هذه الأغنية من تراث السورايي فيقول: بورمثا كيبا لكما.. وبراتا كبلطا ليما وبرمثا هي احد الأسماء من لغتنا الأصيلة وتعني القدَر او اي آنية للطبخ اوالحفظ.  وماذا عن " تري صبري دخ دكَناذي.. ليبوخ برشتي مخذاذي " تعبير جميل ويعني التشابه ، ولكن التشابه بأدق صوره يأتي عبر اخ يمح خورتا ختلكَا.. بقلا بلئا بلكَا. ولمحبي القافية القوية من أمثالي فلا بد ان يسطروا كلمات الأعجاب للكاتب نبيل الذي سهل الأمر لأخيه طلال لأداء هذه الأغنية وسهل علينا نحن المعجبون لحفظ وترديد مقاطع الأغنية عن غيب القلب.

وبقي ان اسطر كلمات الروعة التي تتليها المجموعة وهي هكذا: كَوزا وكَاود دكَوزا.. عزيزتي كاود دكوزا..ان كيلت كولي شوبرح ..

بينث وردة لمرقوزا،  وترجمتها  النصية :جوز وداخل الجوز.. عزيزتي داخل الجوز.. ان قِستَ جمالها فقِسههُ .. مع وردة الجنبد والنرجس.

الأغنية الألقوشية الثانية هي  دركَي دخاني  وهذه الأغنية تبهرني وتحيرني كثيراً. رغم اني لم اختبر الخان الا من ذكرى تطوف في ذهني كالحلم وانا طفل صغير حيث كانت الغرفة العليا التي استأجرتها المرحومة والدتي في اتوك ( دهوك ) بعد الهروب من منكَيش في اوائل الستينات من القرن الماضي، والتي كانت تطل من بعيد على الخان الذي كنت ارى ساحته الفسيحة وبعض البغال المربوطة هنا وهناك. الخان هو  سوق " العلوة " المعروف لدى اهل المدن الكبيرة ومنها بغداد، بطبيعة الحال. ولكن دركَي دخاني لم يعرف الأختصاص فأليه  كان يَفِد من قرى الشمال تجار الماشية والحبوب والفواكه والمجففات وغيرها من البضائع..هذا في الأربعينات والخمسينات والستينات من القرن الماضي. الأستاذ نبيل دمان يصف الخان وسوق القوش في كتابه المذكور اعلاه بدقة متناهيه ويذكر فرداً فرداً من أصحاب الخانوات ودكاكين السوق المجاور، منذ عشرينات القرن الماضي. لم احص الأسماء المذكورة لكثرتها ولكنها أخذت حيزاً تجاوز الخمس صفحات من الحجم المتوسط، انه الأخلاص في تقديم المعلومة وان كانت تستهلك الجهد والوقت والمال، انه تراثنا الأصيل وعلينا الحفاظ عليه فهو مقدس وللأجيال القادمة فهو شرف وناموس. هكذا ايضاً لم يألوا كاتبنا العزيز نبيل ممو كَريش جهداً الا وبذله لتقديم اروع اغنية بلغة السورايي تحكي بشكل مسرحي وموسيقي. يصعب علي تصديق ان احد ابناء جلدتي يحمل كل هذه الموهبة في التلحين والمهارة الموسيقية، ولكن الشكر كل الشكر للرب الذي الّهم  نبيل.. الموهبة للحفاظ على تراثنا الجميل. كل التأثيرات الموسيقية اللازمة وظّفها الأخوان طلال ونبيل في مقدمة الأغنيه: نداءآت البائعين، اصوات الماشية وحتى العصافير السارحة في  صباحات القوش سمعناها في مقدمة أغنية الخان والذي يفصل السوقين الذي يرتادهما المساكين الطيبين من أهل القوش لشراء حاجياتهم والأسعار هي حسب طلب السوق وليس حسب جشع الأنسان كما تقول كلمات الأغنية. وصفٌ جميل ليوميات الخان والسوق والأسماء ذُكرتْ لتتوافق مع القافية وهي حسب اعتقادي حقيقية : جبو زقانا يتوافق مع برشلي وانا من وانا، الياس برد شلي يتوافق مع ولي شلاما وشقلي. اين هذه القوافي من التي اسمعها في بعض الأغاني القاصرة حيث قوافيها على شاكلة: ماطينا ، قطلينا، باخينا، و زمرينا أو أمرنوخ، كبنوخ ، مخبنوخ، زمرنوخ!!! لا أدري كيف تسمح اذاعاتنا ووسائل اعلامنا ان تبث مثل هذه الأغاني لكن للأسف انها تفعل ذلك.

عفوا اني عكرت نقاء اغاني طلال كَريش بمثل هذه القوافي، ولنعد الى جماليات اغنية دركَا دخاني التي فيها أحد الحضور ممثلاً بشخصية " خيرو دبي بلو" يشحذ همم  بقية الرجال حين ينادي في وسط السوق:  دقرولي قصاوي.. كيلي ان كَوري طاوي؟ وكأن العظمة كانت دوماً في السلف لحين الرجوع الى عهد امبراطوريتنا العتيدة، وهذا ما يردده لحد الآن الغيارى على مستقبل امتنا، مهما كانت تسميتها.ألأغنية هذه على ايقاع رقصة الخكَا يقورا حيث ان " الدولا والزرنا " حاضران بقوة ومجرد سماع صداهما هو مبعث النشاط في الراقصين سواء الذين في الرتل او الذين على هواهم يرقصون الديواني.

في الأغنيتين السابقتين، يتبين للمستمع الأداء الحرفي العالي للفنان طلال ممو كَريش فلو اطلعنا الى هيئة كلمات الأغنيتين فهي مكتوبة بصيغة النثر المُزيّن بالقوافي الجميلة حين تقتضي الحاجة، عكس ما اعتدنا عليه في الأبيات الرباعية المكتوبة بصيغة الأوزان حيث تأتي القافية في نهاية الشطر وكل شطرهو على وزن الذي سبقه ولذا فأن غناءه سهل -- خاصة ان وزع اللحن على بيت واحد فقط-- وكلما ما يحتاج اليه المغني هو الصوت الجميل لأداء الصدروالعجز وهو في الحقيقة الفلكلور الشعبي ويتجلى في الأغاني المعروفة: باكَيي ،سولافي ،كَلبارا وغيرها. اما في كَوزا ودركَي دخاني فالشخص العادي يمكن ان يتلو مقطع او مقطعين او الردة، لكن اداء كامل الأغنية فلا يقدر عليه الا المغنون المحترفون ومن هنا يقال ان ملحن الأغنية هو فلان الفلاني. ان الأداء الجيد الذي هو ربط توزيع الكلمات على اللحن والعكس صحيح يحتاج الى مهارة وخبرة وتدريب وأظن ان طلال اجتهد كثيراً لجمع كل هذا من أجل ان يقدم الأفضل ومن اجل ان يكون بحق مغني ماهر وفنان أصيل.

الأغنية التالية وهي من الفلكلور وبلهجة القوش، فيها اللحن الجميل موزع على ثلاث ابيات رباعية وقد ابدع نبيل الكاتب والملحن في توزيع اللحن العريض لتصبح الأغنية ثورية  وجهورية تليق ببطل من ابطال امتنا الذي احب قريته وامته و وطنه، انه الوطني الفذ توما توماس الذي اقترن اسمه دوماَ بأسم القوش والذي وفاءاً لدفاعه عن ابناء شعبه ووقوفه الى جانب الحق اقامت له بلدية القوش نصباً تذكارياَ يخلده. وفنانا الأصيل طلال هو الآخر خلده بهذه الأغنية الرائعة حيث تقول كلمات الردة: احد رجال قريتنا.. مشهور في كل القرى.. توما توماس الشهم.. تعرفه المعارك وتخنع له.

الأغنية الأخيرة  وهي بعنوان  أثرا دبابي التي هي بلهجة القوش ايضاً لها قصة لايعرفها الكثيرون ولذا فاني ارويها للقراء الأعزاء، طالباً السماح من ألأستاذ الأديب والفنان فاضل بولا لأني مجبر هنا لذكر اسمه وأمر يخصه.

حينما زارنا الأستاذ بنيامين حداد في شيكاغو لأجل تكريمه من قبل المجلس القومي الآشوري ( متوا ) التقيته وصرنا أصدقاء فهو كنز أدبي وحلوّ المعشر، وفي احدى جولاتنا لزيارة معالم شيكاغو اسمعته البوم طلال كَريش وحين جاء دورالأغنية الأخيرة في الألبوم أخبرني انه كاتب هذا الشعر الذي سبق وان غناه بنفس اللحن تقريباً -- وهو لحن كنسي -- القس المرحوم يوحنا جولاغ المعروف بصوته الجميل. قال ان القصيدة طويلة والمُغنى منها هوالقليل اما حكاية القصيدة فهو ان صديقه العزيز فاضل بولا بعد ان شد الرحال مهاجراً الى الولايات المتحدة الأمريكية عانى من ظروف الهجرة القاسية فبعث بشكواه اليه ( بنيامين ) وما كان منه الا ان يكتب هذه القصيدة السباعية الوزن وعلى لسان فاضل كي يُذكِره بمرابع الطفولة وتراث القوش الثري.

مع أنين الفايولين في بداية الأغنية  يرجع فاضل الى ارض ابائه، وذلك في شهر كانون الماطر والذي برده قارس وليله حالك السواد كما تقول الكلمات. ينقطع صوت الفايولين ويبدأ طلال بالغناء من غير موسيقى ولا مؤثرات صوتية. أداءه الرائع  بنغم مقام الرست يعوض عن الموسيقى . انه موسم رياح الشمال وهي تصفع شبابيك البيوتات الألقوشية ومع هذا فان مجرد سماع كلمة  بيث دبابي هي كافية لأن تجعل من الذكرى البلسم للمضي قدماً لتكملة رحلة الذكريات الجميلة من القوش: الأم تخبز وحولها الأطفال، الأب يحكي قصص البطولات، الليل الصيفي وصدى التراتيل المنبعثة من صوب المحلة العليا التي لا تفصلها الستارات لتستقبلها  بشغف طفلة تتكئ بوجه خجول على ستارة  بيتها من ناحية المحلة السفلى.. البيدرومحصوله يفرح فاضل وفي خضم فرحته يتمنى ان يكون هو تلك الريح الذارية ليجول ويصول في محيط القوش يرصد العمل المثمر لشباب وشابات القوش.

القصيدة الأصلية طويلة جداً ولضرورة الأغنية يختار طلال بدقة ما يريد ان يضمنه في اغنيته التي في منتصفها وبين مقطعين من غنائه نسمع دقات الطنبورالهادئة والمؤثرة كفاصل موسيقي وثم يعاود طلاال الغناء من غير اي عزف، فقط صوته الصداح ولسانه الفصيح.

هذه كانت اربع اغاني من تراث القوش مكتوبة ومغناة من اخوين لم ينسا قريتهما ولم ينسا الذين زرعوا حب قريتهم في قلوبهما فنرى طلال ومن على غلاف الألبوم يترحم على والده المرحوم ممو كَريش مع القس المرحوم يوحنا جولاغ فاليهما يعود الفضل في ظهورمثل هذه الأغاني التراثية. بالمناسبة فان طلال اهدى هذا العمل الفني حسب ما جاء في الغلاف لأبناء امته وخاصة اولئك المتشبثين بتراب بيث نهرين. اما انا ما دعاني للكتابة عن هذا الألبوم فهو نقد بناء من صديقي ورفيق دربي الأخ العزيز سعيد سيبو الألقوشي الطيب الذكر والذي هو حالياً طريح الفراش واصلي وأدعو الطيبين للصلاة من اجل شفائه العاجل، فقد عرفته دوماً المحسن والمخلص لقريته وامته. سعيد الشاعر والناشط القومي الوحدوي عاتبني حين كتبتُ قبل أكثر من عشر سنين مقالة طويلة  ومفصلة عن الأغنية السريانية ولكن غفلتُ عن ذكر ولو النزر اليسيرعن الأغنية الألقوشية بينما اسهبتُ مادحاً ومنتقداً الأغنية الآثورية وكأنها هي الوحيدة المعتبرة سريانية. العتاب كان يرن في مسمعي حتى سمعتُ اغاني هذا الألبوم وأغاني اخرى للفنانين فاضل بولا وأخيه لطيف بولا وكذلك الفنان ذو الصوت الجبلي الجميل مناضل تومكا فأيقنت صحة كلام صديقي سعيد سيبو وها اني المس ثمة منافسة تحتدم بين الأغنية الآثورية والألقوشية وهي من صالح اغنيتنا السريانية الشرقية، لأن في نظري ثمة اغنية سريانية غربية متمثلة  بلهجة طورعبدين.

بقية الأغاني جاءت باللهجة الآثورية بكل تفرعاتها، واولى اغاني هذا ألألبوم هي من كلمات آشور بت سركيس والحان طلال وحول مكانة آشور الفنية يسرني ان اترجم ما كتبه طلال بالأنكليزية : " الى الذي دوماً اعتبره رمزاً آشوريا وأسطورة حية بينا ، آشور بيت سركيس، اني احسب نفسي منعماً عليه ومكرماً لأن يكون صوتك العجائبي جزءاً من هذا الألبوم، وبأعتزاز اقول لك شكراً " . حقاً ان يحوي اي البوم صوت هذا العظيم هو مبعث فخر واعتزاز ، فقد دشن آشور بصوته العجائبي هذا الأصدار قارئاً مقطعاً من اغنية  " رخشو هيري/ مشاعرها التائهة " ، ليسلم راية الغناء الى طلال وهو على طريق الرمز آشور يؤدي الأغنية بامتياز رغم ان الكلمات هي ليست بلهجة القوش بل بلهجة اثورية من اورمي. الأنسجام مع الكلمات والموسيقى يبدوا جلياً من الفديو كليب لهذه الأغنية المرفق مع الألبوم الغنائي.

أغنية أخرى اعجبتني كثيراً لأني مغرم بالتراثيات وهي على ايقاع شيخاني دطورا ، اللحن موزع على بيتين رباعيين و شطر كل بيت  وزنه سباعي وجاءت الأغنية تحت مسمى " كَوري دتياري/ رجالات تياري" . من الأسم فأن الأغنية هي بلهجة تياري الآثورية ومرة اخرى نستمع الى طلال وكأنه جاء تواً من هكاري يمتدح  عدداً من رجالتها التياريين الشجعان الذين لم يعرفوا الخوف، مشبهاً اياهم بالأسود ومسمياً اياهم حسب القابهم الشعبية.

اغاني اخرى عاطفية حواها هذا الألبوم المميز لشعراء وملحنين كان بودي ان استعرضها جميعاً ولكن لا اريد الأطالة فطلال ذوّاق ويعرف كيف يختار أغانيه معتمداً على كتاب قديرين ، ملحنيين اكفاء ومعروفين، عازفين بارعيين وأخيرا وليس آخرا منظمين ( توليف موسيقي) فهم واضعوا النقاط على الحروف، ولهم الدراية في اخراج الأغنية  متماسكة مترابطة ليكون عزف كل آله في مكانها المناسب. الأمر المميز في هذا الألبوم ان لحن جميع أغانيه الأحدى عشرة هي جديدة وغير شبيهة بأخرى سابقة وهذا ما لم اجده في الكثير من أصدارات الكبار من فنانينا، اذ أراهم من بدل المجئ باللحن الجديد يعيدون صياغة الالحان القديمة بمستوى اقل جودة.

لا أظن ان طلال يرض مني ان اغفل عن ذكر اسماء هولاء الجنود المجهولين الذين للأسف لا يعرفهم الجمهور ومعظم اذاعاتنا للأسف تغفل هي الأخرى عن ذكر اسماءهم، هولاء الذين لم يمر ذكرهم اعلاه، من كتاب وملحنين وموسيقيين شاركوا في انجاز هذا المشروع الغنائي الرائع هم: رمسن شينو، داؤد برخو، أمير يونان، سركَون ايشا، يوسب منشي، داني شمعون، ولسن ليلو، مقصود ايشايا، ليث يوسف، عادل كَريش، نمير ديفد، روبرت يونان، رامي يوسف، كَوري هفيتاس، ياسر تنر، آشور شليمون، ايوب هاميس، مجموعة كمبا، بلنت، روبرت اسحق. كما ان هناك اسماء المجموعة الغنائية (كورس ) وشملت ادن بولس، فريد قرياقوس، ايفل حنا، طارق كَريش، سامي كَوركَيس، وسام اسكندر.  وكذلك ايضاً المنقح اللغوي الشماس خيري تومكا.

في الختام فقد سمعت من الأوساط  الفنية ان الألبوم القادم لفنانا طلال كَريش الساطع نجمه في سماء الأغنية السريانية سيكون قنبلة غنائية غير مسبوقة وهو منجز تقريباً ومن المؤمل ان ينزل الى السوق قبل نهاية هذا العام. لذا اطلب -- ان لم يكن طلبي متأخراً--  من فنانا الرائع  طلال رغم علمي ان ذلك يتطلب جهداً استثانياً وتكلفة أكثر، انه في البومه القادم ان يكتب بالسريانية كلمات الأغاني وذلك اقراراً بأهمية لغتنا التي هي الرابط القوي بين ابناء الأمة الواحدة. كما ان رجائي من القراء والجمهور الكريم بعد ان لمسوا الجهد والكُلفة الباهظة التي يتطلبها انتاج البوم غنائي، ان يشتروا دوما النسخة الأصلية لأجل المساهمة في تشجيع فنانينا لتقديم الأفضل.

هذه هي بعض روابط الأغاني من هذا ألألبوم:

 Rikhshow He´reh

 Goza

 Athra D´Babi 

                                                                                                                                 حنا شمعون/ شيكاغو          

 

اِضاءآت من والى مقابلة نينوس نيراري
مع أشور بت سركيس وعمانوئيل بت يونان

  

لا احد يعرف شخوص فن الغناء السرياني "الآشوري" كما يعرفها الشاعر نينوس نيراري ابن كركوك، المرتع الخصب لمعظم فناني امتنا وألمستشار الأول عندي حين يكون لي سؤال يتعلق بالأمر، وهو مقدم برنامج "كَوني- الوان" مساء كل اثنين من اذاعة "برقالا دخويادا". ولذا فأن تواجد كلا الفنانين آشور بت سركيس وعمانوئيل بت يونان في شيكاغو كانت فرصة ثمينة ليجمعهما، وهما من رموز الأبداع الآشوري في الغناء، في برنامجة المبث حياَ. آشور بت سركيس غنيٌ عن التعريف وعلى شاكلته اختار الفنان عمانوئيل بت يونان ان يقدم الأغنية السريانية  بأفضل صورة .ومن خلال غناء هذين العملاقين  يتلمس المستمع الكريم رُقيّ هذه الأغنية حين تحتضن الموهبة اللحن الجميل والكلمات السليمة.

أرفق مع هذه المقالة الرابط السماعي الكامل لهذه المقابلة الثمينة التي طرح فيها نينوس اسئلة مهمة على الفنانين الكبيرين وهما بدورهما أجابوا بشفافية وصدق على كل الأسئلة المطروحة. من خلال المقابلة يتعرف المستمع الى المسيرة الفنية لكلا الفنانين وخصوصية كل منهما . آشور بدأ من الكنيسة في كمب الكيلاني عازفاً عل الاوركَن ومن ثم عضوا في فرقة أكيتو الموسيقية لحين مغادرته العراق عام 1970. وعمانوئيل بدأ يغني في عمر الرابعة عشر واولى تجربته كانت مع الطلبة الجامعين القوميين في كركوك وكانت تلك نقطة البدائية نحو الأغنية القومية الملتزمة لينطلق مغنياً قومياً وعاطفياً تماماً مثل آشور بت سركيس، وهو الآخر هرب من العراق في اوائل الثمانينات من القرن الماضي. من خلال هذه المقابلة يتعرف المستمع الكريم الى مدى تأثر ابن عائلة بت عمانوئيل بأبن عائلة بت سركيس ومدى الأحترام المتبادل والصداقة  الصميمية بين الأثنين، انهما تؤام الفن ألاشوري الراقي اللذان لا يمكن ان يسمحا ان ياتي البومهما باغنية دون المستوى كي لا تنعكس سلباً على سمعة الأغنية الآشورية المغناة بالسريانية  " السورث". انهما يشتركان في طبيعتهما الهادئة والروح القومية العالية التي هي فوق كل شئ وكما قالها آشور في المقابلة  باللغة العربية  " انها الرسلة الخالدة" -- وهي كل ما علق في ذهنه من البعث العربي قبل ان يهرب من استبداده عام 1970-- وذلك ليس تيمناً برسالة البعث ولكن كمصطلح تَعَودَ عليه العراقيون-- اوردَ ذلك ضمن جوابه عن سؤال يتعلق بألأستنساخ الغير القانوني للألبومات،  هو يريد ان يعرف الجميع  بسب هذا  التصرف المشين من قبل البائع والمشتري  للألبومات المستنسخة والرخيصة، فأنه وأقرانه المغنون لايقتنون ربحاً من جهد مضني، الأ انهم يؤدون رسالتهم القومية في حقل الغناء بلغة الأم.

ثم يأتي السؤال الحرج عبر الفيسبوك لماذا لم  يذهب آشور الى العراق في السنتين الأخيرتين كما اعتاد ان يذهب من قبل ذلك. ويأتي الجواب من مُلهب الحماس في مسيرات اكيتو انه يعرف ان الآشاعات تنتقل كالنار في الهشيم، لكن ما أعاقه من الزيارة هو ثلاث عمليات جراحية خلال السنين الأخيرة ، اضافة الى امور تتعلق بالتزامات الغناء ، اذ انشغل في استراليا في تحضير البومه القادم الذي استطاع لحد ألان ان ينجز خمسة من أغانيه العشرة . زيارة الوطن بنظر آشور واجب على كل واحد منا من خلال السنة وبدلاً من ان نقضي اجازاتنا في هونولولو مثلاً فلتكن في ربوع الوطن العزيز كي نقف على أحوال ابناء شعبنا هنالك. 

اراء النقاد عند عمانوئيل بيت يونان مُرحب بها دوماً حين تكون بناءة وعلى اسس صحيحة .عمانوئيل افاد انه لا يكتب أغانيه اطلاقا بل يعتمد عل شعراء قديرين وبخصوص الألحان فله خبرته الخاصة، فالبيانو هو الآلة المفضلة لديه وان احتاج الى استشارة بخصوص الألحان فان آشور بت سركيس هو الأستشاري الأول.

سؤال يتعلق بالأغاني الممتازة التي يكتبها آشور لأقرانه من المغنين، لماذا لا يحتفظ بها لنفسه. انه سؤال وجيه سبق لي ان طرحته على آشور في مقابلة سابقة لي وحينها كان المثال اغنية "قشتي مارن" التي غنتها جوليانا جندو اما الآن فغالبية مغنينا المعروفين لهم اغنية من كلمات آشور بت سركيس ومنهم حسب معرفتي : لندا جورج، جنان ساوا، عمانوئيل بت يونان، اوكَين بت سامو ،رمسن شينو، طلال كَريش. اما ما هو سبب هذه الهبات فكما يقول آشور ان غايته الأولى والأخيرة هي سموّ الأمة، والأنانية هي بمثابة عرقلة في الوصول لهذه الغاية فلما لا ينبذ الأنانية ويفرح اقرانه المغنين.

الكلمة الأخيرة لآشور كانت مثل الذهب وأثقل منه على قلبه جاءت بنبرة منكسرة الخاطر. ان ما يحز قلبه في آخر سنتين وعبر "الفيس بوك" هو هذه النميمة التي صارت تغفوا على قلوبنا فصرنا في كل صغيرة وكبيرة نظهرالضغينة لبعضنا البعض ونحارب بعضنا البعض وأصبح القول المعروف، "ان لم تكن معي فانت اذن ضدي" من صفاتنا المقيتة. أضاف آشور قائلاً: ليس الأمر هكذا فالأنسان حر في رأيه والغاية الأولى يجب ان تكون سموّ الأمة، لكن آشور قلبه انقى من ان يحمل عتب على احد من الذين أساءوا اليه، فنراه يورد من خلال هذه المقابلة التأريخية ويطلب ان يسامح الرب كل من نشر أشاعة مغرضة عنه.

عجبني ما افاد نينوس نيراري عن ان احد اسباب تاخر اغنيتنا القوميه هو ان اذعاتنا تبث أحياناً أغاني دون المستوى و تسدل الستار عن أغاني المستوى الرفيع. آشور علق قائلاً ان هذا السؤال يحتاج " جريدة كاملة " ولذا اختزله بقوله ان المغني ليس له الدافع للأبداع اذ يرى ان جهده في انتاج البوم غنائي يذهب سدى عبر التزوير، هذا التزويرهو خنجر مسموم في خاصرة الفنان فكيف تراه يقدم الأغنية الجيدة. . 

الى عزيزنا عمانوئيل بت يونان القومي الأصيل الذي يعمل  بتفاني وصمت لأجل رفعة امته اكثر من تظهره لنا وسائل الأعلام والنقاد الفنيين، أطلب من جبروته الزوعاوي ان يسامحني اني لم اكتب عنه لحد الآن بما هو الكفاية ، وحتى آشور لمس هذا التحيز من جانبي حين كتبتُ عن امسيتهما في "ليالينا". أشور أخبرني في مكالمة ودية معه ان عمانوئيل هو ابن هذه الأمة ويستحق كل ما يستحقه آشوربت سركيس، ان لم يكن أكثر. بأعجاب اذكرهنا الألبوم الثالث للفنان عمانوئيل  الذي هو بعنوان " لا معروا" هو اكثر من رائع وهو رفيقي ومؤنسي خلال تنقلي في مدينة شيكاغو. الألبوم الرابع " نصيبين" اشتريته مؤخراً لكني ارجعته رغم شوقي البالغ لسماع أغانيه الثمينة ومنها "سامرما"، فقد كان مستنسخاً من سراق جهود الفنانين الأعزاء، ارجعته مع تأنيب للبائع، وفي هذا الصدد أملي ان يحذو حذوي كل القراء الأعزاء. اما عن تحيزي لآشور بت سركيس عن بقية فنانينا الأعزاء فأعرف جيداً ان رفيق درب آشور الفنان عمانوئيل هو مثلي ليس ما يفرحه أكثر من ان يري هذا الفنان العظيم ينال التكريم الذي يستحقه والذي وقعه بحبه واخلاصه لأمته الآشورية عبرعطاءه الفني المستمر، ولذا فان التركيز على صاحب البوم "دشتا دنينوي" واجب وضرورة حتى يتحقق تكريمه لخدماته، على المستوى الفني والقومي.     

وفي هذه المقابلة نينوس كان حِرَفياً وعادلاً في توجيه الأسئلة والزمن قسمه مناصفة بين تؤامي الغناء ألآشوري الحديث،ولذا فاني احييه على هذه المقابلة الممتازة، وانتهز الفرصة واقدم له امتناني في الأجابة على استفسارتي الكثيرة له، وأدعوا الجميع الى سماع برنامجه الرائع.

وهذه مقتطتفات مما ورد في هذه المقابلة التاريخية.

 من كلام آشور بت سركيس:

- تاثرتُ بالمغني المحبوب ايوان آغاسي والمرحوم  بيبا.

- حين يظن ان الفنان وصل القمة فأن تلك هي نهايته.

- أحياناً من مشاهدة لقطة من فلم فاني اؤلف كلمات أغنية.

- أكثر الملحنين الذين تعاملت معهم هم ديفد سايمون "ططي" والمرحوم سورين المتوفي في لوس انجلس.

- الحمد لله انا لم يرموني بالطماطم والبيض، لكنهم ثقبوا دواليب سيارتي ب " الدرنفيس".

- لي أكثرمن خمسين أغنية شبه جاهزة كتبتها لنفسي ولأصدقائي.

- الفن هو دواء الروح، والبحر مخيف في هيجانه اثناء الليل وجميل في النهار حين يكون هادئاَ.

- انا غنيت لحن اجنبي لكن ذكرت ذلك في تعريف الأغنية.  

 من كلام عمانوئيل بت يونان:

- بدأت الغناء وعمري 13- 14 سنة.

- الفنان الراحل اوشانا جنو اختبر صوتي وشجعني على الغناء.

- لو لم اكن مغنياً لأخترت القانون مهنة لي. 

- اتمنى ان يلحن لي آشور بت سركيس، جان دشتو و ديفد سايمون ( ططي).

- اللون الذي افضله في الغناء هو العاطفي.

- معظم أصدقائي هم من الشعراء والموسيقين و والقوميين " اومتنايي".

- انا قومي  "اومتنايا" اكثر من كوني سياسي.

- سبب تأخر أغنيتنا الآشورية  "السريانية " هوعدم وجود وطن لنا فيه مؤسسة تعنى بالفن.

- أدعوا ابناء امتي ان يكونوا متحابين، مساندين لجمعياتهم وان يمنحوا الشبيبة الفرصة لأجل التطوير.

 للمزيد اقدم الرابط الصوتي لهذه المقابلة التاريخية:  

  رابط مباشر للمقابلة (أنقر هنا لطفاً)

أو على الرابط التالي:

 http://www.drivehq.com/file/df.aspx/publish/hshamoun/ASHUR.mp3Publish

                                                                            حنا شمعون / شيكاغو
 

 
روح الراحل جورج هومه تعود إلينا في " شلاما لدقلت:
ܫܠܵܡܵܐ ܠܕܸܩܠܲܬ"

منذ صدور البوم دشتا دنينوي للفنان آشور بيث سركيس عام 2008، لم احظ بسماع البوم غنائي-- مكتوبة أغانيه-- يدغدغ أحاسيسي ويحرك قلمي كي اكتب عنه. بحثت طويلاً عن الالبوم الصادر للفنان المرحوم جورج هومه في خريف 2012، الذكرى الثانية لرحيله من عالم العمل الدؤوب وا لعطاء الى عالم الراحة والثناء. في رحلة البحث هذه أثقلت مصرف جيبي  بشراء عدداً من الالبومات لفنانينا الجدد والقدماء لكن اقتنائي منها لم يتعدى عدد قليل من الآغاني  التي تستحق السماع  وتستحق المكوث داخل سيارتي وتكون وقود ذهني المتعب من هموم العيش في مدينة كبيرة مثل  شيكاغو.

في حياته  الأرضية اعطى هذا الفنان جورج هومه كل ما في امكانيته لا بل انه كان سخياً في عطائه  لدرجة ان بذل ذاته من اجل فنه ولمنفعة ابناء امته الآشورية اينما  كانوا حتى يستمعوا الى درر فنية تبقى ازلية، وفاءاً منه لأبناء امته وارتقاءاً بالفن الغنائي لامة تستحق بذل الذات لأجل الرقي بها من حيث انهاا أقدم امة عرفت الموسيقى. بعد شهرين من العناء والبحث حصلت على الالبوم الغريب في صدوره. نعم البوم لأغاني جديدة يصدر لفنان بعد رحيله بسنتين لهو امر غريب وعجيب. اما كيف حصلت على الألبوم فلم يكن عن طريق دار التسجيلات او مخازن ابناء شعبنا، لأنه غير متوفر عندهم، بل جاءني هدية من النجم المتلألئ في سماء الأغنية السريانية ( السورث - الاشورية الحديثة) ، الفنان سركون يوخنا الصديق الوفي للراحل جورج هومه والمروج الكبير لفن صديقه.  

يحوي الألبوم العجيب هذا على ثمان أغاني موسيقية ولكني أحسبها تسع فالأغنية التاسعة وهي افضلها هي تلك الكلمات التي سطرها على الغلاف الذي جاء مع الألبوم. الكلمات تقول: " دائماً كنت اؤمن ان المشاعر المنبعثة مباشرة من القلب بأخلاص نقي، انها تحط مؤثرة في قلوب الجمهور." مثل هذه الكلمات المكتوبة بالانكليزيه ضمن رسالته الوداعية لأبناء امته الآشورية هي أغنية عَزفها على اوتار قلبه الطيب وغناءها من حنجرة  بصوت مكتوم . هذا الغناء الفريد من نوعه لم يصلنا عبر سماع الأذن بل انه قفز ذلك الحاجز لتصل قلوبنا نحن الجمهور الذي صُعق بفقدان هذا الفنان العظيم.

من كلماته الوداعية ايضاً :" لا اعرف ايهما ايقنتُ اولاً معرفة  اسمي او شغفي بالموسيقي والغناء" اي انه شغف بالموسيقى منذ نعومة أظفاره. ولذا كانت الموسيقي والغناء كل شيء في حياته فتعلم العزف على مختلف الآلات وبدأ الغناء في مقتبل عمره. ولكن جورج ذو القلب الرقيق والقومي ( اومتنايا) المخلص وجد في هاتيت الصفتين عنواناً لأغانيه فأستثمر جُلّ جهده الغنائي في هذين الحقلين وأبدع وايّ ابداع!! وفي هذا  الصدد يقول الفنان سركَون يوخنا عن صديقه وقدوته جورج هومه حين زار الأخير سوريا في عام 2004:  التقيت به وتعرفت عليه عن كثب ، لقد كان ذي مشاعر جياشة حقيقية يبكي كالأطفال لأن الزمن يمر سريعاً في حين انه هو واقرانه من المغنين لم يؤدوا رسالتهم كاملاً لخدمة الأغنية الآشورية ورفع سمعتها.  

جورج هومه أيقن موهبته الموسيقيةً ولذا استغلها لخدمة امته فكرس معظم حياته للموسيقى ولأجل ذلك أنمى موهبته هذه ودرس الموسيقى في المعهد الموسيقي الأسترالي حيث كان يقيم مهاجراً في القارة البعيدة عن بيت نهرين، عشقه الاول والاخير. تعلم العزف على معظم الالآت الموسيقية ومنها الفايولين وهي الأعز الى قلبه، العود، الكَيتار، البيانو .. وقد استخدمها  جميعاً مقرونة مع صوته الملائكي  المشحون  بالعواطف الجياشة.

موسيقى هذا الألبوم تعتبر سمفونيات عشق ومحبة وحقاً ان جردنا الغناء من الموسيقى التؤليفية فالنتيجة هي سمفونيات للسمع والمتعة، وقد سهر الليالي في تأليفها. عشر سنين استغرقت جورج كي ينتج البومه هذا . الموسيقى كانت كامله ومعها الردات اللازمة، فقط كان عليه ان يغني البقية من أغنيتن ثم يتم تركيب الغناء على الموسيقى المجهزة وينتهي كل شي ، لكن يد المنون كانت تنتظره وداهمته وهو في خضم شغله وهكذا سقط شهيدا للفن الذي أحبه منذ الصغر.   

جورج هومه لم يكن مغنياً يجمع الأغاني ويكثرها كمًاً بل كان ينتقيها كي تكون نوعية بحيث تمتزج الكلمات بالموسيقى امتزاج الماء بالطحين وفي هذه الحالة لا ينسى ان ينفح جزءاً من روحه السامية خميرة حتى تنتفخ عجينته وتنتج خبز الحياة. وبكلمات الفنان المرحوم جورج هومه وهو يخاطب جمهوره كما جاء في مقدمة الألبوم الذي نحن بصدده: "مثل الخمر الجيد لا بد ان يُعتق حتى يختمر جيداً، فلقد استغرقتُ سنيناً كي انتج هذا الألبوم، ووضعت فيه قلبي وروحي كي تستمتعون به." آخر اصدار غنائي له كان عام 2000 ، وهكذا فانه البومه الأخير  والذي جاء بعنوان " شلاما لدقلت " استغرق عشر  سنين لحين ان وافاه الأجل ولم يكن مكتملاً بعد لكن اخويه جان وجاك مع أصدقاء المرحوم وهم ريني دانييل وآشور اوراهم حاولوا كل  امكانيتهم ان يملئوا الفراغ الذي تركه جورج لأكمال ما تبقى من الألبوم الذي بين ايدينا واستغرق ذلك قرابة السنتين واستطيع ان اقول ان ذلك كان جيداً اذا أخذنا  بنظر الأعتبار صعوبة ملء الفراغ الذي تركه المرحوم والموهبة الفنية التي كان يملكها.

كما اسلفت فان الأغنية التاسعة حسب تصنيفي كانت مقروءه وقد حاولت تقديمها أعلاه اما بقية الأغاني فهي ثمان اَتم منها المرحوم ست أغاني . الأغنية السابعة وهي تحت عنوان " راوي " فقد أكملها شقيقه جاك بعد ان كان المرحوم قد وضع موسيقاها مع التؤليف الموسيقي لكامل الأغنية وغني ردّتها، وقد اجاد جاك في تكملة الأغنية ويبقى على المستمع ان يلاحظ الفرق. في تصوري ان جاك اجاد لأن الأغنية هي تراثية وموسيقاها شعبية مما يسهل تقليدها. اما الأغنية الثامنة والأخيرة وهي بعنوان " ريما دطوراني " اي ريم الجبل فهي سمفونية حبه لكل من شريكة حياته وأمته الآشورية. فيها كلمات صعب عليّ تفسيرها بعض الشئ وكلماتها هي ثمرة تعاون بين المرحوم جورج هومه وعمه الشاعر المعروف آدم هومه الذي يقول جورج عنه بانه  يشبهه في تتطلعاته كثيراً وهو شاعر لامع  وانه هو – اي جورج —مدين لعمه في الكثير من نجاحاته . هذه الأغنية تمثل جزء من تراجديا وفاة جورج حيث انه غنّى الردة فقط اما بقية الاغنية فكلماتها وردت كاملة على الغلاف  لكنها غير مغناة في الالبوم. لم أسال عن السبب، لكن حدسي ان جورج توفي ولم يكمل غناء بقيتها، وقد اراد منتج الألبوم بعدم تكملتها ان يقول لنا: لقد سقط جورج شهيدا لفنه وتوقفت حنجرته الذهبية عن الغناء. واذا رجعنا الى حكاية الوفاة المعروفة، فان جورج كان  يعمل على انجاز البومه وهو في الأستوديو الموجود في بيته وحين شعر بالأرهاق القاتل خرج حيث الى فناء الدار وحقيقة الأمر انه كان يعاني من سكتة قلبية اودت  بحياته وهذا ما  حدث حسب رواية ألشخص الي كان معه في البيت ,اظنه  ابنه أو أخاه الصغير جاك.  بهذا الصدد كتب جورج  : "سهرتُ الليالي مع القلم والفايولين وحب امتي الاشورية وانا أكتب واغني.. أعيد الكتابة  اوالغناء مرّة تلو المرة ولا  أقبل بالنوم ..حتى  تكون النتيجة موفقة وأغفو على دموع الفرح او الحزن."

أعود الى الأغنية الثامنه التي حيرتني كثيراً في تفسيرها والتي غنى جورج ردّتها مع موسيقى ابداعية حيث تستفسر الكلمات من هي هذه الجميلة التي مشيتها غنج في غنج. في البيتين التاليين تجاوب هذه الجميلة، وفي متن جوابها مرة تصف نفسها ريم يجول في الوطن الآشوري  ومرة أخرى - البيت الأخير-- تبدو ان هذه الجميلة هي أميرة أحلامه التي أصبحت زوجته وأم أطفاله. لكن الكلمات أتت  مؤلمة حقاً في جواب أميرة أحلامه التي شبهها بريم جبال آشور: من غيرسابق انذار رحلتَ عني وسقطتَ –ميتاً-- كما يسقط ورق الشجر في الخريف.

لآ أدري ان كان هذا السطر قد كُتب قبل او بعد حادثة الوفاة، لكن بلا شك انه يسطر تراجيديا الرحيل الفجائي لفنان عظيم، وأملي ان تغنى هذه الكلمات على الموسيقى التي وضعها الفنان جورج وشارك الشاعر الكبير آدم هومه في تاليف كلماتها وأقتراحي ان يغنيها من جديد الفنان سركَون يوخنا. والسيناريو الآخر  لنشر هذه الأغنية ان تبقى الردة كما غناها جورج وتشارك الفنانة القديرة جولينا  جندو في تكملة البيتين الاخرين حتى تكون نهاية تعبيرية لفلم " وردي ديشي " الذي  كان بداية تعريف جورج هومه على جمهوره قبل اكثر من عشرين عاماً.

كما ان كلمة "تيي تيي ةئِا ةئِا، فقد ترجمتها غنج في غنج وقد اكون مخطئاً لكني اعتمدت هنا على سياق الكلام ومن ثم اني أتذكر طيراً في قريتي منكَيش كنا نسميه " تي تيا " حين كان يمشي على الأرض وكان حركته بغنج ملحوظ.

ثم هناك الأغنية التي حملت عنوان هذا الألبوم وهي " شلاما ل دقلت - سلام على دجلة " وانا شخصياً احسبها أعز الأغاني على قلبي لأني أعرف دجلة جيدا وقد مشيت عليه كثيراً من فوق الجسر الحديدي في مدينة الموصل وهذه الأغنية تؤجج في داخلي تلك الذكريات الجميلة والحزينة عن النهر الذي اسميت ابني "دقلت" بأسمه. جورج هومه قبل رحيله بعام ونيف كان قد زار العراق وذلك في نيسان  من عام 2009  ليغني في الأحتفال  المقام سنوياً لمناسبة بداية السنة البابلية الآشورية ( اكيتو ) ولابد انه وقف على النهر العظيم الذي يروي أرض آشور وتأمل في ميائه طويلاً ومن ثم الّف موسيقى هذه الأغنية  وبعد ذلك كتب الكلمات الحزينة لموسيقاه لتصبح هذه الإغنية القومية شكواه الى القدر الذي جعله غريباً في موطنه. ايقاع موسيقى هذه الأغنية قوي جداً وصوت الطبلة يرمز الى الندب لدرجة ان المستمع يستطيع تميز دقتين قويتين للطبلة حين يلفظ جورج اسم النهر" دَق..لَتْ " كما  ان المستمع يستطيع ان يميز بسهولة الأصوات المختلفة في غناء هذه الأغنية وأحداها يبدو انه صوت آت من بعيد .. ربما  من سدني، استراليا، وذلك حين يغني المقطع: غريباي بشلن بدوني وهر بد بيشوخ غريباي .اي اننا  أصبحنا غرباء في الدنيا وسنظل غرباء.  

أغنية أخرى هي على ايقاع شرقي راقص وتغني المجموعة ردّتها، وهي بعنوان "بسا من كَشقياثخ- كفى من نظراتك". في هذه الأغنية يصف مع الموسيقى الملائمة العيون الساحرة والشعر المعطر والقوام الممشوق لفتاته التي دعته للرقص معها في الخكَا. انتهى الخكا لكن يديهما المتشابكتان ظلتا على حالها.

الأغاني الاربعة الباقية هي التي سهر عليها الليالي كم سبق وان اخبرنا بذلك وهي كامة مكملة وفيها الموسيقى الكلاسيكية التي الفها على حسه واحساسه وفيها عزف الاته المختلفة وأحبها الى  نفسه الفايلين. يمكن ايجاز المقصود في هذه الأغاني التي يحاور فيها نصفه الآخر بأربع محاورهي اعمدة عش هذا السنونو الذي سيحل بينا في كل  ربيع.. وهذه المحاور هي: الاشتياق،  المديح، العتاب، واخيراً المغفرة . وقد انتيقت الأشيتياق وهي الأغنية الرابعة في  هذا الألبوم وجاءت تحت عنوان " تا خبوقلي- تعالي احضنيني". فيها يعرب عن اشتياقه الى شمس حياته وضياء عينيه  فيطلب ان تأتي اليه فهو فقد اشتاق اليها، وكم هي فرحته ااذ اتته في الربيع  " بينيساني " وملات حياته اخضراراً وفرحاً. 

جورج هومه رحل  عنا ولم يرحل معه نتاجه الموسيقي والغنائي الذي سيظل يذكرنا بفنان عظيم احب امته وبذل ذاته لرفع سمعتها.

حين قرأت  نبأ وفاة المرحوم جورج هومي، كتبت مايلي على صفحات عنكاوا.كوم:

هزّت جوانحي عنوان النبأ المفاجئ واثقل قلبي الحزن وانا  أقرأ تفاصيل  الخبر المؤلم. حقاً صعقني خبر رحيل الفنان الغالي على قلب  كل آشوري، خاصة ونحن نعيش هذه الأيام مع فاجعة كنيسة سيدة النجاة.

سنبقى وستبقى الأجيال من بعدنا تتذكر بكل  تقدير فنان الأمة الآشورية جورج هومه. سوف نستمع الى أغانيه ونستلذ بها  فرحاً وحزناً وتلتهب مشاعرنا وملئها  هواجس الأمة المُغرّبة عن وطنها. واحدة من تلك الأغاني العظيمة التي خطها قلمه وغناها هي " مركَي قيني" التي فيها حبي، قريتي، وطني..وكل  أمالي لتُخلد ذكراه في مخيلتي دوماً.

لقد سطر فقيدنا الغالي اسمه ومن خلال فنه الرفيع في سجل الخالدين الذين قدموا خدمات  جليلة لأمتهم.

 

لأعزائنا القراء وكل محبي الفنان العظيم جورج هومه اقدم  الرابطين لأغنيتين من هذا الألبوم هدية ليست مني بل من روحه التي زارتنا عبر هذه التحقيق، لأني اعرف جيداً ان الذين يتوقون الى  سماع ألبومه عليهم الأنتظار طويلاً. وهنا اود ان أحث المنتجين لهذا الألبوم العجيب ان  يسوّقوه الى ابناء شعبنا قريباً ويهدون بعض النسخ الى الأذاعات ووسائل الأعلام كي تبقى ذكراه عطرة  بيننا على الدوام. 

Ta Khpoqly

Shlama L´ Deqlat

http://www.drivehq.com/file/df.aspx/publish/hshamoun/04 Ta Khpoqly.mp3Publish

http://www.drivehq.com/file/df.aspx/publish/hshamoun/06 Shlama L' Deqlat.mp3Publish

                                                                                              حنا شمعون / شيكاغو
  


ملك الملوك وعظمة التواضع

بقلم :حنا شمعون

قريباً يحل علينا  عيد الميلاد وها قد استعتدتْ له البشرية كلها:  زينة ، هدايا، حفلات ،زيارات، اضافة الى عطلة مدارس ، قداس منتصف الليل ويتضمنه نار الرعاة.

 ملك الملوك الذي سَبّحت له ملائكة الرب قائلة المجد لله في العلى وعلى الارض السلام ، لم يولد في قصر او حتى  بيت اعتيادي ولكن في تلك المغارة  المتواضعة التي لا يُتوقع حتى لأفقر الفقراء ان يرى النور فيها. لا حاجة بنا ان نذكر قصة الميلاد فالذين يعرفونها عليهم ان يستخلصوا الدرس منها، والذين لا يعرفونها وهم الغالبية بما فيهم الذين يعرفونها  ولم يستخلصوا الدرس منها فاليهم اكتب مقالتي هذه.

الى نفسي اولاً اقول، ثم الى كل مسؤول وصاحب جاه او من يبحث عن الشهرة من كتاب ونقاد وسياسيين، اننا لسنا ولا  نقطة في بحر  من عظمة هذا الذي ولد في مغارة متروكة ليس فيها غير التبن، بدلا من ان يولد في قصر فخم يعد افرشته الوثيرة  طاقم من الخدم.

مَن مِن أصحاب العروش او الأسماء المشهورة استطاع ان يجلب معه حين  ولد - او ولدت- جوقة من الملائكة تسبّحه وتمجده، ولمن يصعب عليه تصديق هذا ، من منكم يستطيع ان يقيم جسده في اليوم الثالث ويصعد الى السماء. ومن لا يصدق هذا ايضاً، من منكم او منا يستطيع ان يشفي المرضى ويرجع البصر لمن فقده  منذ الولادة ويفعل كل هذا وهو ليس بطبيب بل مجرد صياد سمك. هذا الأمر الذي دوّنه بشكل متطابق اربعة كتاب لم يتشاوروا  او يتفقوا على تدوين ما رأؤوه، بل كل ذهب غايته وهناك كتبوا اناجيلهم، كل باللغة التي يعرفها. ومن لا يصدق هذه الحكايات التاريخية المدونة منذ عهود المسيحية الأولى،  فاني ارجع الى مقدمتي عن عيد الميلاد. لماذا تحتفل الدنيا كلها بميلاد الملك الحقيقي، ملك الملوك. ومرة أخيرة ان كان لا يقنعهم كلامي هذا، قائلين:  فقط المسيحيون يحتفلون بعيد االميلاد المجيد ( الكريسمس). هنا اوصي قاري مقالتي هذه ان لا ينبس بنت شفة ويعترض فالحجة  التالية دامغة ومقنعة، الا لأولئك الذين ليس لهم عقل او منطق وان ولدوا في هذا العالم فأنهم ليسوا من هذا العالم،  لهؤلاء القلة اقول: كيف يكون هذا الذي لم تُسبح له الملائكة ولا قام من الاموات ولا صعد الى السماء، ولا شفى المرضى ولم يرجع البصر الى فاقديه كيف يكون له كل هذه الخصوصية في هذا الزمان وبعد أكثر من الفي سنة. الى هذه القلّه أقول: اذن كيف تحتفل الدنيا وتعد تاريخها على اساس هذا الذين لا تعترفون انه ملك الملوك. من منكم لا يعرف تاريخ ميلاده مقارنة بتاريخ ميلاد ملك الملوك الذي تقوم الدنيا ولا تقعد على ذكرى ميلاده. انه الافضل لكم ان تعيشوا في الحَجْر العقلي على القمر او المريخ  من ان تعيشوا على الأرض وانتم لا تفرقوا بين الحق والباطل، بين الشر والخير، بين الحرب والسلام وبين تأثير ميلادكم وتاثير ميلاد ملك الملوك، يا ايها التائهون في عتمة الظلام  .

كثيرة هي أقوال وافعال ملك الملوك عن المحبة و التواضع والوداعة لكن في هذه الأيام التي هي ذكرى ميلاده فلنتعلم منه اهمية التواضع والتنازل عن كبريائنا او الأنانية التي في ذواتنا او الشهرة الزائلة وخاصة ان كانت بغير استحقاق. ان  نتباهى بالمنصب او الجاه او الملبس ونترفع عن قريبنا الفقير الذي هو انسان مثلنا له نفس المشاعر والطموحات،  أمر يجب ان يكون غير  مقبول ، لا بل مستهجن. كلنا نولد عراة وكلنا نموت وندفن تحت التراب فلما التباهي والكبرياء واللهاث وراء الشهرة والجاه.  هذا  الذي لم يُخلق مثلنا بل تَجسدَ لتكون ولادته مثلنا ولم يولد في حالة الرفاهيه بل ولادته كانت وضيعة ان لم نقل أليمة ، هذا  الذي  قَبِلَ  الموت حتى لا  يكون افضل منا وتجرع الآم الموت بحيث لا احد منا يريد ان تكون ميتته هكذا.  هذا  كان الأنسان الوحيد الذي غلب الموت على الأرض وقام بسلطانه وصعد الى السماء. كان بمقدور ملك الملوك ان تكون ولادته ويكون موته على نحو مغاير بحيث لا  يشعر بالفقر ولا بالألم، ولكن مكتوب: ان الرب، الاله السماوي خلق الانسان على صورته ومثاله ( تك:1-27 ). هذا يعني ان ملك الملوك  وهو الأله المتجسد ، حسب التعليم المسيحي الذي لا أحد يجب ان يشكك فيه ، هو مثال لنا ونحن مثال له  فلماذا لا نتشبه به ونتقدي به وبتواضعه؟؟

 في الحقيقة اني أكتب تحت ضغط تأنيب الضمير فالكتابة لعلماني في امور دينية ليس بالأمر السهل، وحسب ضعفي الأنساني العولمي كان بودي ان أكتب في موضوع آخر دنيوي واكثرانسيابية في ترتيبته واخراجه، لكن ميلاد السيد المسيح الذي هو ملك الملوك واعظم كائن بشري ولد على الأرض، فأن العبرة من ولادته، التي هي حدث عظيم وكنز ثمين، يجب ان تطغي على كل المواضيع في هذه الأيام. ولد في مغارة  بلا منافذ لدخول أشعة الشمس لكن نوره المشرق هو اكثر من الشمس التي تتباهى على أضواء كل شموع الدنيا لا بل كل مصابيح الدنيا وقل كل الطاقة الضوئية التي  تنتجها اكبر المفاعلات النوويه، ما فائدة اضاءة ملعب كروي في وضح النهار حين تكون الشمس ساطعة. هكذا هي ضرورة الكتابة عن هذا الحدث العظيم، ميلاد ملك الملوك، والتذكير به  مقارنة بالكتابة التي عهدتُ عليها في موضوع ادبي او اجتماعي او نقدي بخصوص الأغنية السريانية او قوميتنا الآشورية ( السورايي) او موضوع التسميات الشائك.

 يبقى ان أقول ونحن نملأ صفحات المنتديات الألكترونية والعنكبوتية بكتابات لو اُرسلت قبل عشرين سنه  الى احدى الصحف او المجلات العراقية، على سبيل المثال، ماكانت لترى النور بنسبة واحد المئة على اقل تقدير، وذلك لضحالة الأسلوب وكثرة الأخطاء القواعدية والاملائية اضافة الى قلة الثقافة والوعي لغالبيتنا من كتاب آخر الزمان، ومع هذا فان كُتابنا الموقرين، كل  منهم يحسب نفسه عبقري زمانه وان قُراء كتاباته يصِلون ارقاماٌ قياسية  قد تقارب الألف قاري لكل مقالة - حسب معرفتي بقراء عنكاواكوم الغالية / اشهر منتدياتنا- وهو لا يدري ان غالبية القراء هم مثله لا ثقافة ولا وعي، دَفَتهم التعصب الطائفي في اغلب الأحيان. وهنا أذكر ثقافة الحصول على شهادة الدكتواراه  وهي ظاهرة تفشت بين تواقيّ الشهرة من أبناء شعبنا المسيحي، في العراق، يحصلون بالتزكية او مقابل مال على شهادتهم المعيبة هذه. والعار هنا انهم لا يزوّرون سراً شهاداتهم من أجل التوظيف وبسكتون على ذلك حتى لا يكتشفهم أحد، بل انهم يعلّنوها في المنتديات الالكترونية ثم يقبلون التهاني والتبريكات وتأخذ الدال الدالة لشهادتهم العالية جداً مكانها الثمين قبل ان يرد اسمهم المعروف. وتلك الشهادات التي اتعجب بها  أكثر، هي التي تنحرف عن الأختصاص الذي درسه الدكتور المتباهي كأن يحصل على دكتواره في التاريخ  مثلاً وهو أصلاً  يحمل بكالوريوس في الهندسة ، او  تلك الدكتوراه التي يحصل عليها فلان بن علان وهو ليس له حتى شهادة الأعدادية.

الكبرياء وحبُ الشهرة تنخران  في انسانيتنا. فأين نحن من التواضع الذي يُعلّمنا اياه ملك الملوك في عيد الميلاد المبارك، والذي يحل علينا هذه الأيام!!

 


شهداء عيد الصليب، هل نسيناهم؟

 

في ليلة عيد الصليب من عام 1992 وبعد حرب الكويت المشؤومة التي خاضها سيد الطغاة في العصر الحديث،حدثت موجة هجرة هائلة من العراق هرباً من الأوضاع المزرية التي حلت على ابناء الشعب العراقي جراء حماقات سيد الطغاة هذا.  وفي خضم تلك الهجرة الجماعية حاولت فيئة من ابناء أمة "السوراي" العبور عبر مضيق بحر ايجة من تركيا اى اليونان موطئ الديمقراطية  ليمكثوا هنالك في مرحلة الأنتظار نحو الفرصة السانحة لمحبي الحياة كي يعيشوا في حرية وأمان في بعض بلاد العباد من بلدان اوربا وفي امريكا وكندا واستراليا. لكن القدر كان لهم بالمرصاد في تلك الليلة التي يحتفل بها كعيد الصليب ،  فقد غرق المَركب البدائي الذي صعد اليه --في ليله حالكة السواد—ما يزيد عن ثلاثين مهاجرا يمثلون ثلاث عوائل بكاملها وآخرين من الشباب. معظم الضحايا كانوا من ابناء منكَيش، القوش وأشيثا، وقد نجى واحداٌ من الشباب فقط وهو الذي كان شاهد عيان لهذه المأساة.

حَشر فاقدوا الضميرالأنساني من مستغلي مآسي الآخرين في ذلك المَركب  أضعاف الأضعاف من طاقه ذلك " البلم "  المتعفن والمثقوب كما تيقن للمحققين بعد ذلك. هولاء الذين لم يسبق لهم ان راؤا بحراً من قبل، أسلمهم رجال العصبات التركية " القجخجيّة " الى لُباب تلك الأمواج العاتية قائلين لهم: الأبحار سهل جداً وفي غضون دقائق سوف تصلون بأمان الى الشاطئء اليوناني.

رنت موسيقى  الشاطئ اليوناني وما يمثله من رمزالحرية والدولة المسيحية في اذان هولاء الذين ذاقوا المرّ والعذابات من سياسة الدكتاتور المغرور فتسابقوا في الصعود الى " مركب الموت " مصدقين الحثالى الذين همهم الأول صفقة مالية مربحة. لقد اتم هولاء الأوغاد الأتراك صفقتهم المربحة وعلى حساب سلامة هولاء المساكين العطشانين الى الحرية والسلام .أستلم المجرمون ربح صفقتهم مسبقاً وأرسلوا هؤلاء المساكين من غير ربان-- يقود المركب-- الى الغرق في البحر الغدّار الذي لا يعرف الرحمة مثلما لا يعرفونها، انفسهم.  

أكثر من عشرين عاماً مرت على هذه الجريمة النكراء وقلة هم من يتذكرونها كونها وصمة عار في وجه الذين كانوا سببها بدءاً بحاكم العراق الأوحد، او الذين اقترفوها، من مستغلّي الأزمات، وانتهاءاً بالسلطات التركية التي لم نسمع أبداٌ انها تعقبت اولئك المجرمين. لابل ان أمثال هولاء المجرمين لا زالوا يزاولون مهنة الغدر امام مسمع ومرأى السلطات التركية. وقبل أيام سمعنا عن غرق حدث في ظلمات بحر ايجه ايضاً لأكثرمن خمسين برئياً من سورياً والعراق الفارين من الحروب، وغالبيتهم كانت من الاكراد والمسيحيين.  

لكن، ونحن نلوم المُسببين وعصابات الغدر أوالسلطات التركية، يبقى السؤال المهم هو لماذا يهاجر المسيحيون من ابناء العراق وسوريا اوطانهم وهي ارض اجدادهم من قديم الزمان وبأقل الأحوال من زمن الأمبراطورية الآشورية التي لا زال تسميتها تُعَطرالتسميتين الحاليتين : سورايي وسوريا.

المسيحيون وعلى اختلاف مسمياتهم القومية والطائفية هم بلا شك السكان الأصليين لكل  من سوريا والعراق وهم ملح تلك الارض الطيبة التي فيها دجلة والفرات ،والتي سماها الأغريق قديماً  بلاد ما بين النهرين " ميسوبوتاميا ". ومن المؤسف جداً ان هولاء المسيحيين ، حتى اولئك الأكثر التزاما والتصاقاً بأرض اجدادهم، يغادرون الوطن الغالي الى حيث الحرية والأمان في بلدان الغرب. لقد هربوا سابقاً من الدكتاتورية التي حكمت بأسم القومية العربية وها هم الآن بعد ان أضحت تلك الدكتاتوريات في طريقها الى الزوال نراهم -- السكان الأصليون-- يهربون من حكومات الرجعية الدينية وافعال الارهابيين السلفيين الذي يفتقد قاموسهم الى  كلمة المحبة  فهم يرون ان لا وجود للمسيحيين بين ظهرانيهم ،الى اذا أسّلموا أو دفعوا الجزية والتزموا بقوانين الشريعة الأسلامية.

العالم الغربي المتنور بنور الصليب يملك زمام الأمور في اروقة الأمم المتحدة ، وقبل ان يعالج  الغرب مسألة المهاجرين المسيحيين المتفاقمة بأستقبالهم على اراضيه -- وهو مشكورعلى  ذلك -- يكون الأفضل والمطلوب هو الأنتباه الى ما يجري في العراق وربما في سوريا لاحقا ، عبر الأنتخاب او الأرهاب ، من تحولات نحو التزَمّت الديني والسلفي. ان هذه التحولات هي بالضد من مصالح الأقلية المسيحية التي لا سند لها فتضطر الى هجرة اوطانها الأصلية وفي ذلك يتعرض ابناءها الى المخاطر ومنها الغرق في البحار كما  حصل لشهداء عيد الصليب. ان رعاية مصالح مسيحيي الشرق الاوسط يجب ان تكون مسالة دولية وتعالج أزمتها الأمم المتحدة واِلا فان هذه المنطقة سوف تفرغ من سكانها الأصليين ويصبح الشرق الأوسط اسلامياً ويا  ليته كان معتدلاً يقبل بالأقلية المسيحية بين ظهرانيه ، لكن تجربة العراق تؤكد بطلان مثل هذا التصور.

حادثة عيد الصليب التي مَثلها هو مَثل سميل وصوريا هي نموذج محاولة الشر للنيل من الحق وقد ينجحون في هذا العالم الفاني كما فعل أشرار الحادي عشر من ايلول، والتي تمر ذكراها ايضاً هذه الأيام، ولكن هيهات ان  ينجحوا في العالم الروحي  فمصيرهم الجهنم الأبدية لأنهم رفضوا المحبة التي اوصى بها المسيح والتي تألم على الصليب كي يعلمها لكل شعوب الأرض. فيا ويل لمن لم يتعلم منه ، وهو الأله القدوس الذي تأنس لأجل ان يعطينا درساً بليغاً في المحبة التي تضمن العدالة الأجتماعية وتحقق السلام  وهي دوماً السُلم الى ملكوت السماء.

الضحايا في حادثة بحر ايجة كانوا مسيحيين سئموا الحروب التي لأجلها فقد كل بيت باقل تقدير واحداً من ابنائه فداءاً لغرور نيرون العراق فقد ووقف هذا المغروربالضد من العالم كله وفي قلبه القاسي ان يجعل من العراقيين كلهم –عدا عائلته طبعاً—وقوداً لأرضاء كبريائه، فماذا لو احترق العراق كما احترقت روما من قبل! في قلبه لم تكن مخافة الله فكيف تراه يخاف تهديدات العالم كله. المسيحية لم تدخل قلب نيرون روما، لا بل انه اضطهد المؤمنين بها بوحشية، ونيرون العراق ايضاً لم يكن يخاف الله وقلبه خلّا من الرحمة التي وعظ  بها المسيح ، ففي الوقت الذي كان يبني قصوره الضخمة والفخمة في كل بقاع العراق كان شعبه يتضوع جوعاً ولا من أحد يستطيع الأعتراض. هكذا لم يبقى للعراقيين، وبالأخص المسيحيين منهم ،من سبيل الا الهروب من جحيم دكتاتوريته ، لأجل خلاصهم وخلاص أجيالهم اللاحقة. وللأسف بعد زوال الدكتاتورية لاحت في الأفق بوادرالتعصب الديني أكثر من ذي قبل: الحجاب المفروض عنوة صار يحجب بصيرة الحق، الطائفية والعشائرية والفساد غلبت الوطنية والوطنيين، والأرهاب تفاقم. ولذا استمر نزيف الهجرة الى ما لا يُحمد عقباه.

 لأجل ان يبقى الصليب عالياً ومنيراً في العراق وسوريا وأحياءاً لذكرى شهداء عيد الصليب الذين غرقوا في بحر ايجه وكي لا تتكر هذه الحادثة وكي تكون عبرة، فاني ارفق رابط  الصوت ادناه لقصيدة تحكي  مأساة الغرق التي حدثت في بحر ايجه ليلة عيد الصليب من عام 1992.  

قصيدة مَركَب الموت

 كما يسرني ان ارفق الرابط الصوتي لأغنية " كَامي دموثا " للفنان الأسطورة آشور بيث سركيس الذي لم يدع هذه المأساة من ان تنسى بل تبقى مسجلة للأجيال بصوته الرخيم.                                  أغنية "كامي دمَوثا" للفنان آشور بيت سركيس

   

وأدناه نص القصيدة للشاعر حنا شمعون:

 كما اود ارفق المقال هذا بقائمة الشهداء حسب ما وصلني وبامكان العارفين بالضحايا ان يكتبوا لي في حالة خطأ في الأسماء اواضافة اسم فاتني معرفته من اجل التوثيق الصحيح. كذلك ارفق بعض الصور ومنها صورة تظهر ان المركب كان مثقوباً في الأصل وعديّمي الضمير لم يكن يهمهم هذا ، وأسلموا هؤلاء الأبرياء الى الغرق المحتوم.

                                                               حنا شمعون / شيكاغو            

أسماء شهداء عيد الصليب:

1- صليو حنا تبو سامانو من اهالي منكَيش

2- فريدة ايشو شمعون من اهالي منكَيش

3- منال صيو سامانو من اهالي منكَيش

4- منار صليو سامانو من اهالي منكَيش

5- ماهر صليو سامانو من اهالي منكَيش

6- وردا حنا كَكَي من اهالي منكَيش

7- سميرة توما من اهالي منكَيش

8- مريم وردة كَكَي من اهالي منكَيش

9- الينا  وردة كَكَي من اهالي منكَيش

10- أمير توما من اهالي منكَيش

11- أميرة فرحو ، زوجة أمير توما

12- ايفل أمير توما من اهالي منكَيش

13- بطرس توما منصور من اهالي منكَيش

14- دريد بطرس توما من اهالي منكَيش

15- يطرس زيا يوسف من بني آشيثا

16- يونيا كوريا سيفو من بني آشيثا

17- لندا بطرس زيا من بني آشيثا

18- سلام بطرس زيا من بني آشيثا

19- وسام بطرس زيا من بني آشيثا

20- بسام بطرس زيا من بني آشيثا

21- ولسن عوديشو هاول

22- جونسون عوديشو هاول

23- رائد عائد يونس

24- لبيب كريم القس يونان، من القوش

25- نادر رحيم ديشا

26- نشوان سعيد همو من القوش

27- ماهر حميد حناني

28- باسم الياس ايليا من القوش

29- سوزان من القوش

30- برتا باسم الياس من القوش 

31- هيثم  من القوش

32- أياد كمال عبد الأحد

33- سلام ...

34- بشار عبد همو، من القوش : وهو الناجي الوحيد من هذه الفاجعة ويعيش حالياً في الولايات المتحدة الأمريكية.

 ملاحظة: اي تصحيح او اضافة الى هذه القائمة مشكور عليها، والرجاء الأتصال بكاتب المقال.

   

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنقر هنا لطفاً للمزيد من مقالات الكاتب حنا شمعون

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

 

HOME