كتابات الشاعر والناقد شاكر سيفو 


لا قمح في يدي ولا رماد

(أطراس البنفسج ـ  شاكر مجيد سيفو)

تمشي الحرية الى حائها، دائما

تسرد لنا قصص الحكّة الربيعية

والحساسية والحيف العراقي

وأنت كل يوم تحبّرها بحاءات الحيف

والحزن والحندقوق والحور والحول

والحصة التموينية , والحرائق النينوية

والحروب كلها

تف على كلّ الحروب

أيها الباذخ بالحساسية الآشورية

وحداثتها وما بعد الحداثة

الحرية تخجل من بريدك السريع

 وتقرض حاءها في كلّ حين

السماء تجمع نجومها

أمام بلاجكتورات الدكتاتوريات الأرضية

وتخاف على ميماتها المغمضة العينين .

لا بل المفتوحة العينين

أنت قبل الربيع تزجّ تاء الشتاء في مداخن الأزل

ماذا- أيها السعيد بحريته - لو أبتلعتنا الحيطان ؟

والحرية معا؟

وظل الرغيف يوبّخ ألسنتنا

عذرا، أيها الغصن السعيد بشجرة الألم

أيهذا الجرح الذي يجمع الوطن في ضماده ؟

أتريد مزيدا من التبغ ؟.

عذرا : انك لا تدخن

لا: انك كل يوم تدخن حياتك

وتشرق على ظلال الحائط

والأشجار

كل هذه الشجاعة، ويقولون بأن ظلك معتم

ايهذا المطر الذي يجمع السماوات في قطرة ؟

مطر مطر مطر ............. ويسافر السياب دون مظلة

....

" مطر مطر حلبي عبّر بنات ألجلبي "

عشرون سنة في انتظار القمر

على حائط المنفى

عشرون سنة على أصابع الماضي

وهي تسيل خرافات وكآبات

عشرون سنة وأنت تجلد الحائط بسياط الصبر

وتدهن جبين الكواكب بالدم ........ لوك

عشرون سنة وأنت ترهن الضوء أمام شراهة الظلام

والظلام يجلد بسياطه شجرة الضوء

تهرب نحوك عشرون فاختة تقطع مواء الشجر

وموسيقى المطر

عشرون لسانا يصادق سقف فم الايام

ونواح الشمس وأسئلة السراب

من أين آتيك بقمر واحد فقط- يفتح

عشرين ثقبا في حائط العتمة

وأنت على قيد نينوى ؟

وهي تسرّب أمضاءها الازرق على جبين السماء.

مرّت الآلهه ياصديقي من هنا

ومرّ الغبار امام نافذة العائلة

مرت الشمس امام خرس الظلام

مرّت الآلام في تجاويف الفكرة

والملوحة في السطور

نجونا , نجوت من سهام كذبة الشعر

كنت في آخر القصيدة

ترسل أسئلة الطين

وتطعم نهد السماء من طعام القمر

ثمة طير يحلّق فوق طاولتك

ويذكّر الأفق والزرقة

والبلورات والعصافير بالحجر  ومانفستو الغضب

كان الأفق عجوزا تغفو كما الحرية فوق الرصيف

كان الجنون مؤنثا يركض بين اوراقي

وبين دخان حياتي

و الرصيف تتوسّده الذكريات

وتطلّ النسوة الجميلات من شقّ في الذكرى

لتنزّ منه الطيور

تتكوّر السماء في مديح أحزانك

الأربعاء رماد والرماد أربعاؤه مديح

وجمر وقوس وعربات

الأصابع تمطر رسوماتها العصور

والعصور قاطرات داخنات

هذا ليس جرس آفتتان البدء

هذا برتقال سعيد بأبنائه

برتقال أسود من سخام شوارع بعقوبة

ياسيد القلق الاخير

الظل تأخذه الكواكب الى أجسادها

الزرقة تسافر في ظلام عيون بورخس

الماء يشوش في المرايا

خدوش في القصيدة تأكل أصابعي

أتجول في مرآتي ,

ومرايا ي تأخذني الى حائط الظلمة

قمرك نصفه يأكل نصفه

والذئاب تاكل أثمار الافكار

وأنت ترقبها تتنّزة في الجحيم

ترسم بالطبشور ماتبقى منها

في وليمة الشمس

بماذا تحدّثني أيها الماضي ؟

ألمذابح تثرثر سكاكينها

ألسماء أكثر جثثا

ألاجداث أكثر بياضا

ألدخان يثرثر

لم يعد بامكاننا أن نجلس في الفراغ

ألكراسي تثرثر

عن اصدقاء في المجاز , في القمح , في الجاز

في قصائد الهايكو   ... عن الملوك

في غاز الأعصاب

في التفكير الاوّلي لحطّاب الحياة الساقط

من فم ميشيل فوكو

في الفكرة الاولى لجدتي شامورامات

لحكّة في الجلد

للأنسولين  عين تتّسع حاجب السكّر والثمالة

للغرف المظلمة التي تتذكّر موتاها

للنابالم وهو يوزع جرائد العدم

لمانفستو الحب الذي كنستة الدهشة

للساعات الواقفه في عقارب الازل

للربّ حين" يزعل علينا"               

للبياض الذي تنهض فيه صباحات الألم

للقصيدة حين تتسع للبرية

للبرية وهي تبتلع مخلوقاتها

للطيور وهي تهرب مذعورة من صفير الريح

للعصافير وهي تخطّ خط سيرها في الهواء

للغياب الذي يمجّدنا في سهيل الكتابة

عن أحبّة وخارج الكلام

قد تلعن حظوظنا

لكننا ملائكة في فناجيننا

يحلم الصحو بغيومنا

والنسوة يتعثرنّ بامطارنا

ومرايا نا... تتلبك بعتمتنا

وسجائرنا التي تشتاق دوما الى شفاهنا

لن نعود الى رائحة التكرار

المكرور فينا يأتينا من رائحة القهوة

كان اشتياقنا لآلامنا فكرة نستغيث بها

ودعاء نستنجد به لسماء أكثر صفاء

كانت قهوتنا تتحدث عن الوردة في منامنا

كانت أجسادنا تسافر في رائحة القهوة

كانت على بعد " سنتنساء"

انشغلنا باثدائهن،

ننزع شفرات حلماتهنّ و صنف حليبهنّ

نهاتف أحلامهنّ وننقش ابتسامة الله

فوق   وسادتهنّ .................................................

نحن ابتكرنا موسيقى لخرير دم الغروب في شراييننا

لعشاء الأمير الذي تمشي في غروبه الوعول مذعورة

من ظلالها،

ننام في ثوب الأمير الذي تضحك فيه الازهار

نلوك نجمة ترشد العميان الى المطحنة

نحن ابتكرنا ضحكة العذراء ،

واشعلنا فيها نار الرغبة الاولى ،

واشعلنا في النار لغة الريح

وابتركنا أقفالا لها

وابتكروا اقفالا ليديك

حتى آلتمع الصباح في نظاريتك

ذات صباح سرقت أجنحة لماسو وتركتها

عند كتفيك

لتطير اليك القبّرات

وتأتي اليك شميرام حاملة

مطر الخلود

ايها المطر البنفسجي !!

يهرب العميان امام سوناتا نعاسك

" للطيور التي تربك نعاس الاشجار " لن نقول وداعا

العاطلون لا يقرأون الكلام

نحن - ايها الماضي - عرفنا الوطن في دمانا

وعرّفناه بالحنين

منذ أربعين، ونحن نقف أمام المرآ ة

وتخذلنا خدوشها

ونغادرها وتغادرنا دهشتنا

حيث لا وطن فيها  يلمع ولا أخاديد ولا آحاد

ذلك الوطن الذي رأيناه

نكاد الآن لا نراه

نكاد الان نراه في لعنة الضوء الاخير

وفي  الشيب لغة أخرى

وفي الحنين أنين

نكاد نراه مثل قرص الاسبرين

من منّا خذل الاخر في الأربعين

لقد كبرنا يا وطني

الآن نبحث عن مخدات جداتنا في سورة الحنين

نخرج من بخار أفواههنّ

وننضج على مهل

وحين تنضج شفاههن

نضج بالأرض

وتنضج مثلنا مخلوقاتنا

كما يضج المطر بمخلوقاته

ويفرح حين تضجّ الارض بالعشب والأعاجيب

وحين تجمع دموعها بانتظار حبيبتنا الفكرة

يا ايها المسافر في الدمع

هذا يوم دامع اخر

في مرايانا يوزع خدوشها على جراحاتنا

كلما هطل المطر

نبتت احداقنا جنانا

وارتعشت الحدائق في أرحام جداتنا

ماذا تبقى للوحيد من حواس وأسئلة؟؟

صرنا نعود من الفراغ الى الحياة

ونمرّ على أسماء المدن

كما تمرّ القصائد في الدخان

كما يمرّ الوطن بالحنين والوجع والذكريات

لم تعد تكفينا أذرعنا                   

لنقيس بها مساحات العدم

كنا نمر ويسرد الصدى مرورنا

نمر والحرية امامنا تاكل راءها وتبلع حاءها

برق يضيء فيها وفينا

نحدق في اهه الجسر العتيق

ويكثر الغبار في جبين نينوى

وتكثرالخدوش في مراياها

يتشرد الاس والاصابع

والارض تمورفي شراييننا

لا لن نهاجر الى النوم

نحن سعداء برفّة جناح ملاك

حين يرى العالم سعيدا

يحلق بعشبة كلكامش

تخرج اليقظة من اغماضة السنوات

مليئة بالعجائب

والعجائب حولاء,

في اليقظة هروب نائم يوقف التراب

ماذا تريد مني احلامي ؟

عد الى الحياة

أعيد زوج الحياة الى النوم

اسهر معها       

وتعلّمني السباحة في النوم والحلم معا

الاصدقاء يخافون من النوم

"لا تصالح مع الكوابيس

حتى لو قلّدوك الذهب "

نحن جرّحنا الهواء

وجرحناه , طلعنا من هواء الجرح

نجمع المرايا والاغصان والجهات

جرحنا المرايا والشجر

تشابهنا في الفردوس

خرجنا من جمرة الحداثة

حينها غادر الغيم طاعة الماء

خرجنا من أرثنا

لنسافر في كل أرث وأبجدية

على وسادة الرعشة , ابيضّ الليل

جرّحنا البياض

فأبيضت أعيننا

" كنت تدمي اديم الارض "

بياضك يرخي حبل الغروب على حبالنا

أعيننا آبيضّت من الفرح

كنت تسلق الحرمل ونحن نثمل

شهقتك البيضاء فازت بك ........

جئنا فرحين بالسهر والحدائق الباذخه

وهي ترمي بثمارها في طرقنا

جئنا فرحين بالمخيله تطارد الجوع

والصرخات

تذكّرنا برائحة المطر في تراب الجدود

نميل مع الفراغ

وتقدح أحداقنا  فوق مائدة الكلام

نمشي الى أجسادنا . دائما .

وأنت تشرّدنا في هوائه

نملأ أرواحنا بالصهيل

ونجمعها في صرخة الحيطان

أو في رسوم لجدارية الحياة

بغموضها الباذخ

أيهّا الجرح الذي فركته الأغصان بأحلامها

وفرهدته المياه

في طوفانها الأميري المعطّر

باللذاذات

أيها البنفسجي المطرز بأعلام الرعد والبرق

والسحاب

نحن نتذكر دائما

قبل المطر وبعد الشمس

تنبت في دمنا

عشبة الازل

نجمع الارض كلها في راحاتنا

ونرفعها حين تميد

وتنعس فينا السماء

دعنا أيها البنفسجي

نرفع قامة البنفسج

حتى عناقيدها

الى حدائق النار

الى قيثارات تشعّ في الحنجرة

الى الدخان الأخير تتهاوى الحيطان

ونذهب في الطحين

نتشحّ بالبياض

خذ قامة الكتاب والجبل

الى ربيعك

وحدثنا عن البلد الحزين

عن الغموض في شجرة الجيم والميم

نحن اقتسمنا عشرين عاما من الغموض والخبز والحيف

على مائدة الانبياء

هجرنا عشرين الف سعادة من الخراب

ذهبنا الى عشرين ألف نبيّ

نبحث عن موتين بين شفتي وطن

وأخرجنا الحياة عشرين الف مرة من نافذة الموت

وهزمنا الظلام , عشرين ألف مرة

وعقدنا

زواج الارض بالسماء

والقمر والشمس

والتراب والمطر

-والحدائق والاسماء-

,,,,,,,,,,,,,,,,,,

......... كل هذا من أجل يدي ّ,أذ

لا قمح في راحتيّ ولا رماد ...... لكننّا                                  

..... لأجل كلّ هذا الحزن،  حزن القمح، نمجّد المطر ...                                                                            

                                       شتاء 2008                                      


الشاعر نينوس نيراري وقصائده *
مَلِكُ المواسم :
ܡܲܠܟܵܐ ܕܐܲܩܡܹܐ

 الروح الحماسية للخطاب الشعري

يسعى الشاعر نينوس نيراري الى تعميق الخطاب الشعري في أرسالياته اللفظية العالية ونداءاتها الظاهرة حيث تتحول الملفوظة الدال الى رمز تاريخي، تلك الملفوظة التي تعكس نقاءها بارتباطها ارتباطا حميميا بروح الوثيقة التاريخية وصورها المشعة واقترانها باحتفالية تاريخية عالية، تلك المشعة في المفردة  ـ ܢܝܼܣܵܢ ـ ، إذ تميزت بشحنتها التعبيرية الخلاقة، فهي تعكس المشاعر القومية والانسانية من خلال الملفوظ الدال عليه، وتفيض هذه الصورة بمنمنمات تتجمل بالاخيلة الاخاذة وسحرها المترادف في الاسترسال الصوري، ان لشاعر نينوس نيراري يعيش تجربة القصيدة في الحياة ولها، ويؤكد من خلال مشهديته الشعرية انه قادر على ضخ النفس بالشعر والجمال في حواره مع الاخر الرمز بمده بالامل والثقة والوجود، ومن هنا كان يمعن في البحث عن لغة صورية وبصرية معا لأقامة جسور التواصل مع القارئ، جسور المعرفة بتاريخه وأبطاله ورموزه، انه يمعن في تسطير معانيه بهذه في بثه اللفظي والتوكيدي من ثنايا الحضارة البابلية الاشورية التي تعاقبت على الوجود وغذت الانسانية والحياة بأنساقها وقيمها الفكرية العريقة...

يحتفل الشاعر في قصيدته الكبيرة هذه، بمنظومة دائرية من المعاني النبيلة، وتنتظم هيكلية قصيدته تحت سقف موسيقي رصين ونظام تقفية خارجية يحس من خلالها القارئ بالألفة مع المفردة والتركيب اللغوي والصوري معا، أن حرص الشاعر على معانيه المتتالية في القصيدة هو ذات الحرص على الأبلاغ والأعلان والتقرير، فغايته الايصال وليس اللعب بالكلمة وطاقتها السحرية والفنية، اذ ترتبط الحالة الذاتية بحكم بناء القصيدة والمعاني مع استواء نمطيتها التعبيرية، وما يناسبها من الألفاظ اللغوية من تتابع التكرار بدلالة الاستذكار والرؤيا الحلمية القائمة على المخيال الشخصي و يتداخل الرمز في مبنى قصيدته بين طيات هيكليته الكلية، وتتراسل العلاقات اللغوية لتتشكل المشهد الكلي للقصيدة وموضوعاتها الاساسية في مرتسم دائري لفظي خلاق يرشح عنه هذا الخطاب الشعري الحالم ليرتفع الى سطح القصيدة بيسر ودون تأويل :

ܡܲܠܟܵܐ ܕܐܲܩܡܹܐ ܓܲܪܓܘܼܡܹܐ ܝܢܵܐ ܪܥܡܹܐ ܕܨܲܕܪܘܟ݂

ܢܫܘܿܩܠܹܗ ܥܲܦܪܵܐ ܒܢܵܛܘܼܦܝܵܬܵܐ ܨܦܝܹܐ ܕܡܹܛܪܘܼܟ݂

ܠܝܬ ܚܲܝܘܼܬܵܐ .. ܠܝܼܬ ܩܝܼܢܘܼܬܵܐ ܕܠܵܐ ܐܝܼܬܘܼܬܘܼܟ݂

ܠܝܬܠܲܢ ܓܸܚܟܵܐ .. ܠܝܬ ܠܲܢ ܙܸܡܪܵܐ ܐܸܢ ܙܵܪܸܩ ܥܲܠܲܢ ܫܘܼܦܪܘܼܟ݂

ܛܪܘܼܕܠܹܗ ܣܸܬܘܵܐ .. ܓܪܘܼܕܠܹܗ ܬܲܠܓܵܐ ܡܲܫܠܝܼ ܠܒܘܼܪܵܢ

ܢܦܘܼܚܠܹܗ ܢܸܫܡܘܼܟ݂ ܕܡ̣ܢ ܬܚܘܿܬ ܩܸܛܡܵܐ ܠܵܒ݂ܹܟ݂ ܢܘܼܪܵܐ

ܡܚܹܐ ܠܹܗ ܗܵܘܦܘܼܟ݂ ܥܲܠ ܦܲܬܘܵܬܵܐ ܘܲܪܕܲܝܗܝ ܒܪܝܼܙܹܐ 

ܚܠܠ ܦܲܓ݂ܪܲܢ ܚܕܝܼܪܵܐ ܠܚܝܼܙܵܐ

ܦܪܘܚ ܐܲܝܟ݂ ܢܹܫܪܵܐ ܘܣܲܚܒܸܪ ܠܐܲܬܪܵܐ ܕܐܲܠܦܹܐ ܛܪܝܼܕܹܐ

ܘܕܪܝܼ ܫܠܵܡܵܐ ܥܲܠ ܒܹܝܬ ܐܲܪܟܹܐ ܟܬܵܒܲܝܗܝ ܝ݇ܩܝܼܕܹܐ

ܙܡܪܬܲܢ ܫܬܝܼܩܠܵܗ ܒܵܬܲܪ ܕܫܡܸܛܠܗܘܼܢ ܗܝ ܩܝܼܬܵܪܲܢ

 

ويواصل الشاعر رحلته الأثيرية في اصطياد المعاني الكبيرة وبثها عبر النسيج الكلي للقصيدة الى أن يصل الى مبتغاه في تشعير الحادثة التاريخية وأرسال قيماتها الانسانية والأحتفالية :

ܕܥܘܪ ܝܵܐ ܢܝܼܣܵܢ ܘܡܫܝܼܠܗܘܼܢ ܕܸܡܥܹܐ ܡܥܲܝܢܹܐ ܕܐܲܬܪܲܢ

ܕܪܝܼ ܚܲܕ ܫܠܵܡܵܐ ܠܕܐܵܢܝܼ ܕܟܠܹܐ ܠܗܘܿܢ ܕܚܲܝܹܐ ܣܲܒ݂ܪܲܢ

ܪܚܘܫ ܡܲܫܚܕܠܵܗ ܥܫܬܵܪ ܦܫܝܼܡܬܵܐ ܒܩܝܵܡܬܵܐ ܕܬܲܡܘܼܙ

ܪܚܘܫ ܡܲܩܝܹܢܵܗ ܗܝ ܫܥܘܼܬܵܐ ܕܥܸܣܒܹܐ ܒܪܝܼܙܹܐ

ܦܪܘܣܠܗܘܿܢ ܘܲܪܕܘܼܟ݂ ܥܲܠ ܒܹܝܬ ܫܲܒ݂ܪܹܐ ܟܡܵܐ ܚܸܫܟܵܢܵܐ

ܓܵܘܲܝܗܝ ܕܡܝܼܟ݂ܹܐ ܕܒ݂ܝܼܚܹܐ ܕܦܠܵܫܵܐ ܕܬܪܹܝܢ ܫܹܐܕܵܢܹܐ

ܪܚܘܫ ܒܲܣܹܡܠܗܘܿܢ ܨܠܘܼܦܝܹܐ ܕܐܲܬܪܲܢ ܒܚܲܕ݇ ܪܗܝܼܒ݂ܵܝܵܐ

ܓܵܘ ܦܲܪܨܘܿܦܲܝܗܝ ܚܙܹܐܠܲܢ ܨܲܠܡܹܐ ܢܝܼܪܘܼܢܵܝܵܐ

ܩܵܡ ܡܲܩܕܝܼܠܵܗ ܐܲܪܥܵܐ ܟܠܵܗ ܟܲܗܝܼܢܘܼܬܵܐ

ܩܵܡ ܬܵܠܚܝܼܠܗܘܿܢ ܥܸܬܩܹܐ ܪܸܡܙܵܐ ܕܟܠ ܡܲܪܕܘܼܬܵܐ

ܫܒ݂ܝܼܩܠܗܘܿܢ ܕܸܩܠܲܬ ܗܵܘܹܐ ܨܸܗܝܵܐ

ܘܫܸܡܫܵܐ ܕܛܵܒ݂ܬܵܐ ܗܵܘܹܐ ܓܸܢܝܵܐ

  

وها هو الشاعر يهرب من جلده القديم في تساؤله الشديد  ـ  ܐܵܢܵܐ ܩܵܐ ܐܲܝܟܵܐ؟ ـ  مأخوذا بتداعيات الصور الانبثاقية التي تشير الى حالات التمزق والتمرد، التمزق بين الواقع والحلم واختراق سياجات الاشياء الكبيرة في اسئلته الاشكالية الكبيرة، أن أحساس الشاعر هو هذا البذخ في الافصاح والصدق، هو هذا الابحار في التتابع العفوي النفسي والحسي والرومانتيكي، هو هذا الاحتفاظ بالرؤى الاصيلة والاخلاص لقاموسه الشعري المشرق وتراثه اللفظي الباذخ في عطائه الوجداني الاصيل، وتتحقق هذه القراءة في هذا النموذج الشعري من قصيدته: ܐܵܢܵܐ ܩܵܐ ܐܲܝܟܵܐ؟  ـ أنا الى أين :

 ܒܸܕ ܥܵܪܩܸܢ ܡ̣ܢ ܓܸܠܕܝܼ ܓܲܪܒ݂ܵܢܵܐ

ܒܸܕ ܬܵܠܚܸܢܹܗ ܗܝܟܠܵܐ ܨܵܘܵܢܵܐ

ܒܸܕ ܥܵܩܪܢ ܠܟܠ ܫܸܪܫܵܐ

ܕܥܲܠܹܗ ܐܝܼܬ ܗܵܕܟ݂ܵܐ ܒܸܢܝܵܢܵܐ

ܒܸܕ ܕܵܥܪܢ ܘܓܲܫܩܹܢ ܠܕܐܵܗܵܐ ܓܵܢܵܐ

ܒܲܩܪܢ ܡܵܢܝܼ ܝܼܘܸܢ ܐܵܢܵܐ ... ܐܲܝܟܵܐ ܝܼܘܸܢ ܐܵܢܵܐ

ܐܢ ܕܝܼܘܸܢ ܐܸܕܝܘܿܡ ܚܘܼܫܒܸܢܵܐ ܩܸܛܡܵܐ

ܐܢ ܦܵܝܫܢ ܐܕܝܘܿܡ ܠܸܒܵܐ ܕܠܵܐ ܓܘܼܫܡܵܐ

ܐܢ ܕܸܡܝܼ ܠܡܲܕܒܚܵܐ ܠܵܐ ܝܠܹܗ ܒܸܓܪܵܝܵܐ

ܝܲܢ ܒܸܪܩܵܐ ܒܹܝܠ ܥܲܝܒܹܐ ܠܵܐ ܝܠܹܗ ܒܸܠܗܵܝܵܐ

ܝܲܢ ܫܸܡܫܵܐ ܕܐܘܼܡܬܝܼ ܒܪܸܚܫܵܐ ܝܠܵܗ ܠܓܢܵܝܵܐ

 

ويواصل الشاعر رحلته في اسئلته بحثا عن الحقيقة والحياة الحرة الكريمة في كشفه المتواصل عن كنوزه الكامنة في مطاوي التراث والزمن :

ܓܵܪܲܓ ܡܓܵܘ ܩܲܒ݂ܪܵܐ ܫܠܲܕܝܼ ܦܲܠܛܸܢܹܗ

ܓܵܪܲܓ ܓܵܘ ܩܵܐܹܡ ܦܲܪܨܘܿܦܝܼ ܡܲܫܟܚܸܢܹܗ

ܘܐܵܗܵܐ ܫܘܼܐܵܠܵܐ ܡܢ ܟܠ ܚܲܕ݇ ܒܲܩܪܵܢܵܐ

ܡܵܢܝܼ ܝܼܘܸܢ ܐܵܢܵܐ .. ܘܐܲܝܟܵܐ ܝܘܸܢ ܐܵܢܵܐ

܀ ܀ ܀ ܀ ܀ ܀ ܀ ܀ ܀ ܀

 

ܠܩܵܐܹܝܵܢܘܼܬܝܼ ܟܸܠܝܵܐ ܝ݇ܘܢ ܓܲܫܘܼܩܹܐ

ܐܲܝܢܝܼ ܝܼܠܹܗ ܫܲܪܝܼܪܵܐ .. ܐܲܝܢܝܼ ܝܠܹܗ ܙܹܐܦܵܢܵܐ

ܠܵܐ ܐܵܬܝܵܐ ܠܦܘܼܫܵܩܵܐ

ܝܵܐ ܪܲܒ ܐܝܼܡܵܢ ܐܵܬܹܐ ܡܲܘܠܵܕܵܐ ܚܲܕܬܵܐ

ܢܒ݂ܝܼܘܼܬܵܐ ܗܵܕܟ݂ܵܐ ܒܹܐܡܵܪܵܐ ܝܠܵܗ

ܒܸܕ ܩܵܝܡܝܼ ܟܙܝܼܪܹܐ ܘܡܲܪܡܝܼܠܵܗ ܐܵܬܵܐ

܀ ܀ ܀ ܀ ܀ ܀ ܀ ܀ ܀ ܀

* منقول عن كتاب "أطياف سريانية" للأديب الناقد شاكر مجيد سيفو

    ܫܩܝܼܠܵܐ ܡܢ ܟܬܵܒ݂ܵܐ ܕ"ܫܪܲܓ݂ܪܓ݂ܝܵܬܵܐ ܣܘܼܪܝܵܝܵܬܵܐ" ܒܝܲܕ: ܫܵܟܸܪ ܡܲܓܝܼܕ ܣܲܝܦܘܿ

 


من كنوز التراث السرياني

كتاب الكنوز    

عرض وتلخيص :شاكر سيفو

 (الكنوز: موسوعة فلسفية علمية سريانية)

تأليف أيوب الرهاوي :سنة 800م

ترجمة وتقديم وتعليق :الاب الدكتور يوسف حبيّ  والشماس بهنام دانيال

أعداد وتقديم ونشر :المطران غريغوريوس يوحنا ابراهيم متروبوليت حلب

الناشر : دار ماردين، حلب

كتاب الكنوز للفيلسوف السرياني أيوب الرهاوي من أندر  واثمن ذخائز السريان في العلم والفلسفة، وهنا لابدّ لنا من ان نبدأ من  

مقدمة المطران غريغوريوس يوحنا ابراهيم :الكنوز ,للفيلسوف السرياني ايوب ,المعروف عند المؤرخين العرب  باسم ايوب الرهاوي ,او ايوب الابرش.وقد ذكره الطبيب والفيلسوف السرياني حنين بن اسحق /809-873م,مرات كثيرة ,كما ذكره كتاب ّ ومؤرخون عرب ,مثل :ابن النديم البغدادي/ ت 1046 في الفهرس او فهرس العلوم ,وابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء في طبقات الأطباء ,و أهتم المستشرقون بكتاباته ,ولكن جميعهم لم يصلوا الى حقيقة امره,وكل الذين كتبوا عنه اختلفوا في تاريخ ولادته ,ونسبه , وتاريخ وفاته ,حتى في المكان الذي تلقىّ ّفيه العلوم ,خاصة الطب والفلسفة ,وكل ما كتب عنه حتى اليوم سواء كان من المستشرقين الكبار أو حتى في مقدمة هذا الكتاب يبقى من باب التخمين!!

أما مؤلفاته واثاره التي نقلها من اليونانية الى السريانية فقد بلغت /35/ عملا , يعود الفضل  في تسجيلها الى حنين بن اسحق,وتتعلق معظمها بكتب جالينوس الطبية . ومجمل القول ان كتاب :الكنوز هذا ,هو من أهم موسوعة فلسفية علمية عند السريان من القرن التاسع للميلاد .

ويورد المقدمان والمترجمان والمعلّقان :ان ترجمتهما لهذا الكتاب هو انطلاقا من مفهوم تاريخي وعلمي وانساني ,والكتاب موسوعة علمية ضخمة لاحد كبار العلماء السريان , ممن عفا الزمن ذكراهم أجيالا ,ومن الواجب و الأنصاف الكشف عن شخصيتهم ,انه ايوب الرهاوي أو أيوب الأبرش,صاحب (كتاب الكنوز )الموسوعة الفلسفية العلمية في الموجودات ونشوء العالم ,والحياة وافعالها وحركاتها,والمعدنيات, والاثار العلوية  وغيرها .

وأيوب  هذا من اواخر القرن الثاني للهجرة /الثامن للميلاد ,ومطلع القرن الثالث للهجرة / التاسع للميلاد ,وهو عهد متقدم جدا بالنسبة للفلسفة  والعلوم ,لذا يمكننا اعتباره بحق احد الأساطين التي قام عليها صرح الحضارة العربية والعالمية .

حياته  وعصره: ورد ذكره في المصادر السريانية والعربية باسم  (أيوب ),واختلف المؤلفون ,القدامى والمحدثون ,حول شخصيته ,فجاء ذكره لدى المؤرخين العرب تحت اسم (أيوب الرهاوي )تارة ,وأخرى تحت أسم (أيوب الابرش ),وبينهماجمع بعضهم الأسمين في شخص واحد، ميزّغيرهم ذلك ,فاعتبروا أيوب الرهاوي شخصا، وايوب الابرش شخصا اخر، يذكره حنين بن اسحق (المتوفى سنة 873م)37 مرة في رسالته الى علي بن يحيى (في ذكر ما ترجم من كتب جالينوس بعلمه وبعض ما لم يترجم ) فيتعرض للجهد العلمي الكبير الذي بذله أيوب في ترجمة كتب جالينوس ,ويقول صريحا أنه (ايوب الرهاوي المعروف بالأبرش) .

أما ابن النديم فيضعه في جملة (النقلة من اللغات الى اللسان العربي )ويسميه (أيوب الرهاوي ).

لكن ابن ابي أصيبعة هذه المرة من اوقع المؤلفين في حيرة وارتباك ,فهو يعقد كلمة قصيرة لأيوب المعروف بالابرش وذلك في( طبقات الاطباء السريانيين الذين كانوافي ابتداء ظهور دولة بني العباس )، ويذكره في باب ( طبقات الاطباء النقلة الذين نقلوا كتب الطب وغيره من اللسان اليوناني الى اللسان العربي وذكر الذين نقلوا لهم )ويسميه هنا ايضا (ايوب المعروف بالابرش).لكنه يذكر بعدذلك بقليل (أيوب الرهاوي )ويقول ما نصه (ليس هو أيوب الابرش المذكور اولا ).وعلى الرغم من اننا نجل ابن ابي اصيبعة  ونعتبر سفره النفيس في تاريخ الطب والاطباء من ادق ما سجله القدامى في هذا الباب ,الا اننا لا نوافقه هذه المرة على تمييزه ايوب الر هاوي عن ايوب الابرش ,فهو شخص واحد ,وذلك استنادا الى شهادة من هم اقدم عهدا ,ولا سيما حنين بن اسحق الذي عاش في فترة قريبة من فترة ايوب الرهاوي .هذا بالاضافة الى شهادات اخرين . ويتبدد الشك فنقع في تأكيد حنين, ان ايوب الرهاوي وايوب الابرش شخص واحد ,من ان ابن ابي اصيبعة نفسه يجعل ابراهيم  بن ايوب الابرش معاصرا للخليفة المعتز بالله (866-869م),ويعني ذلك بأنه معاصر لحنين بن اسحق ,لذا قال اولمان  بأن وفاة أيوب الرهاوي بعد سنة 832م، مستشهدا  في ذلك  بأبن المطران ويعتبر سيزكين، علمنا  هذا ممن عاشوا في النصف الاول من القرن الثالث للهجرة /التاسع للميلاد ,وكان (منكنا) قد اقترح سنة 760 لولادته ,كما يذكر له حادثة مع المأمون افادنا بها ياقوت الحموي في معجم الادباء ,وذلك سنة 832,الامر الذي يؤكد وفاته ليست قبل هذا التاريخ  الاخير . اما لكليرك فكان قد قال بوفاة أيوب سنة 710م ,لكنه تاريخ لا يستقيم الا أذا ميزّنا بين ايوب الرهاوي وايوب الابرش ,لكننا ميّالون الى جمع الاثنين في شخص واحد ,كما اسلفنا .

فتكون ولادة ايوب الرهاوي في النصف الثاني من القرن الثامن للميلاد ,ووفاته في النصف الاول من القرن التاسع .يتفق ذلك مع قول ابن العبري انه اشتهر في ايام البطريرك طيمثاوس الاول (780- 823 م). وقال ليفن انه طبيب من اطباء المأمون ,وانه كتب موسوعته الفلسفية العلمية في أوائل القرن التاسع ,او أواسطه مستندا في ذلك الى استنتاجات بينس  .وقد حدا الامر بفايزر ان يضع سنة ولادة أيوب وسنة وفاته بكل بساطة على النحو التالي (769- 835).

وايوب معاصر لجبريل (جبرائيل بختيشوع ),أذ يذكر حنين بن اسحق انه ترجم لجبريل مقالات من كتاب (النبض وعلاج التشريح) كما انه معاصر لأبنه بختيشوع  فقد ترجم له كتاب جالينوس في المرّة السوداء وهو قبل حنين بقليل كما يتضح من كل ما اوردناه من بينات ّ.

كان ايوب طبيبا ومترجما لكنه اشتهر بالترجمة ,حتى قال عنه صاحب عيون الأنباء ان (مانقله في اخر عمره يضاهي نقل حنين وقد نقل كل من مصنفات اليونانيين الى السرياني والعربي ) ويذكره علي بن رضوان في جملة النقلة من اليونانية الى السريانية والعربية .

وايوب حلقة من حلقات الوصل بين التراث المشرقي القديم ,والحضارة الراقية التي ازدهرت بعد الفتح العربي الاسلامي  وتوطدت الدولة العربية في الشام وبغداد والاندلس .

أثاره: يعود الفضل في تسجيل اثاره الى حنين بن اسحق  وذلك في رسالته الاخيرة الى يحيى بن علي :

نقل أيوب الرهاوي كتب جالينوس الطبية  وهي كثيرة  وقد بلغت( 35) كتابا :ومنها كتاب جالينوس المسمّى (فينكس )وهو مقالتان ,تشتمل الاولى على كتبه الطبية ,والثانية على كتب المنطق والفلسفة والبلاغة  والنحو والفهرس هذا غير كامل  ,كما يقول حنين ويضيف في رسالته الى يحيى بن علي (وقد سبقني الى ترجمته الى السريانية ,ايوب الرهاوي المعروف بالابرش ) أما الكتب الاخرى  فهي : كتاب في الصناعة الطبية وكتاب في النبض  وكتاب في علم التشريح وكتاب في ما وقع من الاختلاف في التشريح وفي تشريح الحيوان، وغيرها كما ذكرنا عددها .

اما تاليف أيوب الرهاوي ,فقد بلغت ثمانية مؤلفا، ومنها : كتاب الكنوز

وكتاب في البول بالسريانية  وكتاب في داء الكلب بالسريانية وكتاب في علل الحميات بالسريانية وكتاب في النفس بالسريانية  وكتاب في الحواس الخمس بالسريانية وكتاب الجواهر بالسريانية وكتاب في الايمان بالسريانية

وكتاب البراهين العشرة بالسريانية ,لم يبق لنا الدهر على مصنفات أيوب هذه ما خلا (كتاب الكنوز )المطبوع  وكتاب داء الكلب  المخطوط ,غير أن معظم ارائه ولو بايجاز في كتابه الموسوعي الجدير بالاهتمام .

كتاب الكنوز :

يقترح( الفونس  منكنا )، ناشر الكتاب ومترجمه الى الانكليزية، سنة 817م كتاريخ لتدبيج هذه الموسوعة الفلسفية العلمية من قبل أيوب الرهاوي أو ألابرش.

وذلك بسبب تطرق المؤلف الى ذكر اضطرابات وقلاقل حدثت في بغداد أيام وضع هذا السفر ,وذلك في الباب السادس عشر من المقالة الثالثة , ويشخص ّ هذه الاحداث بالرجوع الى تاريخ الطبري  وتاريخ ابن الاثير ,

ويدعم   رأيه بالقول أن أيوب لا علم له بترجمة المصنفات الفلكية لبطليموس، وقد تمت الترجمة سنة 827. ومهما يكن من أمر ,فان كتاب الكنوز يرجع الى الثلث الاول من القرن التاسع الميلادي . وكتاب الكنوز موسوعة علمية فلسفية ضخمة، جاء في ديباجتها انها من وضع فيلسوف الروح والجسدأيوب الرهاوي في معرفة الموجودات وسبب انقسامها الى اجناس وأنواع وأفراد، وتكوّن هذا العالم من العناصر، وفي طبيعة الافعال. ويقسم المؤلف موسوعته الى ست مقالات طويلة، والمقالات الى ابواب أو فصول .

تتكون المقالة الاولى من (33) بابا وتبحث في علل العناصر البسيطة والمركبة، وكل ما هو موجود او يقع تحت الحواس او يدرك بالفك، والعناصر الاربعة البسيطة، والأخلاط، وتركيب الأجسام، والعظام والأعصاب والأوردة والشرايين والمرّة السوداء  والمرة الصفراء، وحركة الأحياء، كما في الرأس وألأرجل وألأصابع والشعر والدغدغة .

وتشتمل المقالة الثانية على( 23) بابا في الحرارة والبرودة، والدغدغة والنوم، والذكور والاناث، والشعر واللحى، والرحم والحيض والاسنان  وطول الأجسام وقصرها وألوانها، وأنواع الحيوانات واختلافها واجناسها، واختلاف الانسان عن الحيوان، وانواع الحيوانات البرية والبحرية والجوية، والأذناب والقرون، واختلاف الغذاء والطيور والاسماك .

وتضم المقالة الثالثة (20 ) بابا في اجناس الطعوم، والالوان والبصر، والشم ، واسمع، والنطق، والروح، والتنفس، واللمس، والسبب الذي من اجله كانت الحواس خمسا، واللون والصوت والطعم، ولم الروائح ليست جواهر، كما في حاسة الطعوم والروائح والاصوات، وتفنيد رأي القائلين بنظرية أخرى في الاعراض والجواهر .

وتتألف المقالة الرابعة من (18) بابا في المعادن  كالذهب والفضة والنحاس والحديد والقصدير، والكبريت والزرنيخ والقير، والشب ّكما في الجبال والصخور والسهول، والبلدان الشمالية والجنوبية والعيون والثلوج وفصول السنة وحركة الارض والرياح والبحار والحمامات .

وتحتضن المقالة الخامسة (26) بابا في السحب والامطار والثلج، والبرد، والرعد والبرق، وقوس قزح، والزوابع والاعاصير، والصواعق  والشهب، والمجرة، وهالة الشمس والقمر، وطبيعة الشمس والكواكب وحدوثها من العناصر خارجا عن عالمنا، وحركة عالمنا والعالم العلوي، والابراج الاثني عشر، والكواكب السيارة والسبعة، ونور الكواكب، وموقعها، وحركتها، وكبر الشمس، واستمداد القمر نوره من الشمس، ولون السماء، وعدم عاقلية الاجسام السماوية .

أما المقالة السادسة والاخيرة ففيها (11) بابا في الملائكة وما رتبهم، ونهاية العالم، وتجدد العناصر وتغيرها، والقيامة وكيفيتها، وانحلال الجسم الى العناصر،واختلاف عالمنا هذا عن العالم الاتي، كما في وجود ملكوت وجحيم، وعدم وجود نهاية للعالم الاتي، ولم ّجعل الله حدا لعالمنا هذا بينما  لا حد للعالم الاتي .

وقد درس قضية هذا الكتاب الموسوعي كل من منكنا بشكل مقتضب في مقدمته كما انه يشير احيانا الى بعض كتب ابقراط وجالينوس وأرسطو وفردوس الحكمة (لعلي ّبن ربن) ّفي تعاليقه ,ثم قام بدراسة هذه القضية كل من ليفين وفايزر .

يستشهد أيوب صراحة بابقراط مرة واحدة، وبجالينوس مرتين، ويذكر ارسطو عدة مرات، وينوه ّبعلماء ومفكرين اخرين سبقوه، بل ويشن ّحربا شعواء على معاصرين تحاملوا حسبه على نظرية العناصر الاربعة الثابتة، (المقالة الثالثة، الباب السادس عشر، يتبنى في ذلك نظرية ابقراط وجالينوس ويدافع عنها ). فأيوب مطلع ّعلى كتب ابقراط وجالينوس ,ولعله يعرف ابقراط من خلال جالينوس ,كما يتضح من الكتب التي قام بترجمتها وذكرناها انفا ,وهو مطلع  بما فيه الكفاية على كتب ارسطو الصحيحة أو المنسوبة كالاثار العلوية، والطبيعة، والعالم، والنفس، والشباب، والشيخوخة، والحس، والنوم والسهر، والسماء والولادة والزوال، وما بعد الطبيعة.

ويتفق مؤلفنا عادة مع اراء ارسطو وجالينوس وغيرها.

كما ينحو منحى خاصا في امور تتعارض وايمانه بالله الواحد، كما بشأن الهيولى وقدمها، والعناصر السماوية الخمسة، وتأليه الكواكب، وأزلية حركة العناصر الاولى، وطبيعة الأثير .....

أن أيوب الرهاوي في ذها المصنف الكبير لا يدعي ّأنه خلق كل هذه المعلومات من عندياته ,فقد ذكر انه استفاد من ممن سبقوه ولا غضاضة في ذلك فقد كان الكثير من هذه التعاليم والاراءأرثا حضاريا شائعا، ولم يدعي ّ ايوب ابتكارها او تسجيلها للمرة الاولى، بل نراه على العكس يعيد الى الاذهان بالحاح ذكر من سبقوه من علماء ومفكرين افاضل , بينما يلو م المتحذلقين ممن خرجوا على تعاليم سائدة لم يكن له أن يرى عكسها , كما يصحح سابقيه فيما يتعارض  ومبادئه. وبقي ان نقول بان لغة أيوب السريانية صعبة ,لكنها بليغة وجميلة، فقد تتعب قراءته لكنك متى امعنت القراءة استطبتها، أذ انها تقرب الى النظم أحيانا. ختاما لا بد ّأن نسجل بفخر واعتزاز عاليين للروح العظيمة للراحل الكبير العلامة الدكتور يوسف حبي  وصديقنا الكبير الشماس الموقر بهنام دانيال على جهودهما الكبيرة  في ترجمة وتقديم والتعليق على هذا المصنف العلمي الفلسفي السرياني . أنه بحق من أندر واهم واعمق نفائس التراث السرياني في الكون والعالم وفي  كل الازمان. وهو فعلا كنز من كنوز الدنيا التي لا تعوّض .........

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

   
    
صداقة الوردة (...)

 

للوردة أشغال في السرّ وفي الغيب

لا تفهمها الا ّ الروح

للعطر مراكب ،

لا تعرف موعدها الا ّ الريح .

*****

أثقلني  الورد بعطره

هذا ما تفوّه به  الصباح

ووشوشتني به الرياح .

*****

العطر لوحده سيد المخلوقات، ومنها

النساء،

ذلك لأنه يطير أليهن ّ دون جواز

ويختار أيّ قوس من أجسادهنّ للأقامة

كل ّ ما يشاء .

*****

لا أدري كيف ينام الورد عاريا

من يغّطيه بلحاف الهواء

ويتركه يتيما -كل ّ مساء- ؟

****

أجلسني حظّي لغراب نحس

فحين قرأت لي العرّافة فنجاني

قالت :

لك أن تختار :

بين هديل الماضي

ونحيب الحاضر

وجنون المستقبل  .

*****

في طفولتي

أجلستني أمي الى ثديها الأيمن

وحينما أرتشفت منه الحليب

كنت، "وكان ياما كان " وما سيكون

 حينها اخترت الجهات كلّها و الجنون .

*****                      

سأشعّ بصداقة الوردة" س "على العالمين.

سأنسى صداقتي مع الأسى

وأبحث عن صديقي الآس .

*****

النافذة التي صادقتها

كانت تجلب لي نسمات الأبد

والباب التي تركتها مفتوحة خلفي

كانت تجلب لي الحسد

لذا بت ّ ، من تلك اللحظة،

أعلّق فوق الباب،

"أم سبع عيون  ".

*****

هذا المساء

أخبرتني شجرة  الزيتون الوحيدة ،

أنها نسيت أصابعها

في كف ّ الريح

وأنا من فرط حبّي وعشقي للزيتون

أرسلت لها كل ّ نبض الروح .

*****

-دائما تطلب الأرض

من السماء

أن تغفر لها خطاياها

وتطمع أكثر ،

حين تجلس أمامها

وتستجدي منها أسرار الغيمة والماء......

*****

-دائما كنت أسأل نفسي

عن كفّ بعيدة تمتد أليّ

-أحيانا

تعطيني قرص الخبز

وأحيانا أخرى

قرص الشمس .

...الذين رحلوا في الأحد الدامي، سيأتون بمعجزة الآحاد ويسكنون السماء.

                                        صيف  2010                                                                           

شاكر مجيد سيفو سيرة ذاتية وثقافية

 

سيرة ذاتية وثقافية

شاكر مجيد سيفو

مواليد العراق، محافظة نينوى، قره قوش (بغديدا) 1954.

        شاعر وكاتب وصحفي .

        عضو اتحاد الأدباء والكتّاب العراقيين.

        عضو اتحاد الأدباء والكتّاب العرب.

        مسؤول العلاقات العامة  في اتحاد الأدباء والكتّاب السريان. العراق

        عضو هيئة تحرير مجلة بانيبال.

        عضو هيئة تحرير مجلة العائلة.

        عضو هيئة تحرير مجلة نجم بيث نهرين.

         له حوارات   عديدة مع عدد من الأدباء والكتاب والفنانين وكما حاوره عدد من    الأدباء والكتاب وكل هذه الحوارات منشورة في بعض  مواقع الانترنيت و في بعض الصحف والمجلا ت العراقية والعربية.

         حائز على عدد من الجوائز الأدبية ، ومنها جائزة شمشا لموقع عنكاوا 2006 لفئتي الشعر العربي والسرياني .

         حائز على عدد من الشهادات التقديرية .

         شارك في العديد من المهرجانات والمؤتمرات الأدبية والثقافية العربية والسريانية داخل القطر وخارجه .

         استضافته رابطة الكتاب الأردنيين صيف عام 2008 ليتحدث عن تجربته الأدبية .

         استضافه المجلس الأشوري الكلداني  السرياني في أستراليا, ملبورن سدني ، صيف عام 2008 ليتحدث عن تجربته الأدبية . العربية والسريانية . وكرّمه المجلس بدرع الأدب السرياني في سدني   .    

 

       بدأ الكتابة في مطلع السبعينيات ونشر معظم قصائده وكتاباته في:

        العديد من الصحف:

العراقية: العراق، الثورة، الجمهورية، القادسية،   الحدباء، نينوى، الصباح، الزمان، التآخي، بهرا، الأديب.

العربية: النهار اللبنانية، الأسبوع الأدبي السورية، الاتحاد الإماراتية. ارأي الاردنية. الدستور الاردنية.

        العديد من المجلات:

العراقية: الطليعة الأدبية، أسفار، دجلة، الكاتب السرياني، نجم بيث نهرين، بانيبال، الجامعة.

العربية: الحياة الثقافية التونسية، الحياة الثقافية الفلسطينية، الفصول الأربعة الليبية، الشعراء وأقواس الصادرتين في رام الله ـ فلسطين، أوراق الأردنية، المعرفة السورية، دبي الأماراتية، مجلة (Assyrian Academic Society) التي تصدر باللغتين السريانية والانكليزية في شيكاغو ومجلة بيفين العربي . مجلة نزوى العمانية.مجلة افكار الاردنية.وغيرها.

       له باللغة العربية:

        سأقف في هوائه النظيف / شعر 1996.

        قلائد أفروديت / شعر 1997.

        حمى آنو / شعر 2004.

        جمر الكتابة الأخرى / قراءات نقدية 2005.

        إصحاحات الإله نرام سين / شعر 2005. .........

/مجموعة شعرية بعنوان/جنون الجغرافيا السعيدة /2009.*

نصوص عيني الثالثة :مجموعة شعرية :من اصدارات مركز كلاويز الثقافي الادبي في السليمانية /2009

مثلي تشهق النايات :مجموعة شعرية من اصدارات المجلس القومي الاشوري /الينوي /شيكاغو 2010

        ظلال الرقص (كتاب مشترك، قراءات نقدية في تجربة الشاعر محمد حلمي الريشة مع مجموعة من الكتّاب والنقّاد) إعداد الأديب الفلسطيني المتوكل طه. بيت الشعر الفلسطيني / رام الله. ....

*.كتاب مشترك (مختارات من الشعر العراقي المعاصر)

           من بدر شاكر السياب وحتى شعراء التسعينات: بقلم الاستاذ الدكتور محمد صابر عبيد.اصدارات أمانة عمان الكبرى/ كتاب مشترك بعنوان/ الاشراقة المجنحة /تأليف /الشاعر محمد حلمي الريشة والشاعرة امال رضوان/استكتاب مجموعة من الشعراء  العرب.

*أطراس البنفسج :مجموعة شعرية : صدرت عن دار الينابيع  2010 /دمشق

اصدر باللغة السريانية :

اربطة بغديدا/ شعر 1998(بندي ددبغديدا)

ومطّل دطنانا دبيثخ كماخلّي :لأ ن غيرة بيتك أكلتني  2000

مجموعة شعرية سريانية بعنوان  :  طوبى لكواكب ألوهيتكم(طووا لكوخوي دالاهوثوخون-)2009 عن المديرية العامة للثقافة السريانية /اربيل  /عنكاوا.         

. كتاب نقدي موسوم ب- أطياف سريانية-(  قراءات في المشهد الشعري السرياني المعاصر) من اصدارات دار المشرق

الثقافية دهوك

*كواثا :نوافذ :مجموعة شعرية سريانية حازت على جائزة شمشا لموقع عنكاوا كوم عام 2006

       كُتبت عن مؤلفاته الشعرية العربية والسريانية دراسات نقدية بأقلام نقاد وكتّاب عرب وعراقيين منهم: الأستاذ الدكتور محمد صابر عبيد والناقد والروائي التونسي مصطفى الكيلاني والناقد والروائي عباس عبد جاسم    وجاسم عاصي  والكاتب خضير ميري وبولس ادم وصباح الانباري وعبد الكريم الزيباري وعبد الاله الفهد وعبد الرضا جبارة  وصباح الانباري. والشعراء: رعد فاضل، زهير بهنام بردى وشمس الدين العوني، جبو بهنام ,رمزي هرمز ياكو، يونان هوزايا، بطرس هرمز، نزار حنا الديراني ويونادم بنيامين وغيرهم

       له مسرحيات عديدة للكبار والصغار منها:

        بالعربية: المطر والخاتم، العائلة السعيدة، المجنون، ابد تحيا الأشجار. بالسريانية: ـأنا انت.

        وشمس وظلام وسعير، ومَنْ يأتي بالقمر.؟و حلم ليلة الحرب

 

 

HOME